صلى الله عليه وآله وسلم لأنها لو انقطعت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصير اختصاص هذه البركة بفئة من الناس دون سائر الخلائق وهذا لا يناسب كرم الكريم الإله. لازم الله سبحانه وتعالى لعمومية كرمة ولطفه ان يجعل اسباب الخير عامة لمن عاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولمن جاء بعد رسول، وهذا ما رأه المسلمون. فقد نقلوا ان سيدة النساء فاطمة صلوات الله وسلامه عليها كانت تأتي إلى قبر أبيها وتأخذ قبضة من التراب وتضعها على عينيا تبركاً وعلى جبينها وتقول (ماذا على من شم تربة احمد الا يشم مدى الزمان غواليا) يعني إذا واحد يشم تراب القبر لا يهمه بعد ذلك ان يشم أغلى العطور، الغالية من العطر يعني ذلك الشيء من
العطر الذي هو في اعلى الأثمان وأغلاها. اذا يشتم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورائحته لا يحتاج إلى ان يشم سائر العطور. هذا بالنسبة إلى فاطمة، اما بالنسبة إلى بلال أبن رباح الحبشي ففي اعتقادنا ان بلال كان من الاشخاص الذين بقوا افياء لنهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مودة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله حديث مفصلا تحدثنا عنه عند الحديث عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل عدة سنوات. بلال ينقل في احواله انه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة وذهب إلى ثغور الشام (لماذا ذهب هذا له حديث خاص) فرأ بعد مدة من الزمان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم كأنه يعاتبه (أن يا بلال هجرتنا وخرجت من المدينة) فبكى بلال على اثر ذلك ورجع من فوره من الشام إلى المدينة المنورة وذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانحنى عليه واخذ يمرق وجهه بتراب قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي لأجل ذلك البعد والفراق. لم يأتي له احد ليقول له هذا التقبيل والتمرق على تراب القبر وجعل التراب على جبينك ورأسك هذه بدعة ومن الممكن ان تعلوا بك إلى درجات الشرك والشرك الأكبر ولا يجوز وأنما كان يرى ذلك امر طبيعي وكان بمحضر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. بل اكثر من ذلك يتبين أن اصول الخط المعارض للتبرك برسول الله وأشياء رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وما يتعلق به كان هو الخط الأموي وكيف نعرف ذلك مما نقله القريقان في شأن ابي ايوب الأنصاري وهو واحد الرجال العظام واحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مدفون الآن اسطنبول في تركيا وله قبر هناك. هذا نزل عنده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله عندما قدم إلى المدينة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضيف على ابي ايوب في داره لان كل واحد من المسلمين ولا سيما كبار رأساء القبائل كانوا يلحون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان ينزل في بيوتهم فما قبل ان ينزل على احد ونزل عند ابي ايوب وكان بيت متواضع فالنبي كان تحت وابي ايوب وزجته كانوا فوق في شرفة وعليه (طابق ثاني) وبعد
ما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا ابي ايوب يقبل تراب قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويمسح به جبينه ووجهه متبركاً هذا الحديث بالإضافة إلى مصادر الأمامية ينقله الحاكم النيشابوري في المستدرك على الصحيحين وهو كتاب بحسب موازين البخاري ومسلم احاديثه صحيحة فينقل هذا المعنى (انا انقله اليكم نصاً) يقول الحاكم في المستدرك " انه اقبل مروان الحكم يوما فوجد رجل واضعا وجهه على القبر (قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخذ برقبته ثم قال هل تدري ما تصنع (تدري ما تعمل هذه بدعه هذه شرك) فأقبل عليه فإذا هو ابي ايوب الانصاري (مروان ابن الحكم كان طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني عندما كان النبي صلى الله