التبرك في سنة النبي وسيرة المسلمين
تفريغ نصي الفاضل موسى الأحمد
﴿ٱذۡهَبُوا۟ بِقَمِیصِی هَـٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِی یَأۡتِ بَصِیرࣰا وَأۡتُونِی بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِینَ﴾﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِیرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّی لَأَجِدُ رِیحَ یُوسُفَۖ لَوۡلَاۤ أَن تُفَنِّدُونِ﴾﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِی ضَلَـٰلِكَ ٱلۡقَدِیمِ﴾﴿فَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَ ٱلۡبَشِیرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع التبرك في راي الأمامية وأكثرية مدرسة الخلفاء من جهة ورأي من يعارضه من الفئة القليلة في الأمة من جهة أخرى. يمكن لنا أن نختصر رأي الأمامية وأكثرية الإمة من أتباع مدرسة الخلفاء في ما يرتبط بموضوع التبرك بأن التبرك بمعنى التيمن بأولياء الله عز وجل وبما يرتبط بهم ويتعلق بهم بل بسائر الأمور التي لها قيمة عند الله سبحانه وتعالى، التبرك بهذه الأمور وهذه الذوات من الأمور المشروعة والجائزة بل هي درجة من درجات التقرب إلى الله عز وجل بالتقرب من أوليائه ومحبيه.
وقد يتحقق على أثر ذلك التقرب أمور كثيرة فتقضى حاجات دنيوية وتقضى حاجات أخروية وهذا دل عليه القران الكريم ودلت عليه السنة النبوية ودل عليه ممارسة المسلمين الكثيرة للتبرك في تاريخ المسلمين. هذا مختصر رأي الأمامية وأكثرية أتباع مدرسة الخلفاء.
في مقابل هذا ذهبت فئة من المسلمين من أتباع مدرسة الخلفاء إلى ان التبرك إذا كان بذات في حياتها مثلا التبرك برسول الله في أثناء حياته فهو جائز وأما اذا كان قد مات فإن ذلك لا يجوز وهو بدعة عندهم بل ربما تجاوز بعضهم القول إلى ان هذا يؤدي إلى الشرك.
هذا باختصار الرأي المقابل لمسألة التبرك التي ذكرنا أن عليها رأي الأمامية ورأي اكثرية اتباع مدرسة الخلفاء.
الأمامية ومعهم الأكثر من أبناء الأمة من أبناء المدرسة الاخرى لهم ان يستشهدوا بشواهد كثيرة من القران الكريم اولها ما قصه القران الكريم في قصة يوسف. فأن قصة يوسف جاء فيها في القران الكريم ان يوسف لما غاب عن ابيه يعقوب حزن عليها حزنا كثيرا حتى فقد بصره. عميت عينه وفقد بصره من كثرة البكاء والحزن على ولده يوسف ثم بعد ذلك يتحدث القران مسترسلا إلى ان يصل إلى تلك اللحظة التي اكتشف فيها اخوة يوسف ان عزيز مصر هو نفسه اخوهم الذي القوه في ذلك البئر وكان يوسف أيضا شديد الحزن على حزن والده فقال لهم خذوا قميصي هذا واذهبوا به إلى ابي وألقوه على وجهه فإذا فعلتم ذلك فأنه سيرتد بصيراً. مو نفس النبي يوسف مثلا يأتي يمسح على عين والده ولا يعقوب النبي يمسح على عين نفسه، يعقوب نبي من الأنبياء العظام لاكن الله سبحانه وتعالى جعل شفائه بهذه الطريقة أن قميص يوسف يؤتى به من مصر ويمرر على وجهه فيكون في ذلك القميص شفاء عين يعقوب من العمى فارتد بصيرا.
بالفعل لما أن جاء البشير القاه على وجهه أن أذ ارتد يعقوب بصيرا ﴿ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ يستشهدون بهذا المعنى يقولون ان قميصا بحسب الظاهر هو قميص عادي من قطن او كتان او غير ذلك كان فيه هذه القوة وهذا التأثير الذي جعله الله سبحانه وتعالى بحيث إذا وضع على عين رجل أعمى يرتد بصيرا والعمى من الأمور الصعبة جداً حتى عدا شفاء عيسى ابن مريم للأعمى من المعجزات مع ذلك قميص كتان أو قطن يصنع نفس الصنيع الذي صنعه عيسى ابن مريم الذي يحي الموتى بإذن الله. ما دام بإذن الله فلا فرق في ذلك بين أن يكون يد عيسى ابن مريم او قميص نبي الله يوسف. طبعاً بحسب روايتنا الأمامية هذا القميص لم يكن قميصاً عادياً وإنما قميص توارثه الأنبياء إلى أن وصل إلى نبي الله يوسف.
وعلى أي حال هذا المقدار من التبرك والتيمن بقميص نبي من الأنبياء يرجع البصر بعد ما عمي هذا الإنسان، لهم أن يستشهدوا بهذا من القرأن الكريم. لهم أيضا أن يستشهدوا بما ورد كثيراً من سنة سيد الأنبياء محمد فإن المسلمين في حياتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدون أن يأمرهم النبي بالتبرك هم قاموا بمثل هذه الأعمال والنبي استجاب لهم وأمضى عملهم وحصلوا على أثار ذلك التيمن والتبرك ويمكن أن نقسمه إلى قسمين. القسم الأول التبرك بالنبي وما يتعلق به في أثناء حياته والقسم الثاني التبرك بالنبي وما يتعلق به بعد مماته الظاهري. لأننا نعتقد ان مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بأدنى مرتبة من الشهداء الذين هم احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم. النبي حياته اعظم من هذه الحياواة للشهداء ولاكن هو بحساب من ما بحسب الظاهر ولاكن اثره وتأثيره باق بإبقاء الله عز وجل