أبو طالب : حماية الرسالة وستر الإيمان

أبو طالب : حماية الرسالة وستر الإيمان
00:00 --:--

و والله ما اكذبني قط ان ربه انبأه انه سلط على صحيفتكم دابته فأكلتها ما خلا اسمه الكريم. الان الصحيفة امامكم. ان كان ما يقوله كذبا دفعته اليكم قتلتموه او اسرتموه. و ان كان ما يقوله حقا و صدقا علمتم انكم معتدون و ظالمون و انه صادق. قالوا يا اباطالب هذا امر فيه انصاف, و مكيفين هذا خوش حل! ففتحوا القراب و اذا بتلك الصحيفة تحولت الى تراب ما خلا كلمة باسمك اللهم! قال أرأيتم ان ابن اخي صادق و انكم معتدون ظالمون؟ انكسر الحصار. طبعا انكسر بعدما كسر صحة هؤلاء, انته تخيل ٣ سنوات يعيش هؤلاء في الجوع و العطش و الأذى. لذلك توفي ابو طالب بعدها بفترة قليلة. و توفت ايضا خديجة في نفس السنة و اجتمع الحزنان

علي رسول الله. بس خلف ابو طالب هذا الذكر. و خلف بعد هذا شعر و عجيب. يعني اكثر شعر ابي طالب محفوظ, بوصايا رسول الله, بوصايا امير المؤمنين, بوصايا الصادق – الى الان موجود. و فيه من البينات على ايمانه ما لا يتردد فيه الا جاحد.

 أنا اقرأ الك بعض هذه الكلمات. مثلا قوله يخاطب النبي:

 انت النبي محمد – قرم اغر مسود

 مو يخاطبه بابن اخي, لا انت نبي و انت محمد!

 لمسودين اكارم – طابوا و طاب المولد

خطاب لكافة الناس: 

يقول ليعلم خيار الناس ان محمد – نبي كموسى و المسيح بن مريم

في موضع اخر يقول معربا عن ايمانه و نصرته للنبي:

و دعوتني و علمت انك ناصحي – و لقد صدقت و كنت ثم امينا

و لقد علمت بأن دين محمد – من خير اديان البرية دينا

انهض بني فما عليك غضاضة – ابشر و قر بذاك منك عيونا

قصيدته اللامية:

كذبتم و بيت الله يبزى محمد – و لما نطاعن دونه و نناضل

و نسلمه حتى نصرع دونه – و نذهل عن ابناءنا و الحلائل

أيضا في تأريخه لقضية استسقائه بالنبي:

و أبيض يستسقى الغمام بوجهه – ثمال اليتامى عصمة للارامل

هذا نفسه الشعر استشهد به عبيدة بن الحارث ابن عبدالمطلب – ابن عم النبي. في أول شهداء بدر كان عبيدة بن الحارث, لما برز حمزة و علي و عبيدة (بني هاشم) في مواجهة بني امية, عتبة و شيبة و الوليد. فبدأوا يصطرعون. صرع عبيدة قرنه , الشخص المقابل له, و ضرب على فخذه فأخذ ينزف فأخذ الى الخيمة و هنا استشهد. و هنا قال صدق عمي ابو طالب عندما قال: 

 كذبتم و بيت الله يبزى محمد – و لما نطاعن دونه و نناضل

و نسلمه حتى نصرع دونه – و نذهل عن ابناءنا و الحلائل

هذه اسرة حمت الدين. منها من حمل الدين و منها من حمى الدين. عبدالمطلب, و ابو طالب, و علي ابن ابي طالب حموا رسول الله. و على هذا المنوال سار ابناءهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة