أبو طالب حماية الرسالة وستر الايمان
تحرير الفاضل محمود المطر
ولولا ابو طالب و ابنه لما مثل الدين شخصا فقاما
فذاك بمكة آوى و حامى وهذا بيثرب جس الحماما
فلله ذا فاتحاً للهدى ولله ذا للمعالي ختاما
و ما ضر مجد ابي طالب جهول لغى او بصير تعامى
كما لا يضر اياة الصباح من ظن ضوء النهار الظلاما
حديثنا هذه الليلة يتناول شيئا من سيرة ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف, الذي يشار الى ان اسمه كان عمران ولكن غلبت عليه الكنية, حيث ان ولده الاكبر كان يسمى طالب و عرف بأبي طالب. و هذه السيرة تشير الى نقطة اساسية و هي الى ان اهل الوجاهة الاجتماعية و الوجاهة عند الناس, ينبغي ان يستفيدوا من شخصيتهم و وجاهتهم في حماية الرسالات و الدعوات و تغيير المجتمع. لا ريب انه في كل مجتمع يوجد فيه اشخاص بارزون لسبب او لآخر. قد يكون للموقع الديني الذي يحتله ذلك الانسان. قد يكون لجهات اجتماعية, سيد اسرة, كبير قبيلة. أو خدمات اجتماعية تجعله عند الناس ذات وجاهة. أو لسبب انه من أهل الثروة التي يستخدمها في نفع الناس فيكسبه ذلك مكانة و منزلة. المهم اسباب الوجاهة الاجتماعية كثيرة. قسم ممن يمتلكون هذه الوجاهة يحصرون تأثيرها في دائرتهم, يعني هو يحصل احترام, ابنه يخليه يشتغل في اماكن مرموقة, يحصل امكانات بناءا على هذه الوجاهة. هذا خيره لا يعم غيره. الا ان المفروض انه الوجاهة الاجتماعية و المنزلة التي توجد عند بعض الناس, يفترض ان يشكر الله عليها بتسخيرها في خدمة خلق الله. مثل ما عندنا زكاة العلم نشره, زكاة الجاه بذله – كلتك نافذة هنا؟ استعملها في عمل خير لغيرك. شخصيتك ممكن ان تحمي مؤمن, استخدمها في هذه الجهة. أمن للوضع الديني أو الاجتماعي لفقير .. لمشروع ينفع الناس – ما دمت قادرا على حمايته – أمن له حمايته ببذل جهة من شخصيتك. و بمقدار ما تعطي من شخصيتك في هذا الجانب, يزيدك الله عزا و وجاهة. قاعدة هي: الانفاق يعقب مضاعفة! تنفق من مالك يعقبك مضاعفة في المال... تنفق من جاهك يعقبك مضاعفة في الجاه وهكذا. أبو طالب سلام الله عليه مثال لحماية الرسالة من خلال استعمال الوجاهة و الشخصية الاجتماعية لايجاد ضمان للدعوة. ايجاد حماية .. ايجاد صيانة لهذه الدعوة. مو من خلال القتال – لانه ما قاتل ابوطالب, ولا من خلال بذل المال, لانه لم يكن صاحب مال كثير. و انما من خلال بذل وجاهته و شخصيته في هذا السبيل. ابو طالب كما عبر عنه احد مشايخنا هنا من السابقين الى التأليف حول هذه الشخصية, العلامة الشيخ عبدالله الخنيزي – حفظه الله – ألف كتابا هو من أسبق الكتب حول ابي طالب و سماه (ابو طالب مؤمن قريش). و بالفعل كان مؤمن قريش السابق الى الايمان و و الى الحماية و الدفاع عن الدين الله و عن رسول الله.
خلينا نبدأ مع شيء من هذه الحياة العطرة, نلقي اضاءات سريعة على هذه الحياة الحافلة بالجهاد. في اللقاء الاول حول رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم عندما كان غلاما يبلغ من العمر ٩ سنوات, من عبدالمطلب جده الى ابي طالب عمه. الرسول فقد اباه و هو جنين, و فقد امه و عمره الشريف ٧ سنوات, و فقد جده عبد المطلب و عمره ٨ سنوات. الان هو في التاسعة, سلم من قبل جده عبدالمطلب الى عمه ابي طالب. نفس الاختيار هذا مبني على الاساس. ابوطالب لم يكن الاكثر مالا, عادة الكفالة تحتاج الى مصرف, و لم يكن ابو طالب ثريا. العباس اخوه (عم النبي) كان ثريا. أبوطالب لم يكن مشهورا بالقتال. حمزة بن عبدالمطلب كان مشهورا بالقتال. و