و والله ما اكذبني قط ان ربه انبأه انه سلط على صحيفتكم دابته فأكلتها ما خلا اسمه الكريم. الان الصحيفة امامكم. ان كان ما يقوله كذبا دفعته اليكم قتلتموه او اسرتموه. و ان كان ما يقوله حقا و صدقا علمتم انكم معتدون و ظالمون و انه صادق. قالوا يا اباطالب هذا امر فيه انصاف, و مكيفين هذا خوش حل! ففتحوا القراب و اذا بتلك الصحيفة تحولت الى تراب ما خلا كلمة باسمك اللهم! قال أرأيتم ان ابن اخي صادق و انكم معتدون ظالمون؟ انكسر الحصار. طبعا انكسر بعدما كسر صحة هؤلاء, انته تخيل ٣ سنوات يعيش هؤلاء في الجوع و العطش و الأذى. لذلك توفي ابو طالب بعدها بفترة قليلة. و توفت ايضا خديجة في نفس السنة و اجتمع الحزنان
علي رسول الله. بس خلف ابو طالب هذا الذكر. و خلف بعد هذا شعر و عجيب. يعني اكثر شعر ابي طالب محفوظ, بوصايا رسول الله, بوصايا امير المؤمنين, بوصايا الصادق – الى الان موجود. و فيه من البينات على ايمانه ما لا يتردد فيه الا جاحد.
أنا اقرأ الك بعض هذه الكلمات. مثلا قوله يخاطب النبي:
انت النبي محمد – قرم اغر مسود
مو يخاطبه بابن اخي, لا انت نبي و انت محمد!
لمسودين اكارم – طابوا و طاب المولد
خطاب لكافة الناس:
يقول ليعلم خيار الناس ان محمد – نبي كموسى و المسيح بن مريم
في موضع اخر يقول معربا عن ايمانه و نصرته للنبي:
و دعوتني و علمت انك ناصحي – و لقد صدقت و كنت ثم امينا
و لقد علمت بأن دين محمد – من خير اديان البرية دينا
انهض بني فما عليك غضاضة – ابشر و قر بذاك منك عيونا
قصيدته اللامية:
كذبتم و بيت الله يبزى محمد – و لما نطاعن دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرع دونه – و نذهل عن ابناءنا و الحلائل
أيضا في تأريخه لقضية استسقائه بالنبي:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه – ثمال اليتامى عصمة للارامل
هذا نفسه الشعر استشهد به عبيدة بن الحارث ابن عبدالمطلب – ابن عم النبي. في أول شهداء بدر كان عبيدة بن الحارث, لما برز حمزة و علي و عبيدة (بني هاشم) في مواجهة بني امية, عتبة و شيبة و الوليد. فبدأوا يصطرعون. صرع عبيدة قرنه , الشخص المقابل له, و ضرب على فخذه فأخذ ينزف فأخذ الى الخيمة و هنا استشهد. و هنا قال صدق عمي ابو طالب عندما قال:
كذبتم و بيت الله يبزى محمد – و لما نطاعن دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرع دونه – و نذهل عن ابناءنا و الحلائل
هذه اسرة حمت الدين. منها من حمل الدين و منها من حمى الدين. عبدالمطلب, و ابو طالب, و علي ابن ابي طالب حموا رسول الله. و على هذا المنوال سار ابناءهم.