وليتبين لكم أهميتها عليك أن تعلم أن مناظرة الإمام الرضا مع الصابئة، هي من المناظرات المهمة التي جرت في مجلس المأمون، وفي هذا المناظرة أظهر الإمام حقائق إيمانية توحيدية، وبيّن الاعتقاد الصحيح في الله تعالى وعلمه بالأشياء وخلقه لها ووحدانيته وكلامه.
فأحضر المأمون جمعاً من الناس ومنهم الصابئة وعمران الصابئي الذي يعد من أقوى علماء زمانه ، حتى جاء الدورعليه فطال البحث بينهما طويلاً إلى قريب الظهر وإذا بصوت المؤذن يرتفع فقال فالتفت الإمام الرضا إلى المأمون فقال: الصلاة قد حضرت ، فقال عمران: يا سيدي، لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي ، فقال الرضا: نُصلي ونعود، فنهض ونهض المأمون، فصلّى الرضا داخلاً... فعاد الرضا إلى مجلسه ودعا بعمران، فقال: سل يا عمران وأكملا حتى أسلم عمران وخرّ ساجداً نحو القبلة . الصدوق، عيون أخبار الرضا، ج ٢، باب ١٢، ص ١٥٠ ـ ١٥٧، ح ١.
يالعظمة الموقف لمن يفهم تلك الأبعاد ،هذا نداء الله وهذا رئيس دولة و معه إمامنا الرضا وعلماء على قدر ومكانة وفرقة كبيرة تغوي الناس لتصدهم عن دينهم ( ورسول الله يقول لعلي : فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيراً لك من حُمرِ النعم.) ،هنا الإمام ترك كل ذلك وقام وذهب للصلاة ورجع وعمران وكان موجوداً فاكملا الحوار وماكانت إلاساعةً وهما في حوارهما إلا وعمران يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
لاريب أن لموقف الرضا في اهتمامه بالصلاة له أثرة، لربما جال في نفس عمران أن هذا الإمام العالم أخد أمر دينه بجدية فقد ترك كل شيء واختار الصلاة ثم عاد ليكمل مابدأ ، وهكذا بالنسبة لسائرأهل البيت هذا ديدنهم واهتمامهم بالصلاة .
نحن لوتفكرنا قليلاً في الصلاة والإهتمام بها لا أقصد الصلاة البسيطة التي نؤديها وإنما باعماقها التي لم نستوعبها ونستشعرها للآن نجد أن لها قيمةٌ عظيمة، فهي الواجب الوحيد الذي لايسقط بحال على عكس باقي الواجبات الدينة التي تسقط بالعجز كما في الجهاد رغم أنه ذروة سنام الإسلام إلا أنه يسقط في حالة عدم القدرة. الزكاة والخمس حقوق مالية مهمة ولكن في حال عدم توفر المال تسقط عن صاحبها.
الحج الذي هو خامس اركان الإسلام وله دوراستثنائي في حياة الإنسان لكن في حال عدم الإستطاعة فإنه يسقط على المكلف بفقد احد الوسائل البدنية أو المال او عدم الأمان في الطريق، لكن الصلاة لاتسقط بأي حال أبداً وهذا ماجاء في نص الرواية عن الصادق فإن الصلاة لاتسقط بحال.
لك القدرة على الوقوف صلي ، لاتستطع إجلس، ليست لك قدرة صلي وأنت نائم ، أيضاً لاتقدرعليها صلي بنية قلبك ، قد تكون في خطر محدق فأنت تغرق في البحر وحان وقتها أيضاً صلي صلاة الغريق.
الصلاة هي تلك الواجب ،هي تلك الورقة التي إن قبلت قبل ما سِواها وإن ردت رد ما سِواها .
ولي وقفة مع أحد الكتب التي أنصحكم أحبتي بقراءتها لاسيما الشباب للشيخ قرائتي ،أغلب كتبه بالفارسية لكن بعضاً منها مترجم للعربية وهو محاضر وخطيب متميز تخصصه في القرآن الكريم.
هذا الرجل يشبه (الصلاة عمود الدين،إن قبلت قبل ما سواها،وإن ردت رد ما سواها) يقول أشبهها لكم بمثال عرفي الآن أنت تقود سيارتك يستوقفك رجل المرور يطلب أوراقك تعطيه بطاقة اعتماد بها مليون دولار مثلاً ، يقول لك أعتذر أنا لا أستفيد منها، عندي كل الأوراق والبطاقات لكنها لاتفيد ، التي تفيد فقط هي رخصة القيادة ، الصلاة كذلك إذا صليت صلاةً تامة كاملة تفيدك بأنه ترفع أعمالك وتقبل ماسواها ،أما إذا لم تقدمها لاينظر في باقي الأمور، وعندنا شيء آخر وهو الولاية لآل محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام .