الصلاة عروج الارض للسماء

الصلاة كما هي بوابة للجنة فهي أول شئ يعطيك الصلاحية للدخول إليها وهي أول شيء أيضاً يوصلك لسقرقال رب العزة ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(٤٣)) ٤٢ و٤٣ المدثر

لاحظوا معي سقر مختلفة عن لظى ، مختلفة عن جهنم ، فكل قسم من أعمالنا وذنوبنا توصلنا لمكان معين نستجير بالله منهم جميعاً.

كما أن الجنة درجات متعاليات أيضاً النار درجات متسافلات.

وأن أول سبب يمنعك من دخول الجنة هو ( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) ولهذا ينبغي للإنسان إذا كانت له القدرة والقابلية والتمكين أن يسعى في إقامة الصلاة (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ) ٤١ الحج

في البيت أنت المُمَكن ، في المدرسة أنت المدير وأنت المعلم و من الممكن أن تكون أنت الموجه فأنت مُمَكن، في الوظيفة أنت مدير لشؤن الموظفين عندك إمكانية (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ) ، وليس كل الأرض ولكن مناطق معينة ، وقد تكون مُمَكن في دولة وآخر في دائرة وهكذا، وهؤلاء المُمَكنين في الأرض لم يصلوا فهي ليست مشروطة بالتمكين فهي واجب وتقام على كل حال وإنما أقاموا الصلاة أي جعلوا الآخرين يقيمونها وحرضوا و حثوا الآخرين على إقامتها.

وكمثال مهم الآن لدينا شباب المدارس فتيات وأولاد يجب أن يسعى المدراء والمعلمين وأن يحثوهم على اقامة الصلاة والمحافظة عليها، فهي جزء من مسؤليتنا الاجتماعية تجاه هذا المجتمع أن نسعى في إقامة الصلاة ضمن دائرة تمكينك فكثير من الطلاب يخرجون من المدرسة ولا يجدون طريقهم للصلاة فانت هنا انتهز الفرصة (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) ٤١ الحج ، فأنت تحث عليها وهي شيء عظيم يحتاج التأمل.

تأملات وأمثلة لفهم معاني مانؤدي في الصلاة

رسول الله يقول : (أرحنا بالصلاة يابلال) أي أن فيها راحة نفسه وانسجامها مع الداخل ومعناها أنه عليه أن يتوجه للمكان المناسب ليريح نفسه من الداخل إنها الروح والبلسم للقلب المتعب عند توجهه للإمكانيات الموجودة في الصلاة .

إن أول ما نلاحظه في الصلاة النية ويعبر عنها القرآن (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ١٦٢ الأنعام

وهي القصد إلى الفعل بعنوان الإمتثال والقربة ، إذن هذه نيتي بل اجعل نيتك حتى في أكلك وشربك وعملك ومعاشك ومعاذك لله ، وسائر العبادات و الأعمال والأفعال (صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) ١٣٨ البقرة ، لون حياتك بصبغة الله بالنية الإلهية ولها أثر عظيم ، كيف ذلك؟!

نجد أن النية الصالحة لها أثرها فلو كان العمل فاسداً نجد أن هذه النية الصالحة قد تقلبه لصحيح، ببساطة نحن مطلوب مِنا أن نأتي بالعمل على صورته الصحيحة ، ولكن في بعض الأحيان النية الصالحة ترمم النقص الظاهري هذا ما نفهمه من قول رسول الله صلى الله علية وآله في بلال الحبشي فكان يقول له رسول الله أذن، فكان قسم من الناس يسخرون منه لأن لسانه غير فصيح ، فكان يقول: (إن سين بلال عند الله شين) عدة الداعي ونجاح الساعي: ٢١. إذن النية الباطنة قلبت الظاهر.

الحرائق التي تحدث في الغابات مثلاً ربما تكون من عود ثقاب صغير ولكنها أحرقت غابات ومساحات كبيرة، والفايروس الذي لايرى بالعين المجردة ولكنه يفسد البدن ويطيح به على فراش المرض، هما كما النية الفاسدة مهما فسدت وصغرت فهذا دورها، لذا نحن بحاجة لنيات صالحة نيات إلهية.

وليتضح المعنى ويقرب أكثر ويلطف الحديث أروي لكم هذه القصة ، يقال أن بهلولاً كان فقيهاً في زمان الإمام الكاظم وتظاهر بالجنون حتى لا يبتلى في إيمانه ولا يبتلى بالقضاء عند هارون ومن خلال تظاهره بالجنون استطاع أن يقوم بدور كبير أفضل مما كان لو تصرف بشكل عاقل وطبيعي فكان واعظاً لهارون الرشيد .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة