الصلاة عروج الأرض إلى السماء
قال الله العظيم في كتابه الكريم (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ٤١ الحج
معراج الأرض وأهلها إلى السماء الصلاة
حديثنا سيكون في أطراف الصلاة ولزوم إقامتها في المجتمع حيث هي معراجهم من الأرض للسماء.
فالآية المباركة من سورة الحج تتحدث عن شرط متى تحقق لزمت إقامة الصلاة ، ومن هنا يتبين أنه ليس المقصود بأنها الصلاة الفردية التي يقوم بها كل إنسان ، لأن الصلاة الفردية التي تجب على كل إنسان غير مشروطة بشرط.
الصلاة تجب على الإنسان المؤمن من غير شروط ، مكناهم أولم نمكنهم تجب عليهم الصلاة ، سواء كانوا حاكمين أومحكومين، كانوا غالبين أومغلوبين ،كانوا قادرين أومستضعفين يجب على الجميع أن يصلوا في كل الأحوال .
كذلك يتبين أن الآية المباركة لاتتحدث عن الصلاة الفردية التي يصليها الإنسان وإنما تتحدث عن إقامة الصلاة إما بالأمر بالمعروف أواستخدام السلطة التي لدى الإنسان والقدرة ونفوذ الأمر.
عندما نعرج على كربلاء وقضية الحسين رغم كثرة حوادثها إلا أنها سجلت لنا ثلاث صلوات وكل منها تحمل معنىً مختلفا عن الأخرى.
سجلت لنا صلاة مشتركة بين جيش بني أمية بقيادة الحرالرياحي ومعسكر الإمام الحسين بقيادته تلاقى الجيشان و حان وقت الصلاة نادى مؤذن الحسين، ( فقال الحسين للحرّ : أتصلّي معنا ، أو تصلّي بأصحابك وأصلّي بأصحابي؟ قال الحرّ :بل نصلّي جميعا بصلاتك ، فتقدم الحسين ، فصلى بهم جميعا) الأخبار الطوال - الدينوري - الصفحة ٢٤٩
كان الجميع مختلفين لكن حصلت صلاة موحدة وبإمامة الحسين ، فصلى بالفريقين ،في ذلك المكان، وهذه الصلاة سجلها ودونها التأريخ في ذلك المكان ، لما لها من أبعاد مختلفة سياسية ودينية دنيوية و أخروية .
والصلاة الأخرى هي صلاة الحسين بأصحابه فقط منفردين في يوم العاشر من محرم ظهراً.
نجد قبلها أنه في ليلة العاشر من محرم أمر الإمام الحسين أخاه العباس أن يطلب من الجيش الأموي تأخير المعركة من ليلة عاشوراء إلى يومها وذلك للتفرغ للعبادة والصلاة والدعاء والإستغفار.
فقد ذكر العلامة المجلسي أن الإمام الحسين ، قال لأخيه العباس يوم التاسع من المحرم: (ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غد، وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني كنت قد أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار) بحار الأنوار ج٤٤، ص٣٩٢.
ونجده في ظهر العاشر من محرم يطلب من أنصاره أن يطلبوا من أعدائهم التوقف لأداء الصلاة بعد أن ذكر أبو ثمامة الصائدي وقتها فأجابه الحسين ودعا له.لقد أحب أن يلقى ربه وهو قد صلى صلاته الأخيرة خلف سيّد شباب أهل الجنّة ، ففدّى الإمام بنفسه وجعل من بدنه درعاً ليقي الإمام من سهام العدو إلى أن أتمّ صلاته ، فقد طلب منه أن يتقدم للصلاة، فقال له عليه السلام: ( ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا أول وقتها). تأريخ الطبري ٣: ٣٢٦، مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي ٢: ١٧، وليس فيه الذاكرين، بحار الأنوار ٤٥: ٢١، العوالم ١٧: ٢٦٧، أعيان الشيعة ١: ٦٠٦، وقعة الطف ٢٢٩
لقد أمرهم أن يسألوا الأعداء بأن يكفّوا حتّى يصلّي هو وأصحابه ولكن الأعداء لم يفعلوا فصلى الحسين بهم بحماية أصحابة وما إن انتهى سلام الله عليه من صلاته حتى استشهدعبدالله الحنفي ، حيث وجدعلى جسده الطاهر ثلاثة عشر سهماً غير ضربات السيوف وطعنات الرماح؛ فكان أول من لقب بـ(شهيد الصلاة ).
لقد صلى بهم صلاة الظهر قصراً وليست صلاة الخوف ،في وقت كانت السهام تأتي إلى جهة الحسين وأصحابه نعم لقد كانت في ظل السهام والسيوف، ولكنه كان حريصاً على أدائها حتى في أصعب الأوقات وأحلك الظروف، والأعداء تهجم عليه من كل حدب وصوب، والسهام تنهال على جسده الطاهر، إلا أنه كان لا يبالي بكل ذلك وهو واقف بين يدي الله عز وجل.