الصلاة عروج الارض للسماء

أيضاً نبي الله عيسى  يقول: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) ٣١ مريم .إشارة إلى تشريع الصلاة والزكاة في شريعته،والصلاة هي التوجه العبادي الخاص إلى الله سبحانه وهذا هو الذي استقر عليه عرف القرآن كلما ذكر الصلاة . تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٤ - الصفحة ٤٧

قال مولانا الصادق  : (ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى ابن مريم  قال : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) الكافي: ٣ / ٢٦٤ / ١، الفقيه: ١ / ١٢٠ / ٦٣٤، التهذيب: ٢ / ٢٣٦ / ٩٣٢ إلى قوله: " أفضل من هذه الصلاة "، أمالي الطوسي: ٦٩٤ / ١٤٧٨ عن زرعة نحوه. والآية ٣١ من سورة مريم.

وعنه - في وصايا لقمان لابنه -: ( لا تصم صوما يمنعك من الصلاة، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام) . تفسير القمي: ٢ / ١٦٤ عن حماد.

أما نبينا محمد صلى الله علية وآله فإنا الله عزوجل يخاطبه كثيراً بذكر الصلاة (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) ٧٨ الإسراء

ونجد أيضاً أن نبي الله داوود  كان يصلي قال الله عنه (واذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ(١٨)  ) ١٧-١٨ ص

أي أن داوود  كان يصلي بانتظام في الصباح الباكر وهو وقت الإشراق ويصلي بالعشي، نفس الأوقات التي حثنا الله عليها، فالصلاة واجبة لم تتغير.

وكذلك نبي الله زكريا  فالله أمره بالصلاة بالعشي والإبكار كما أمر داوود وكما أمرنا نحن بالصلاة في هذه الأوقات،. فالصلاة من الشرائع التي وصى الله بها جميع الأنبياء وظل القرآن يذكر بالصلاة و بين الأوقات التي تقام فيها تارةً وأعطي تفصيلاً آخر لهذه الصلاة وجاءت آية أخرى تبين كل الحدود للصلاة. اختلفت طريقة الصلاة إلا أنها في كل الأديان واجبة ومفروضة .

الصلاة عمود الدين
نلاحظ أيضاً أن الخطابات الموجه للنبي والمسلمين كثيرة في الصلاة ،فهي خط مشترك بين الديانات والأنبياء ، فعن الإمام الصادق : ( أحب الأعمال إلى الله عزوجل الصلاة، وهي آخر وصايا الأنبياء) الكافي: ٣ / ٢٦٤ / ٢ عن زيد الشحام، الفقيه: ١ / ٢١٠، دعائم الإسلام: ١ / ١٣٦.

وعلى مستوى الأنبياء والأوصياء لدينا أعلى مثل وهو شهيد المحراب أمير المؤمنين علي  استشهد في محراب صلاته كأنه يرد تأكيد هذا المعنى فولادته كانت في جوف الكعبة و شهادته كانت في بيت الله عزوجل .

وعندما تسلط جانباً من الضؤ في سيرة صادق أهل البيت عليهم السلام نجده قد عمل شيئاً مستنكراً عند الناس يدعوك للتفكر فيه مراراً وتكراراً لتكون على حذر، فعن أبي بصير قال : دخلت على أم حميدة اعزيها بأبي عبد الله (عليه السلام) فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت : يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال : ( أجمعوا كل من بيني وبينه قرابة ). قالت : فما تركنا أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال: ( إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة).  وسائل ‏الشيعة ج: ٤ ص: ٢٧

لاحظوا أحبتي ليس تاركاً للصلاة ، فما بين العبد والكفر ترك الصلاة ، لكن المستخف بالصلاة !! لماذا ؟

لأنه يجعلها هينة، كأنما يقول في نفسه من الآن إلى المغرب هناك متسع من الوقت ، فيقدم كل شيء على الصلاة ويقدم كل شيء عليها ، فكل الأعمال في وقت الصلاة تصبح جميلة ومهمة وعليه انجازها ،فإذا أصبح هذا حاله فهنا حق عليه القول : ( شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة).

لاحظوا أيضاً في هذه القصة وهي عن الإمام الرضا  وهو في إحدى الأيام وكانت لديه مناظرات مهمة في مجلس المأمون مع الصابئة فماذا جرى فيها؟!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة