وهي تعود الناس على القيادة العادلة ،على مستوى الجماعة وعلى مستوى الحكم ، فعندنا في مذهب أهل البيت أن صلاة الجماعة لايؤمها إلا من عرف بين الناس واشتهر بالعدالة ، فإذا لم يكن عادلاً لايصلى خلفه، وهذا معناه أن قيم العدالة من متطلبات الجماعة ، وهي وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون إلى الله .
إذاً ترتفع من صلاة الجماعة إلى مستوى أكبر، فتكريس الجماعة من أدنى مرتبة إلى أعلى قمة سياسية هذا ماتحققه فكرة صلاة الجماعة فهي توجة الناس للتصحيح والمراقبة من قضية الرعية والمأمون إلى حفظ الرعية مع حاكم عادل.
فمثلا عندنا في قضية الصلاة فرادى لوصلى وشك بين الثلاث والأربع بني على الأربع ولكن في قضية الجماعة تختلف المسألة فليس من حق الإمام أو المأموم أن يفعل هذا بل يصحح المأموم للإمام والعكس ، وهذا فيه معنى وهو أن الرعية تصحح للقائد لو اخطأ أو تجاوز والعكس وبهذا يحافظ القائد على سلامة خط الرعية، وفيها من الترتيب والتنظيم وترتيب الصفوف مايدخل مع أمور الحياة ولكن لايتسع المجال لذكرها.
من هنا أيضاً رأينا أن الحسين اهتم بإبراز هذا العنصر في كربلاء رغم أن الموقف عسكري وحربي إلا إن الإمام أكد عليه وقف بين يدي العظيم يناجي ويدعو والسماء تمطره بوابل السهام.
الصلاة تنتظر المتلهفين والمشتاقين لمناجاة الخالق تحتاج لعارفين ومتأملين في معناها ، تنتظرك أن تقبل عليها بكل جوارحك ،ففيها طهارة الروح والبدن، ونقاء القلب باختصار هي رحلة حياة من المهد لجنة الخلد.
هكذا كانت صلاة أهل البيت وكانت صلاة الحسين وقبله أبيه شهيد الصلاة الأول وصلاة جده رسول الله صلى الله عليهم أجمعين (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) ٤٠ابراهيم
جعلنا الله واياكم من المصلين الذاكرين.