قيل أنه في إحدى الأيام بنى هارون مسجداً ووضع عليه إشارة هذا مابناه الخليفة الصالح أمير المؤمنين هارون الرشيد العباسي ، فقام البهلول وكسره وكتب بالفحم هذا مابناه العبد الصالح بهلول.
الناس هنا رأوا ماحدث ، فرفع أمره للخليفة فسأله لماذا فعلت مافعلت يابهلول؟ فقال البهلول له:أنت بنيته لله أو للناس ؟! قال : لله ، فقال له: الله يعلم بالنيات ولكن أنت بنيته للناس و لذلك سألت.
منها نرى أن مايحدث لنا اليوم أيضاً فيه من قصة البهلول وهارون فنجد أن أحدهم يبني أو ينشأ مشروعاً أومسجداً او حسينية أويعمل عملاً خيرياً ويضع اسمه عليه للناس وليس تجارة مع الله ، ولكن أيضاً لا نقول الكل ولكن القلة ، بل في هذا الزمن نجد أنه مطلوب في بعض الأحيان الصدقة العلنية (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ٢٧٤ البقرة
فلربما يكون إعلان الصدقة مطلوباً ومندوباً بل حتى التظاهر بفعل الخير لتشجيع الآخرين خصوصاً لو كانت نيته لله ،وأحب أن يكون للناس مثالاً ليقتدوا به ويسلكوا مسلكه.
إذن النية أيضا في الصلاة ولا داعي لقول إني نويت أن أصلي صلاة كذا قربةً لله ، إنما تعقدها في قلبك وحرك قلبك بها خالصة لله عزوجل.
بعد النية يأتي التكبير، ومن جملة ما أحصاه الشيخ قرائتي أن في الصلوات وأطرافها ثلاث مائة وستون تكبيرة خلال الخمس صلوات في اليوم والليلة وبتسبيحة الزهراء يومياً التي أنت ملتزم بها ،ومن غريب المصادفة أن عدد الأصنام حول الكعبة ثلاث مائة وستون أيضاً،وفي مقابل كل صنم الله أكبر مقابل كل سيئة الله أكبر مقابل كل وهم وضعف أنت تقول الله أكبرتكبره وتنزهه عن كل نقص وعيب وانه الأكبر من كل كبير.
إنها المعين الذي لا ينضب ، والزاد الذي لا ينفد.
فالفاتحة التي نقرأها حين نتأملها نجد قسم لله عزوجل وقسم للعبد قسم فيها أسماء الله الحسنى وتشريع حياة وقسم للعبد فيه استعانة وعبادة وطلب هِداية من الله عزوجل ففي بدايتها مربوطة بالله عزوجل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ( (٤) ١-٤الفاتحة
وعندما تبدأ الفقرة الثانية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ((٧) ٥-٧ الفاتحة
الخطاب لك أيها العبد وتركيزك على الهداية للصراط المستقيم وهوطريق الإعتدال، ففي العقائد لاغلو ولا تقصير ،الطريق المستقيم هو طريق الإعتدال أي كن في طريق أهل البيت ولاتكن مغالي التزم الإعتدال والتوسط في الحياة الشخصية الأكل والشرب وما شابه ذلك (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا) ٣١ الأعراف
هو أسلوب حياة فالصراط المستقيم صراط الإعتدال والتوسط في الإنفاق والعطاء (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا ) ٢٩ الإسراء
أيضا الصراط المستقيم هو طريق الإعتدال فعندما أقراء الفاتحة ينبغي أن أتأملها وأكرسها في حياتي. هذه بعض من معاني أفعالنا في الصلاة ، وإلا فالشرح في كل المعاني يطول.
ما المعنى من صلاة الجماعة وما أهميتها
بقية اشارة إلى صلاة الجماعة ، الحمد لله مع وجود المساجد والمشايخ والعلماء تقام صلوات الجماعة ونسأل الله أن يقوم المؤمنون جميعاًعلى التحرك في هذا الإتجاه حتى تصبح صلاة الفرادى نادرة أو استثناء فيقال فلان دائم الجماعة حتى إذا غاب لأنه استناء استفقد ، وذلك لما للجماعة من أهمية.
فهي حضور يومي لجمع من المؤمنين من دون بطاقة دعوة ومن تشريفات من دون مقامات من دون شلل ، فأنت الآن إذا أردت ان تدعو لمناسبة ما فأنت تحتاج لدعوات وبطاقات ومصاريف وغير ذلك لكن صلاة الجماعة لاتحتاج كل ذلك فهي اجتماع يومي يحقق التلاحم بين المؤمنين.