الامام الحسن عليه السلام من ميلاده حتى وفاته

فكان الإمام ظل أبيه وكان مع أبيه علي عليه السلام في قضاياه المختلفة إلى أصابت أيام الخليفة الثالث هنا يذكر المؤرخون أن الحسن والحسين كان من ضمن الأشخاص الذين دافعوا عن الخليفة الثالث لكي لا يقتل

هذا الأمر هو الذي حدا ببعض المؤلفين المتأخرين أن يقولوا كلاما ليس له سند تاريخيا وهو أن الحسن كان عثماني الهوى يعني لم يكن على منهج أبيه المرتضى وإنما كان على منهج عثمان ابن عفان

لنقف أمام هذه القضية لأنها تتكرر في كلمات بعض المؤلفين المخالفين لمنهج أهل البيت عليهم السلام

أولا : بالنسبة لدفاع الحسنين عن بيت عثمان لو تحققت الرواية التاريخية في ذلك يعني لو صحة فأنه يمكن توجيهها بعدة توجيهات التوجيه الأول : إن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يلاحظ حال الأمة عموما ولم يكن يريد أن تصل الأمور بين الثائرين على عثمان وهم أكثرية المسلمين وبين عثمان ابن عفان أن تصل الأمور إلى حد القتل

أنت أيها الخليفة عندك مشاكل حاول أن تحلها بالنحو الأحسن وأنت تستطيع أن تخمد هذه الثورة من خلال قيامك بتلك الإصلاحات التي يطالب بها هؤلاء الثائرون وأنتم أيها الثوار لا ينبغي لكم أن تتعجلوا إلى سفك الدماء والقتل فكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يريد حل لا ينتهي إلى القتل وإلى سفك الدماء بحيث يؤمن مطالب المعترضين على الخليفة وفي ذلك صلاح الأمة عموما وألا ينتهي إلى قتل الخليفة الإمام ليس متعطش لدماء لا يريد القتل الإمام داعية سلام الإمام داعية إصلاح الإمام داعية الرفق فلم يكن يريد ذلك هذا توجيه ينتهي إلى أنه بعث ولديه الحسنين لكي يمنعوا الوصول إلى مرحلة القتل هذا التوجيه الأول

التوجيه الثاني : إنه حتى إذا لم يستطع الإمام أن يمنع القتل نظر لأنه الفئة المعترضة على الخليفة كان عددها كبيرا وكانت متحمسة لأن تنهي الأمر لكن هذا الرجل عنده نساء عنده أطفال عند حرمة بيت والأئمة هم حفاظ القيم الأئمة هم حفاظ الأعراض الأئمة هم المحافظون على الأخلاقيات صحيح ربما تجر القضية من الناحية السياسية في ذلك الأمر لكن ما شأن بيته وما شأن نسائه ؟ ما شأن أطفاله وأولاده نحن وجدنا هذا في حياة بقية الأئمة هذا لما ثاروا أهل المدينة على مروان ابن الحكم وهرب مروان ابن الحكم من أهل المدينة وكادوا أن يفتكوا به ضم مروان ابن الحكم وهو معادي لأهل البيت ضم أهل بيته إلى زين العادين عليه السلام لماذا؟ لأنه يعرف أن هؤلاء ليس أهل أحقاد وليس أهل انتقام وإنما هم أهل الحفاظ على القيم والأخلاقيات فحافظ الإمام زين العابدين على عيال مروان ابن الحكم ومروان هو المعروف الذي سجر الحروب في وجه علي ابن أبي طالب والحسن سلام الله عليهم وكان معاديا على الدوام لكن هذا منهج أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم بل هو يقول الإمام علي ابن الحسين يقول لو ائتمنني قاتل أبي علي سفه لرددته إليه يعني أحافظ عليه وأرجع إليه نحن أناس قيم وأخلاقيات وليس أهل انتقام ولا أحقاد لو صحة الرواية التي تقول بدفاع الحسن والحسين عليهما السلام عن الخليفة الثالث فيمكن توجيهها بالتوجيه الأول أو التوجيه الثاني

إذا تقول الذي يدافع عن الخليفة الثالث عثمان عثماني الهوى لماذا لم تقل في الحسين أيضا المعلوم أن هم الحسن والحسين وقفا مدافعين وبعضهم قال بعض أصحاب علي أيضا لكن هي كما يقولون شمشمة نعرفها من أجزم

هذا من ضمن التوجيه الأموي الذي كان يريد إفقاد الإمام الحسن منزلة وموقعه بين شيعة أبيه كان يقول هذا أموي الهوى هذا عثماني الهوى إلى غير ذلك وإلا الإمام علي يقول في ولده وجدتك كلي إذا على ابن أبي طالب عثماني الهوى فالحسن عثماني الهوى والحسن يقول في أبيه لقد قتل اليوم في تأبينه لأبيه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة