سيرة الامام الحسن المجتبى عليه السلام
كتابة الأخت الفاضلة فاطمة
نتحدث في هذه الليلة عن مرورا إجمالي لسيرة الإمام الحسن بن علي المجتبى صلوات الله وسلامه عليه المعروف الذي يكاد أن يكون عليه شبه الاتفاق هو أن الإمام الحسن عليه السلام قد ولد في النصف من شهر رمضان في السنة الثالثة للهجرة بعدما تزوج علي عليه السلام فاطمة في شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة وكانت ثمرة هذا الزواج المبارك هذا المولود الكريم وهو أول بدرا يشرق في هذا الأفق العلوي الفاطمي
هنا يوجد كلام بين المؤرخين هل إن الإمام الحسن عليه السلام هو الذي ولد لستة أشهر أو أنه الإمام الحسين الأكثر على أن الإمام الحسين هو الذي ولد لستة أشهر وشبهه بعضهم في هذا بيحيى ابن زكريا وكأنما في المبدأ والمنتهى كان هناك تشابه بين الحسين وبين يحيى فقد استشهد الحسين بالقتل واستشهد يحيى أيضا بالقتل على يدي طاغوتي زمانهما وتشابه بناء على هذا الرأي في المبدأ فيهما حيث إن الحسين ولد ستة أشهر ويحيى ولد لستة أشهر وهو أقل مدة الحمل غير أن فريق آخر من المؤرخين يقولون إن من الثابت إن الحسن ولد في النصف من شهر رمضان وأن الحسين ولد في الثالث من شعبان ويذكر المؤرخون أن بين الحسن والحسين كانت مدة طهرا لو حسبنا شهرا ثم علقت فاطمة بالحسين فإن مدة الستة أشهر لا تنسجم مع هذين التاريخين الحسن ولد في النصف من شهر رمضان لو فرضنا مدة طهرا أي شهرا أخر يكون النصف من شوال فإذا حسبنا ستة أشهر كان يفترض أن يولد الحسين بحوالي ربيع الأول أو ربيع الآخر غير أنه ثابت أن ولادة في الثالث من شعبان
لذلك ذهب هؤلاء المحققون إلى أن الذي ولد لستة أشهر هو الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه وولادة في النصف من رمضان ولا مانع أن تكون بعد مدة من زواج الإمام بفاطمة عليهما السلام أن تعلق فاطمة بالحسن بعد عدة أشهر وعلي أي حال أيما كان فأنه لما ولد الإمام الحسن فرح به علي وفاطمة فرحا كبيرا باعتبار أنه هو الأول وعادة أي أسرة جديدة تسر كثيرا بمجيء المولود الأول فيها فأخذه علي عليه السلام إلى جده رسول الله صل الله عليه وآله لكي يسميه ويجري عليه سنن المواليد الجدد النبي صل الله عليه وآله رأى أنه قد لف في قماشه صفراء فقال ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا الوليد في خرقة صفراء فلفوه بقماش أبيض هنا يذكر بعض المحللين أن للألوان آثار معينة على الطفل في صغره وأن أفضل الآثار هي تلك التي يخلفها اللون الأبيض وإذا صح هذا الكلام فإن توجيه النبي صل الله عليه وآله أن يلف بالبياض دون الأصفر يكون ملاحظا هذه الجهات ولذلك ينبغي أن يلف الطفل في الأبيض في أيامه الأولى ثم سأل النبي علي هل سميته ؟ فقال ما كنت لأسبقك يا رسول الله باسمه أن أتيمن بأن تكون تسميته على يدك وأنت والده الأكبر أنت جده لأمة فقال وأنا ما كنت لأسبق ربي في تسميته فنزل جبرائيل كما في الرواية فقال لرسول الله يا رسول الله سمه باسم أحد أبني هارون شبر هذا الاسم معقول ولكن رسول الله صل الله عليه وآله كما في الرواية قال إن لساني عربي وهنا يمكن الإشارة إلى جهة وهي أن من مسؤولية الأب ومن حق الابن علي أبيه أن يختار له اسما مناسبا ضمن البيئة التي يعيش فيها هذا الإنسان حتى لو كان الاسم في نفسه اسما جيدا ولكن ينبغي أن ينظر أيضا إلى الأفق الاجتماعي الذي يعيش فيه هذا الإنسان لو فرضنا مثلا أن أحدا من العرب المسلمين سمى ولده مثلا جوزيف أو جسس مثلا هذه أسماء لأنبياء ولكن بلغات أخرى باللغة الإنجليزية أسماء يوسف وأسماء عيسى ابن مريم ولكن هذا الاسم وأن كان نبيا مقدسا ولكنه لا يناسب البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها هذا الطفل وهي بيئة إسلامية عربية كأن الرسول صل الله عليه وآله يشير إلى هذا المعنى ولو أن شبر هو اسم ابن نبي من الأنبياء إلا أنه غير معهود في البيئة العربية فلربما سبب نبز أو لمزا أو سخرية بهذا الولد على أثر تسمية باسم غريب أو غير معروف قال إن لساني عربي فجاء جبرائيل مرة أخرى وقال إن ربك يقول لك سمه الحسن فكان هذا الاسم هدية الله سبحانه وتعالى إلى الحسن المجتبى إلى هذا المولود المبارك