أضواء على زيارة أبي الفضل العباس عليه السلام

أضواء على زيارة أبي الفضل العباس عليه السلام
00:00 --:--

هذه الشهادة مهمة، أن الإنسان رؤيته للماضي للحادثة رؤية مجموعة مظلومة في مقابل تلك الفئة الظالمة، وليست قضية تاريخية فقط، لا، نحن نشهد على أن الله سبحانه وتعالى لا يخلف مواعيده وميعاده بالنسبة إلى هؤلاء، وعدهم بالنصر وسيتحقق، وعدهم بالاستخلاف وسيتحقق، وعدهم بالعاقبة باعتبار أنهم المتقون وسيتحقق هذا. فأنا عندي (أنا الزائر) شهادة على الماضي والحدث الذي وقع، وشهادة على المستقبل أيضاً وأن الله سبحانه وتعالى سينجز لهم ما وعدهم.

بعد ذلك يقول:

"جِئْتُكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ، وَقَلْبِي مُسَلِّمٌ لَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ تَابِعٌ، وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ"

الزيارة منبع ثقافي وفكري عظيم، قسم من الناس قد يتصور أن الزيارة هي نوع من أنواع العلاقة العادية والرحمة للمزور، لا، هي موقف بالإضافة إلى ذلك الجانب الأول (الجانب الولائي والجانب العاطفي وهو مهم)، هي بالإضافة إلى ذلك موقف؛ أنا جئت قلبي لكم مسلّم، أوامركم بالنسبة لي متبعة، لو رأيت شيئاً قاله هذا المعصوم أو ذلك الذي كان في ركاب المعصوم فأنا أتبعه، قلبي لكم مسلم وأنا لكم تابع ونصرتي لكم معدة.

نصرتي لكم معدة ولو أنكم كأشخاص قد قُتلتم، ولكن منهجكم، طريقكم، سبيلكم، مهديكم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لا يزال قائماً، فإذاً أنا نصرتي مهيأة ومعدة لهذا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.

"فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَابِكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَبِمَنْ خَالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الكَافِرِينَ، قَتَلَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالأَيْدِي وَبِالأَلْسُنِ".

بالأيدي واضح، وهو ما حصل في نفس الواقعة. بالألسن أيضاً في ذلك الوقت حصل، ولكن كأنما الإشارة إلى القتل بالألسن هو ما يعادل اليوم «الاغتيال الإعلامي»، اغتيال الشخصية. اغتيال الشخص وقتل الشخص حصل في سنة ٦١ هجرية، ولكن اغتيال الشخصية، اغتيال النموذج، قتل المثال هذا لا يزال مستمراً.

وشاهده أنك ترى بين فترة وأخرى أناساً يكتبون أشياء يسودون بها صحيفتهم ووجوههم عن قضية كربلاء وعن أئمة الهدى (صلوات الله عليهم). أنت هنا تقف موقفاً مخالفاً جداً لهؤلاء الذين قتلوا أهل البيت وأبا الفضل العباس على وجه الخصوص؛ قتلوه بأيديهم في المعركة، أو قتلوه بألسنتهم بمعنى تشويه سمعته واغتيال شخصيته وأنزلوا موقعه المثال الأكبر إلى موقع الشخص مثلاً.

أحياناً كما يذكر بعض هؤلاء، ذكرنا في أوائل محرم الحرام كيف أن هؤلاء غيبوا نهضة الحسين (عليه السلام) بأن طرحوا أفكاراً باطلة عنها، كأن قالوا: «نهضة الحسين ما جاءت بخير ولا مصلحة لا دينية ولا دنيوية وإنها فتحت باباً من الشر على المسلمين» وإلى آخره، هذا يقوله شخص في سنة ٧٣٨ أو ٧٤٨ من الزمان بعد شهادة الحسين (عليه السلام)، لا يزال هو يقتل الحسين بلسانه وبكتابه وبقلمه وأمثال هؤلاء إلى أيامنا هذه. «قتل الله أمة قتلتكم بالأيدي والألسن».

القسم الرابع: السلام عند القبر والشهادات المتبقية

بعد ذلك يقول: «ثم ادخل وانكب على القبر» (نسأل الله أن يبلغنا وإياكم مقام الزائرين الفعليين) وقل:

"السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ، المُطِيعُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ"

هذه الشهادة الثالثة:

"أَشْهَدُ وَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ البَدْرِيُّونَ المُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"

هنا لنا وقفة، وهي أنه نحن نعتقد أن أصحاب الحسين (عليه السلام) هم أفضل من أصحاب رسول الله في بدر، بمقتضى كلام الحسين (عليه السلام)"إِنِّي لا أَعْلَمُ أَصْحَاباً خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي، وَلا أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَلا أَوْفَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". مقتضى قوله «إني لا أعلم أصحاباً خيراً من أصحابي» يعني بمن فيهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك لجهات أخرى في الاستدلال، لكن هذا المقدار يكفينا من الإمام الحسين (عليه السلام).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة