أضواء على زيارة أبي الفضل العباس عليه السلام

أضواء على زيارة أبي الفضل العباس عليه السلام
00:00 --:--

أضواء على زيارة أبي الفضل العباس عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم.

رُوي عن سيدنا ومولانا زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: "وَإِنَّ لِعَمِّي العَبَّاسِ مَنْزِلَةً يَغْبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ الشُّهَدَاءِ فِي الجَنَّةِ"

القسم الأول: المقدمة وأهمية مصدر الزيارة

بعد أن تحدثنا في ليالٍ مضت عن زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وزيارة أمين الله لأمير المؤمنين (سلام الله عليه)، وزيارة أئمة البقيع، نتحدث في هذه الليلة عن زيارة أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ونرجو أن نوفق في الليالي القادمة للحديث عن زيارات الحسين (صلوات الله وسلامه عليه).

هذه الزيارة التي سوف نلقي بأضواء عليها للاستفادة منها هي واردة في (كامل الزيارات) للفقيه العالم جعفر بن محمد بن قولويه القمي في كتابه (كامل الزيارات). وقد سبق في أول هذه الليالي شيء من الحديث عن المؤلف وعن الكتاب، وما يهمنا هنا هو أن هذا الكتاب من المصادر الأساسية المعتبرة عند الطائفة الإمامية، وأن رواياته مسندة إلى المعصومين (عليهم السلام) بتصريح المؤلف بواسطة الثقات من العلماء والرواة.

وقد استفاد بعض العلماء من ذلك أن كل الذين وقعوا في سلسلة السند إلى المعصوم هم ثقات بتوثيق المؤلف. وعلى كل تقدير، كتاب (كامل الزيارات) يستند إليه من قبل أغلب العلماء، سواء كانوا ممن يذهبون إلى مسلك واتجاه الوثوق الصدوري أو الوثوق السندي، وقد أشرنا إلى هذين الاتجاهين في أوائل هذه الليالي.

الذي يهمنا هو أن هذه الزيارة مروية عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، مما ينبغي ويفرض علينا التأمل في ألفاظها وعباراتها والتريث في الاستفادة منها، لأن فيها آفاقاً وأعماقاً ربما لا يتيسر لنا أن نشرحها شرحاً كافياً ووافياً في ليلة واحدة، ولكن طبيعة هذا المجلس هي هكذا.

القسم الثاني: راوي الزيارة وأدب الدخول

ابن قولويه يروي بسنده إلى أبي حمزة الثمالي. وأبو حمزة الثمالي معروف عند المؤمنين عادة، على الأقل لجهة دعائه أو لجهة روايته دعاء الإمام السجاد المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي؛ فهو ليس دعاءً له وإنما هو رواه عن الإمام السجاد، فلتميزه عن سائر الأدعية يُعرف بدعاء أبي حمزة الثمالي. وهذا تقريباً بقية الأدعية هكذا، فدعاء كميل أيضاً ليس كميل هو الذي أنشأه (كميل بن زياد) وإنما هو رواه عن أمير المؤمنين (سلام الله عليه)، وهكذا في كثير من الأدعية التي تُعرف باسم راويها.

أبو حمزة كان له تفسير للقرآن، ومن علماء أهل البيت (عليهم السلام)، وتشرف بمصاحبة الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق (عليه السلام). ومما رواه أيضاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) هو زيارة أبي الفضل العباس.

الرواية هكذا تقول: عن أبي حمزة قال: قال الصادق (عليه السلام): «إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ قَبْرِ العَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلامُ)، وَهُوَ عَلَى شَطِّ الفُرَاتِ بِحِذَاءِ الحَائِرِ، فَقِفْ عَلَى بَابِ السَّقِيفَةِ...».

السقيفة في تلك الأزمنة شيء مسقف، يرد هذا التعبير أيضاً في الحرم (حرم بيت الله الحرام الكعبة) أنه كان يقف عند السقائف، ويرد أيضاً في بعض أوصاف زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، ويرد هنا أيضاً وكأنه مثل ما تقول الآن تدخل الباب الأول. لا أقل في زمان صدور هذه الزيارة عن الإمام الصادق (عليه السلام) ربما لم تكن هناك أبنية، وإنما هي على طريقة شيء مسقف لحماية الزائر مثلاً من أشعة الشمس، فيقول: تقف على باب السقيفة وقل:

"سَلامُ اللَّهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيَائِهِ المُرْسَلِينَ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَجَمِيعِ الشُّهَدَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ فِيمَا تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ"

القسم الثالث: الشرح والشهادات في نص الزيارة

أول ما يلفت نظرنا هو هذا النمط من السلام. مثلاً في سائر الزيارات يبدأ الإنسان: «السلام عليك يا أبا عبد الله»، «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله»، «السلام عليك يا أمير المؤمنين» وهكذا. لكن هنا هذه العناية في أن الزائر يسأل أن يكون سلام الله وسلام ملائكته المقربين وسلام أنبيائه المرسلين وجميع الشهداء والصديقين وعباده الصالحين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة