يصير التركيز عليه، والذي يستفز فيه الإنسان الشيعي المؤمن، علي بن أبي طالب شجاع لو لا؟ غيور لو لا؟ إن كان شجاعا وغيورا فلا بد أن يرد الهجوم على بيته وإلا ليس شجاعا، وليس غيورا، لأن أي إنسان، حتى لو لم يكن شجاعا ولم يكن غيورا سينهض ويدافع عن بيته، فكيف بعلي بن أبي طالب؟ إما تقولون هذا علي بن أبي طالب ليس شجاعا، ولا غيورا، وإما تقولون هذا الكلام كله كلام غير صحيح. أولا نحن نعتقد أن الذي يطرح السؤال والإشكال بهذه الطريقة ليس مهما عنده أن يقال حتى علي بن أبي طالب ليس شجاعا بل هو جبان، وليس غيورا بل هو أسوأ الناس غيرة، وليس إنسانا يعادل غيره، هذا يصرحون به، صاحب كتاب منهاج السنة المحمدية يصرح بهذا
القول، ويقول أن علي بن أبي طالب أخطأ في (١٧) موضعا، وخالف القرآن فيها، وهذا يعبر عن تنظير إلى فئة كبيرة من الناس، يقول علي بن أبي طالب ما قاتل من أجل الديانة، وإنما قاتل من أجل الرئاسة، ليس رجلا مبدئيا حتى يقاتل وكذا وكذا، ثم أنه لا يختلف عن غيره، غيره أعلم منه، وغيره أشجع منه، وغيره قبله، وغيره في الفضل أحسن منه، وو إلى آخره. فبالنسبة إلى تلامذة هذه الفئة وهذه الجماعة لا توجد عنده مشكلة أن يقال علي بن أبي طالب ليس شجاعا، وليس غيورا، وليس عالما، وليس فاهما، ولم يسبق إلى الإسلام أصلا، لأنه كما زعم قال إن علي بن أبي طالب أسلم وهو صغير لا يعقل ما يقول، غيره أسلم وهو كبير وفاهم وإلى آخره،
يجب أن تقول لرسول الله، أنت يا رسول الله الذي تعلم عن هذا كيف دعوت علي بن أبي طالب للإسلام وجعلته في يوم الإنذار ويوم الدار إن هذا أخي ووصيي ووارثي وخليفتي وعمره (١٠) سنوات، أيكم المخطئ في ذاك الوقت؟ فقط مثال هؤلاء طبعا ليست عندهم مشكلة أن تختار أي اختيار، اخترت أن علي بن أبي طالب جبان، أهلا وسهلا، اخترت غير غيور، أيضا أهلا وسهلا، غير عالم، أيضا أهلا وسهلا، لأنه لا يشعر بأي نحو من أنحاء الانتماء أو الاحترام لعلي بن أبي طالب. أما الجواب على هذا، ففي عدة مراحل، المرحلة الأولى سؤالهم هكذا، علي بن أبي طالب إما أن يكون شجاعا وغيورا أو لا؟ فإن كان كذلك فكيف لم يرد على من تحداه واقتحم بيته؟ إذا رد
معنى ذلك أن هذا الكلام كلام غير صحيح، ننقض عليهم هذا السؤال، الله سبحانه وتعالى قادر أو عاجز؟ لا شك أنه قادر، وليس بعاجز، الله صادق والعياذ بالله أو كاذب؟ لا شك أنه صادق، إذن هذا الذي يقول: ﴿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [ الحج: ٣٨]، قرآنا يخبر الله سبحانه وتعالى عن أنه مدافع عن الذين آمنوا، وعن الأنبياء، وعنده قدرة على ذلك، وغير عاجز عن ذلك، كم من آلاف الأنبياء قتلوا، ونشروا بالمناشير، وأحرقوا بالنيران؟ كم من عشرات الآلاف ومئات الآلاف من المؤمنين المخلصين بالله عز وجل، قد قتلوا وأحرقوا وعذبوا وأوذوا؟ أين: ﴿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج:
٣٨]، لم يدافع، الله لم يدافع عن هؤلاء، هل دافع عن أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يوضعون في وسط الأشجار وينشرون؟ كلا، هل دافع عن سائر الأنبياء الذين قتلوا وَغُلي بعضهم بالزيت؟ لم يدافع، هل الله قادر على ذلك؟ نعم قادر، لماذا لم يصنع؟ نفس الكلام إما الله قادر أو عاجز، إما الله بصير أو غير بصير، لا يرى ما يحدث؟ إذا كان كذلك كيف وقد أكد وحتَّم ووعد: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)، وإلى اليوم نحن نجد المؤمنين في مختلف أنحاء الأرض يعذبون ويؤذون ويقصفون ويقتلون ويشردون وغير ذلك، أين: ﴿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨]؟ إذا كان يدافع بسم الله، دعنا نرى، لا يوجد دفاع، هذا