موقف الإمام علي تجاه الهجوم على بيته
كتابة الفاضل علي السعيد
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، صلى الله عليك يا رسول، وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين، صلى الله عليك يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة يا سيدة نساء العالمين، صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبدالله الحسين، ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزا عظيما، لكنما الأمر لله، لا حول ولا قوة إلا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} سورة الشعراء (٢٢٧)، والعاقبة للمتقين، عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. من المواضيع التي تتمتع بمستوى كبير من الأهمية في
قضية فاطمة الزهراء عليها السلام موضوع الهجوم على الدار، وما ترتب عليه من آثار، وهذا الموضوع يتناوله الفريقان شيعة أهل البيت عليهم السلام، يتناولونه باعتباره المظهر الأبرز للظلامة التي حصلت لبنت رسول الله صلى الله عليه وآله، والنتيجة الأشد سوادا المبكرة لإبعاد أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة والإمامة، وأن هذه أول باكورة لتلك القضية التي هي إبعاد أمير المؤمنين وتسلط آخرين مكانه. في نفس الوقت الطرف الآخر أيضا يركز على هذا الأمر بدوافع مختلفة يجمعها إنكار هذا الأمر، يجمعها إنكار حصول شيء من هذا القبيل بأي درجة من درجاته، وتتعدد الصياغات التي يقدمها الطرف الآخر للتشكيك في مثل هذا الأمر، نظرا للانفتاح الموجود في هذه الأزمنة بين الحدود الفكرية والثقافية فيتسرب إشكال من هنا، وجواب من هناك، وما شابه
ذلك، ولهذا قد يجد الباحث نفسه مضطرا للإجابة على بعض هذه الأمور. المدرسة الأخرى ولا سيما الفرع الطائفي منها يقدم هذا الكلام أنه أولا لا يمكن لأن يحدث هذا الأمر وهو الهجوم على بيت علي عليه السلام لأمرين، الأمر الأول: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفون موقع فاطمة الزهراء، ويعرفون شأنها وجلالتها، فليس من المعقول أن يقدموا على عمل من هذا القبيل، ولو فرضنا أن أحدهم صنع ذلك باقي الصحابة وباقي المسلمين من الممكن أن يتصدوا له نظرا لأنهم يعرفون منزلة فاطمة، فإذن لا يمكن أن يحصل شيء من هذا القبيل أمام مرأى المسلمين الذين هم يعرفون منزلة الزهراء عليها السلام، هذا تقريب. الأمر الثاني: وهو أشد وأشنع وعادة يركز عليه أنه علي بن أبي طالب شجاع
وقوي، بل هو أشجع المسلمين، وفي نفس الوقت هو غيور، فكيف يتسنى لمن هو أشجع المسلمين أن ينظر إلى جماعة يدخلون إلى بيته، ويقومون بما يقومون، ويعتدون على زوجته، وهو جالس هكذا، واضع يده على خده؟ إما ألا يكون شجاعا أو ألا يكون غيورا أو أن هذا الحدث لم يحصل أصلا؟ والتركيز هو على هذا القسم الثاني غالبا. سوف نحاول أن نتعرض بشكل سريع إلى القسم الأول، ثم نعطف الحديث على القسم الثاني، أما القسم الأول فمع أن بحثه بحث طويل جدا، ومهم جدا، وربما يحتاج إلى حديث خاص فيه، ولكن مجرد إشارة، قسم من الناس يتصورون أن الأحداث تجري على أساس الأفراد فقط، فلان إنسان أعجبه أن يحصل شيئا ولذلك قام به، لكن كثيرا من الأمور التي حصلت في
تاريخ المسلمين كان يحركها منطق الدولة التي تتحرك ضمن قواعد معينة قد تتأثر بالأفراد وقد لا تتأثر. في هذا المنطق الحاكمون عادة من الأمويين والعباسيين ونظرائهم يعملون تسلسلا، يقولون لك الإسلام الآن يتوقف على هذا الحكم، على حكم بني أمية، بقاء الدولة يتوقف على هذا، لبقاء الدولة لابد أن نقتل الحسين بن علي، فلنقتل الحسين بن علي، لماذا؟ صحيح هذا؟ هذا ابن رسول الله؟ كذا كذا، لكن الدولة الإسلامية، الإسلام وبقاء الدين يعتمد على أن نقضي على هذا المتمرد، نقضي عليه، هذا في كثير من الموارد جاء بالصراحة، قال أحد أصحاب رسول الله لفاطمة عليها السلام لما خاطبتهم في أمر التحريش على دارها قال: (إن هذا أقوى فيما جاء به أبوك)، يعني حتى يبقى الدين الذي جاء به أبوك ويصمد