والنشور والحشر وهو أهون عليه كما تظنون في أن الأشياء في إعادتها أسهل من تأسيسها وابتكارها، وإلا كما قلنا الله سبحانه وتعالى ليس عنده شيء هيّن لا يحتاج إلى عمل وشيء آخر لا صعب ويحتاج إلى عمل، كل شيء هو بإرادة إلهية حتى لا يحتاج فيقول كن وكلمة كن فيكون إنما هو لتفهيمنا معنى إرادة الله عز وجل، وإلا لا يحتاج الله أن يقول للشيء كن يتوجه إليه بإرادته، فإذا بذلك الشيء يحصل "فهي بمشيتك دون أمرك مؤتمرة" وبإرادته دون نهيك منزجرة، هذه آية أخرى. الآية الثالثة: نفس المعنى ولكن من باب آخر يقول {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون". الله يدعوكم فقط تعالوا، يوجه إرادته لكم فإذا أنتم تنتشرون، إذا أنتم تخرجون، إذا أنتم تنبعثون، كل
هذا من الله عز وجل، خلال هذه الفترة المتوسطة ما بين نفخة الإماتة ونفخة الإحياء والبعث، تحصل تغيرات هائلة في الكون {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات}، في هذه الفترة الجبال ينسفها ربي نسفا، النجوم، تنكدر البحار تسجّر، كل هذه البيئة التي كانت عند الإنسان تتغير وتتبدل، ومختصرها {يوم تبدل الأرض غير الأرض}، والسماوات أيضا، يعني تبدل إن شاء الله ليلة من الليالي نتحدث عن بعض مشاهد القيامة وصورها كما تحدث عنها القران الكريم ونهج البلاغة وأدعية أهل البيت عليهم السلام. ففي هذه الفترة يحصل هناك شيء من الأعداد مقدمات كما قلنا مثل أن الأرض تمطر ٤٠ يوما، ثم بعد ذلك يدعوها الله بعد ذلك بنفخ في الصور، فاذا بالبشر يخرجون، عندنا أيضا شيء آخر في هذا الباب وهو أنه
كيف ينبعث الإنسان والمفروض أنه قد انتهى ولا يوجد شيء في هذا القبر؟ الروايات تفيد أن شيئا ما يبقى في قبر الإنسان من ذلك الشيء تكون عودته وبدايته، في روايات المعصومين عليهم السلام، وهي روايات معتبرة تتحدث عن بقاء طينته التي خُلق منها، كان الخلية الأولى حسب التعبير المعاصر التي يتخلق منها الإنسان والتي تكون منها الإنسان، هذه الخلية الأولى هي نفسها تبقى ولا تضمحل وتكون بداية لتكوين بدنه، اليوم يتحدثون فقط لتقريب المثال يتحدثون عن قضية الاستنساخ البشري وأنهم يأخذون خلية منزوعة النواة ويضعونها ضمن أجواء معينة، وهذه تنمو وتتحول إلى كائن حيوان مثل $ دلي المعروفة توفيت البقاء في حياتكم على كل حال وهذه لم تتولد من ضمن الحالة الطبيعية من التزاوج بين ذكر وأنثى كأنما استفيد من
هذه الخلية بشكل معين ضمن معادلات خاصة وأنتجت كائن حي، ما دون ذلك كثير. ما دون ذلك الآن الخلايا الجذعية شيء كثير تستخدم في الطب خلية واحدة من الكبد خلية واحدة من الجلد خلية واحدة من كذا ضمن أجواء معينة فتنمو بنفس مواصفات الجلد الأصلي والكبد الأصلي وما شابه ذلك ويستفاد منها كما يقول الأطباء بشكل واسع في العالم، هذا جزئي وهناك شيء آخر كلّي كما في التجربة التي ذكرناها، فإذن الشيء الأساس الذي يتكون منه هذا الإنسان هو من جديد يتركب منه بدنه وجسده ويرجع كما كان، في رواياتنا كما قلنا يعبر عنها بالطينة. في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام بسند معتبر ينقله الشيخ الكليني في الكافي يقول: وقد سئل الإمام الصادق عن الميت يبلى جسده، قال نعم
حتى لا يبقى له لحم ولا عظم خصوصا مع تمادي السنوات إلّا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى، تبقى في القبر مستديرة حتى يُخلق منها كما خُلق منها أول مرة، فهذه الطينة بحسب تعبير الحديث هي التي يخلق منها هذا الإنسان من جديد، ويبعث يعني مجرد النفخة لا تصنع هذا وإنما يكون هناك شيء أولي هو طينته يتكون منها بدنه وجسده، النفخة هي تصنع فيه الحياة وتبعثه {فإذا هم قيام ينظرون}. في روايات مدرسة الخلفاء عبّر عن هذا بتعبير آخر، ففي صحيح البخاري عندهم ينزل الله من السماء "ماء"، ذكرنا أيضا في رواياتنا موجود هذا، تمطر الأرض ٤٠ يوما فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب، (عجب الذنب) هو آخر