البعث وكيف يحشر الناس؟
كتابة الفاضلة هديل الزبيدي
وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شاء ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هم قِيَامٞ يَنظُرُونَ (٦٨) الزمر آمنا بالله صدق الله العلي العظيم حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع البعث من بعد الموت وكيف يحشر الناس، الآية المباركة هي من جملة الآيات التي تتحدث عن موضوع حشر الناس وبعثهم، وفيها ميزة أنها تتحدث: أولا: عن نفخة الصعق والإماتة وعن نفخة الإحياء والنشور يقول الباري سبحانه وتعالى {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض}. الصور في اللغة العربية هو عبارة عن شيء أحد طرفيه ضيّق ويتسع قليلا بالاتجاه الآخر، ويستخدم عادة في تضخيم الأصوات وتعظيمها، ومن أوضح الأمثلة عليه "قرون الثور". قرن الثور أحد جهتيه مدببة محددة ثم يتسع قليل، وهكذا
إلى أن يبلغ مداه في الطرف الآخر، هذا النوع العادة إذا نفخ الإنسان في جهة الضيق منه فإن الصوت يكبر ويضخم ويصل إلى أماكن أخرى، ولذلك كان يستخدم في الأزمنة السابقة لإشعار الآخرين بوجود صاحب الصوت. والنافخ في هذا البوق الرعاة مثلا الراعي في غنمه حتى يشعر أهل القرية أنه مثلا وضعه سليم وأنه على قيد الحياة. أحيانا ينفخ لهم نفخة أو أكثر في هذا البوق أو الصور حتى يتعرف من خلال ذلك على أنه سالم وعلى قيد الحيا’، هذا التركيب ربما حتى في الأزمنة القريبة هذه الميكروفونات عادة كانت تبدأ من منطقة ضيقة ثم تتسع هكذا فتضخم الصوت وتكبر الصوت بهذا التركيب. في اليهودية مثلا كان يستخدم هذا البوق أو الصور وغالبا كان من قرون الثور للإعلان عن العبادات
عندهم، في أوقات العبادة كانوا ينفخون فيه حتى يخبروا الناس في القرية أو في البلدة أنه الآن هو وقت العبادة. كان لكل ديانة من الديانات طريقة من الطرق في الإعلان عن العبادة عند المسيحيين عادة الأجراس وإلى الآن لا يزال أجراس الكنائس تطرق. عند اليهود غالبا كان هذا الصور والبوق عند الزرادشتية إشعال النار كما يقولون، ولما جاء الإسلام بعض المسلمين اقترح أن يكون عند المسلمين طريقة للإشعار بالعبادة بمثل هذه الطرق، لكن عندنا الإمامية أن جبرائيل نزل على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله بصورة الأذان وعلّم رسول الله بلالا الأذان وأصبح شعار المسلمين، وهذا خلافا لما ذهب إليه بعض المسلمين من أن أحد الصحابة رأى رؤيا في المنام أن الإعلان للصلاة ينبغي أن يكون بكذا وكذا، وقد
رد أئمة أهل البيت عليهم السلام هذا المعنى، وقالوا دين الله أجلّ من أن يرى شعاره الأساس وهو الأذان في النوم أو في عالم النوم والرؤيا، الحاصل أن هذا الصور هو بهذا المعنى. القرآن الكريم يثبت وجود صور آلة تضخيم الصوت وتكبيره وقد تكون فقط لأجل أن يتعرف الناس على أصل الحقيقة، ليس بالضرورة قرن ثور أو يكون من تنك أو غير ذلك وإنما بما يعلمه الله سبحانه وتعالى، ولكن لأجل تقريب هذا المعنى جيء بكلمة الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض على أثر تلك النفخة كما تفيد الروايات من الفريقين، يصعق كل حي سواء كان ملَك أو إنسان بشر أو جن أو حشرات أو حيوانات كلها هذه تفنى بهذه الصرخة، وأثر الأصوات نحن نلاحظه، يعني الآن في
هذه الأزمنة هناك شيء يسمونه كسر حاجز الصوت تقوم به الطائرات العسكرية في زيادة سرعة الطائرة بشكل معين في منطقة محددة على أثر اختراقها لمجال ضغط جوّي معين يحدث هناك صوت ضخم جدا مثل بناية كبيرة جدا تتهدم أو رعد شديد لأن هذا موجود، وعادة يحذرون من أن أصحاب القلوب الضعيفة وكبار السن من الممكن أن هذا الصوت يؤثر عليهم حتى إلى حد الوفاة أحيانا، هذا ما يصنعه البشر، أما ما يصنعه رب البشر فشيء آخر أكبر من هذا بكثير، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، هناك أفراد نفس إسرافيل النافخ لا يكون ميتا بتلك النفخة وإنما سياتي عليه الدور فيما بعد، وعزرائيل أيضا كذلك وهو قابض الأرواح لا يموت بنفس تلك النفخة وإنما بأمر