شاعر الحسين والعقيدة الكميت الأسدي

شاعر الحسين والعقيدة الكميت الأسدي
00:00 --:--

فعندنا في ذلك روايات عن زين العابدين، وعن الامام الباقر والامام الصادق عليهم السلام، وهو استشهد سنة ٦٢٠هــ يعني بدايات امامة الامام الصادق عليه السلام الذي استشهد سنة ٦٤٨ هـ قبلها حوالي ٢٢ سنة استشهد الكميت ابن زيد. 

ومما روي أنه دخل ذات مرة على الامام السجاد عليه السلام فانشده احدى قصائده في اهل البيت عليهم السلام وفي الحسين عليه السلام قيل انها تلك التي بدأها بقوله:

       غَيرِ ما صَبوةٍ ولا أحلاَم        مَن لِقَلبٍ مُتَيَّمٍ مُستَهَام 

ويتعرض فيها الى أفضلية اهل البيت عليهم السلام، وكيف أن النبي أوصى بهم، وكيف انقلبت الامة عليهم، ثم المصائب التي توالت عليهم حتى يصل الى الحسين عليه السلام، فلما فرغ من ذلك الامام السجاد قيل انه جمع له نحو ٤٠٠ ألف درهم، فقال له الكميت لا والله لا اقبل منها شيء، انما قلت ما قلت من اجل الله عز وجل، ولكن ان ابيت فأعطني ثياب بدنك التي تصلي فيها، وبالفعل قام الامام وجاء له بملابسه واعطاها إياه ثم دعي له هذه الدعوة:

اللهم اغفر للكميت ما قدم وما اخر وما اسر وما أعلن واحيه حميدا وامته شهيدا.

وبالفعل تحقق هذه الدعوة ومات شهيدا باعتداء بني امية عليه.

وما كان منه مع الامام الباقر عليه السلام في موسم الحج، حيث جاء اليه الكميت وكان في منى واراد ان ينشده، فقال له يا كميت انها أيام ذكر ودعاء، وكانت أيام التشريق، فقال ولكنها فيكم يا ابن رسول الله فقال له: هات فاخذ ينشده، فأعطاه الامام عدة الاف من الدراهم فقال له: يا سيدي كلا، ما قلت فيكم الا لوجه الله، فدعي له الامام عليه السلام وقال له: إني لا اقول لك الا كما قال رسول الله لحسان ابن ثابت لازلت مؤيدا بروح القدس ما ذببت عنا.

ونفس الكلام بالنسبة الى الامام الصادق عليه السلام لم يقبل منه مالاً. 

وموقفه لم تكن في مدح اهل البيت عليهم السلام وبيان فضائلهم فقط، ولكنه كان شديد الوطئة في كلامه على بني امية باعتبار انهم الذين ارتكبوا المآثم والمظالم بحق اهل البيت عليهم السلام فكان شديدا في شعره فقد ورد انه قال:

وإن خِفتَ المُهَنَّدَ والقطِيعَا         قُل لِبَنِي أُمَيَّةَ حَيثُ حَلُّوا

وأشبَعَ مَن بِجَورِكُمُ أُجِيعَا        أجَــاعَ اللهُ مَن أشبَعتُمُوهُ

او في موضع آخر في قصيدة من قصائده يصف أئمة الهدى عليهم السلام فيقول:

سَوَاءً وَرِعيَـــــةَ الأَنعَــامِ         سَاسَةٌ لا كَمَن يَرَى رَعيَةَ النَّاسِ

أو سُلَيمَانَ بَعدُ أو كَهِشَامِ        لا كَعَبـــدِ المَلِيـــكِ أو كَوَلِيــــــــدٍ

هؤلاء يعتبرون هداية الناس لديهم تختلف، ليس كبني امية الذين لا فرق لديهم بين من يرعى الأغنام ويرعى الناس، كأنما الناس همهم ان يأكلوا ويضربوا على ظهورهم فهذا الكلام وامثاله كانت مواقف صريحة لبني امية وبنفس المقدار مواقف صريحة لذكر وتأييد مواقف اهل البيت عليهم السلام الى ان اصدر عبدالملك ابن مروان الذي كان شرسا وفاتكا بان يبحث عنه واصدر بيان ان يسجن حتى يأتيهم امره فجندت الكوفة وقتها بجواسيسها وجنودها حتى عثر عليه واخد الى السجن ، وهنا يتجلى دور مهم وهو لامرأة مهمة وهي زوجته التي خشيت عليه من ان يبقى للسجن وان يأخذ للشام ويقتل لاسيما انه اثنى على زيد ابن علي الشهيد الذي ثار على بني امية وعنده فيه قصائد.

وكان ممدوحاً عند أهل البيت عليهم السلام ،وان كان من بعده نحو باتجاه اخر عن فقه آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما كان منه ومن زوجته الا ان اعدوا خطة لإخراجه من السجن،  وقال لها اذا جئت المرة المقبلة وسمحوا لنا بالزيارة وقت الخلوة فانا انزع ملابس الرجال وانتي ترتديها، وانتي تنزعي ملابس النساء وانا ارتديها واخرج ، فلن يلحظوا ذلك ، وهم لن يبقوك في السجن ، باعتبار في ذلك الوقت سجن امرأة من غير جرم واضح مستنكر في ذلك الوقت، وبالفعل ، جاءت ذات يوم وانتزعا ملابسهما ولبس كل منها ثوب الاخر وخرج الكميت متسللا ، وكانه هي وقد ارخ ذلك في قصيدة من قصائده ، وحينما ايقنت انه ابتعد عن المكان نادت الحارس انه انا فلانه لما تبقوني في هذا المكان ! ففزع الحارس فلم يشأ الا ان يخرجها ويردها لأهلها، وصار البحث عنه من جديد وتنفيذ الحكم في البحث عنه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة