وهو مضري وهذا مضري أي الاثنين من قبيلة واحده.
فقال له الكميت وكان حينها لايزال شابا:
فيما يرويه المؤرخون، أن الكميت لما نظم الهاشميات سترها ولم يذعها بين الناس ورأى أن يعرضها على شاعر العرب الأكبر الفرزدق بن غالب ليرى رأيه فيها فقصده وبعد أن استقر به المجلس قال له: يا أبا فراس إنك شيخ مضر وشاعرها وأنا ابن اخيك الكميت ابن زيد الأسدي.
ـ صدقت أنت أبن أخي فما حاجتك؟
ـ نفث على لساني فقلت شعرا، فأحببت أن أعرضه عليك، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته وإن كان قبيحا أمرتني بستره، وكنت أول من ستره علي، وعجب الفرزدق من حسن أدبه فطفق يقول له:
أما عقلك فحسن واني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك فانشدني ما قلت، وانبرى للفرزدق يتلو عليه رائعته قائلا:
الى البيض أطرب طربت وما شوقا
من هذه الحادثة نجد انه عندما يعرض الانسان كلاما يتضح رجاحة عقله، فمثلا شخص يأتي ويقول لقد كتبت قصيدة لم يكتب مثلها أحد قبلا، وألقيت خطبة اعجبت الكل، وكتبت كتابا لم ولن يكتب أحد مثله، هنا يبان عقله.
بينما نجد هنا الكميت يقول نفث على لساني شعر، أي ظهر على لساني قصيدة و أحببت أن أعرضها عليك فأنت سيد مضر وشاعر كبير وخبير فاذا كان هذا الشعر جيد فاخبرني لأنشره بين الناس وان لم تجده كذلك فاستره علي وأمرني بذلك فرأى في ذلك العرض تعقلا كاملا فقرأ عليه احدى قصائده المعروفة بالهاشميات وعنده ٦ قصائد معروفة بالهاشميات مجموع ابياتها ٦٠٠ بيت وسميت بالهاشميات لان كلها كانت في مدح ورثاء أهل البيت عليهم السلام ومن أقوى قصائده مشروحة بشكل مفصل، هنا اذكرها لكم حتى تتعرف عليه أكثر كيف بدأ وما بينهما كيف كان وكيف انتهى.
فبدأ وقال له اقراء فقراء:
الى البيض أطرب طربت وما شوقا
وقطع الفرزدق عليه كلامه قائلا: فيم تطرب يا ابن أخي؟! فقال:
وذو الشيب يلعب ولا لعبـا مني
وراح الفرزدق يقول: بلى يا ابن أخي فالعب فإنك في
ولم يطربنـي بنان مخضب ولم يلهني دار ولا رسم منزل
وأكبر الفرزدق هذا الشعر وانطلق يقول: ما يطربك يا ابن أخي؟ فقال:
أمر سليم القرن أم مر أعضب ولا السانحات البارحات عشية
فقال الفرزدق: اجل لا تتطير فقال الكميت: أوان اللعب فقال:
وخير بني حواء والخير يطلب ولكن الى أهل الفضائل والتقى
واهتز الفرزدق من روعة هذا الادب العالي فراح يقول: من هؤلاء؟ ويحك!!
قال الكميت:
الى الله فيما نابني اتقرب الى النفر البيض الذين يحبهم
واستولى الكميت على مشاعر الفرزدق وعواطفه فصاح: ارحني ويحك من هؤلاء؟!!
قال الكميت:
بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب بني هاشـــــم رهط النبي فإنني
الــــى كنف عطفاه أهل ومرحب خفضت لهم مني جناحي مودة
وملك هذا الشعر احاسيس الفرزدق وانطلق يقول: يا ابن أخي اذع ثم اذع فأنت والله اشعر من مضى وأشعر من بقي.
أي إنك اشعر الشعراء الذين اتقنوا وأبدعوا في الشعر من الاولين والاخرين وهذه الشهادة من الفرزدق ابن غالب الذي يعد من اشعر شعراء الإسلام بالنسبة الى الكميت.
وهذا حسب تعبيره اول ما نفث على لسانه من الشعر وبداء فيه بذكر اهل البيت عليهم السلام واخر حياته حسبما ذكره ابنه المستهل يقول: عندما طعن والدي بسيف جند آل أمية وجدته ينازع ويقل: اللهم آل محمد اللهم آل محم اللهم آل محمد.
فهو في ذكرهم من أول يوم في حياته الى آخر لحظاته وهو مسجى على فراش الموت ، وبينهما قصة في هذه الحياة من المعاناة والصبر والتشريد والسجن، كل ذلك لأجل مدحه وثنائه لأهل البيت وعدائه لبني أمية ، فأنا وانت اذا تعرضنا يوم من الأيام لضيقة في الرزق او الحياة بسب كوننا مع اهل البيت عليهم السلام ، لا نتصور اننا فعلنا شئناً كثيراً، فطريق الجنة محاط بهذه المكاره والمصاعب ، بداء هذا الرجل بمدح اهل البيت عليهم السلام بالهاشميات التي لديه ، وكل قصيدة افخم من الأخرى وكان الشيعة يتعلمونها ويحفظونها ، حتى قيل في الكوفة أن من لم يتعلم ويحفظ هاشميات الكميات فليس بشيعي ، لهذه الدرجة قد شكلت دفاعا وحاجز عن اهل البيت عليهم السلام، ينتصر فيه لحقهم وينصر فيهم وكأنما كانت هذه علامة من علامات المثقف الشيعي في الكوفة انه يحفظ ما قيل من شعر على لسان الكميت ولهذا كافأه أئمة الهدى مكافئات كثيرة .