شاعر الحسين والعقيدة الكميت الأسدي
كتابة الفاضلة رائدة
وطيسَ حـــــزنٍ ليوم الحشرِ مسجورا يـا وقعةَ الطف كم أوقدتِ فـي كبـدي
عيني وكلَّ زمـــــــــانٍ يومُ عاشــــورا كــأنَّ كلَّ مكـــــــانٍ كربــــــــلاءُ لدى
ظمــــآنَ يرنـو لعذبِ المـــــاءِ مقرورا لهفي لظامٍ على شاطي الفراتِ قضىٍ
رأسَ الحســـينِ على العسّالِ مشهورا يـا ليـت عيـــنَ رســـــولِ اللهِ ناظـرةٌ
ثوبا بقانـــي دمِ الأوداجِ مــــــــزرورا وجسمُه نسجــتْ هُوجُ الريــــــاحِ له
قــبرا بأحشــــــــاءِ مَن والاه محفورا إنْ يبقَ ملقـــىً بــــلا دفنٍ فإنَّ لـــــه
تجري على جسمه الجرد المحاضيـرا لــــم يشف أعداه مثل القتل فابتدرت
الشاعر المرحوم الشيخ عبدالحسين الأعسم النجفي
ذكرنا سابقاً أن للشعر عند العرب موقعاً فريداً، فهو أهم وسيلة إعلاميَّة آنذاك. فالشاعر عين المجتمع والشعرُ ديوان العرب، يسجل كل الأحداث والوقائع التي تحدث حينها ليحفظها التاريخ..
ونظراً لأهمية دور الشعر في المجتمع ولاسيَّما الشعر الرسالي الذي يُثبت الحق ويدعو للتمسك به وينكر الباطل ويدعو لعدم اتباعه غير آبهين بما سيجري عليهم مقابل تلك الكلمة، لذا أهتم أهل البيت عليهم السلام بهذا الجانب فنراهم مع بعض شعرائهم يكرمونهم ويدعون لهم كأمثال الكميت الأسدي.
فنراه يشد الرحال الى أئمته السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، مادحاً ومدافعاً عن حقهم في الخلافة، مواجهاً في ذلك السلطة الحاكمة، فاقتضى دعاء الأئمة له.
فقد روي عن مولانا زين العابدين عليه السلام انه قال للكميت ابن زيد: غفر الله لك ما قدمت وما أخرت وما اسررت وما أعلنت واحياك حميدا واماتك شهيدا.
حديثنا يتناول سيرة أحد شعراء اهل البيت ممن نظم ورثى الامام الحسين عليه السلام
وبالرغم من الذين رثوا وذكروا المعصومين عليه السلام في زمنه وزمن الامام الباقر كثيرون، الا ان الكميت كانت له ميزات خاصة جعلتنا نذكره قبل أولئك من هذه الميزات إضافة الى ميزاته الشخصية وتبحره في اللغة العربية وكون شعره من اقوى الشعر وكونه خطيبا متميزا وانه من حيث المعاني يقال انه اول من فتح لشيعة اهل البيت عليهم السلام باب الجدال العقائدي في الشعر القوي
كلها صفات مهمه تميزه عن باقي الشعراء، إضافة لذلك انتمائه لأهل البيت عليهم السلام إنتماءاً قويا فقد وقف شعره تقريبا على اهل البيت عليهم السلام.
نعم لقد كان شاعراً من الشعراء الفحول، ولكنه جعل كل شعره في اهل البيت ينظم فيهم وفي مراثيهم في الوقت الذي كان غيره ربما في نفس الفترة ينظم في الشعر، وعد رثاء ونظم الشعر في اهل البيت أحد اقسام شعره.
الكميت من اول ما بداء الى ان توفي مقتولا على يد جند الامويين قد وقف شعره في اهل البيت عليهم السلام.
اول ما يذكر في اموره ان ولادته كانت قبل شهادة الامام الحسين بعام أي سنة ٦٠ هجرية ولد وسنة ٦٢٠هـ توفي على أثر ضربة بالسيف على يد الحراس الامويين كما سنذكر لاحقا، فعمره ٦٦ سنه وقفها تقريبا على اهل البيت.
وهذا فيه درس لمن يريد ان يدرس كيف وقف شعره على آل محمد وكيف ان الانسان العادي انتمائه يبلغ به الى هذه الدرجة ان يكون على نشر المذهب والالتزام به.
ينقل انه كان في بدايات عمره بدأت لديه القدرة على الشعر وجاء الى الشاعر المعروف الفرزدق صاحب القصيدة المعروفة:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه والبيت يعـرفه والحـل والحـرم
هذا ابن خيــــر عبــاد الله كلهــم هذا التقـي النقـي الطاهـر العلم
هذا ابن فاطمــة إن كنت جاهلـه بـجده أنبيــــاء الله قـد ختمــوا
الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، أبو المستهل. شاعر الهاشميين. من أهل الكوفة. اشتهر في العصر الأموي. وكان عالماً بآداب العرب ولغاتها وأنسابها، ثقة في عمله، منحازاً إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، متعصباً للمضرية على القحطانية. وهو من أصحاب الملحمات. أشهر شعره (الهاشميات) وهي عدة قصائد في مدح الهاشميين، ترجمت إلى الألمانية. ويقال إن شعره أكثر من خمسة آلاف بيت قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت، لكفاهم. وقال عكرمة الضبي: لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان، اجتمعت فيه خصال لم تجتمع في شاعر: كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، وكان فارساً شجاعاً، سخياً رامياً لم يكن في قومه أرمى منه.