شاعر الحسين والعقيدة الكميت الأسدي

شاعر الحسين والعقيدة الكميت الأسدي
00:00 --:--

هنا كانت التقيه مخرجا له فأرسل اخاه واسمه الورد الى الامام عليه السلام، قيل إنه للإمام زين العابدين والبعض يقول للإمام الباقر عليه السلام، أياً يكن أرسل اليه وقال له يا سيدي انه ولابد ان أقول شيء في بني امية حتى يكفوا بها عني (أي والا فاني سأبقى مطارد طول حياتي لا يسكت عني) أفتأذن لي ان أقول شيء فيهم، قال ان كان كذلك فان التقيه تجوز لك فيما دونك (يعني إذا كان ذلك يسبب ان تحافظ على حياتك وتبقى لأهلك وان لا يحدث لك ولهم مكروه فلا مانع من ذلك)

هنا الكميت أنشأ قصيدة بسيطة المعاني حتى لما عاتبوه فيها قال ان هذه القصيدة لا تقارن بما أقوله في المعصومين عليهم السلام فقال:

والأمور إلى المصاير        فالآن صرت إلى أمية

وفيها بعض الثناء الى بني اميه اوصلها الى مسلم ابن عبد الملك ابن مروان الذي كان وليا للعهد ومتوقعا ان يكون ملكاً ولكن ذلك لم يحدث، وعندما رأى ذلك عطف عليه واوصلها الى الخليفة وقال هكذا يقول فلان، فيبدوا انه قد تراجع عما قال قبلا فاتركوه وشانه، وحصل ذلك بالفعل.

(تعلمون ان موضوع التقيه لكل العقلاء في الدنيا وكل الديانات السماوية، والمسلمين جميعا كلهم يقرون بموضوع التقية اما بالفكرة والنظرية او بالعملية والتطبيق، فالعقلاء عندما تعرض عليهم هذا العرض اما أقول على لساني كلام مخالف لما في قلبي وبذلك انجو واستمر على عبادة ربي أو أعذب ويضيق على العيش وأقتل، هذا هل يسوغ لي ذلك؟ او لا بل ان أبقى على موقفي حتى لو أدى ذلك الى قتلي وسفك دمي ومصادرة اموالي وإيذاء اهلي ، فالجواب اكيد ان يخرج على لسانه ما يخالف قلبه اذا كان ذلك يحفظ له نفسه وأهله ،هذا فعل العقلاء ، الديانات السماوية أيضا فيها ما هو مؤيد للتقية والقران الكريم آياته صريحة ( لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)               سورة آل عمران ٢٨

أي لا تكون الا في صورة محدده كما كانت في قصة عمار ابن ياسر المشهور ، فقال كلام بلسانه يخالف عقيدته، فقال كلام مدح فيه الاصنام وخالف عقيدة الايمان ، وقيل انه ذم رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء حزينا باكيا لرسول الله وقال: ما تركوني حتى نلت منك يا رسول الله، فقال له رسول الله وان عادوا فعد، أي لا اشكال فيه ، لآن الايمان هو ما في القلوب لا ما في اللسان وهذا حتى عند اتباع مدرسة الخلفاء موجود ولكن هناك انكار له ، لكن من الناحية العملية لاسيما في أيام الخليفة المأمون الذي كان ينكل بعلماء السنة في مشكلة خلق القران فابدوا على ألسنتهم ما يخالف عقيدتهم، فكان هذا أيضا من باب التقيه).

وهذا ما فعله الكميت عندما خالف مبدأه ومدح بني امية ليكفوا عنه واستمر بعدها بمدح اهل البيت عليهم السلام، والى جملة مجاملته لبني اميه انه زار أحد ولاتهم وهو يوسف ابن عمر الثقفي (هذا يعلمنا أيها الاحباب ان نحمل عمل المؤمنين داخل الطائفة على محمل الحلم، فلو رابت أحدهم يمدح أحدا مخالف او في بلد من البلدان التي فيها الوضع ضيق ويقتضي فيه هذا النوع من الكلام فلا تظن فيه ظن السوء لأنك لا تعلم حجم الضيق الذي هو فيه، وهذا يرجع لتقدير الانسان.

والتقية كما يقول الامام أبا عبدالله الحسين عليه السلام في حديثه للمعلى ابن خنيس: (التقية ديني ودين ابائي ولادين لمن لا تقية له).                       وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ١٦ - الصفحة ٢١٠ 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة