قالوا إن القرآن محفوظ والسنة غير محفوظ ونحن نلجأ إلى ما هو محفوظ بإذن الله تعالى، لذلك نقول مادام قد حُفظ القرآن فهو الذي أحالنا للسنة ولم يُستثن السنة من القرآن الكريم فلا بد أن نرجع للأحاديث المتيقنة ونضع منهجا للأحاديث المشتبه فيها (منهج العرض على القرآن).
إذا هذا التوجه (مادام القرآن محفوظ والسنة غير محفوظة إذا لا نعمل بها أو الدين كامل والقرآن فيه تبيان لكل شيء وهو يكفي أو القول بإن كتابة السنة والرجوع لها منهيٌ عنه هذا كلام غير سليم على مسلك الإمامة الذين يتبعون آل محمد صلوات الله عليهم.)
هذا الاتجاه القرآني حصلت له (طفرة جينية على حسب القول) عندما جاء بعض الدكاترة من موقع علمي غير شرعي (في مجال الفيزياء والكيمياء بالإضافة إلى غيره من الأجواء ف أضاف لغير القرآنيين طفرة أكبر من السابق.
فكرة القرآنيين قائمة على أساس تعطيل السنة لأنهم يرون أنهم لا يستطيعون الوصول للسنة الصحيحة لذلك لا حاجة لها مع وجود القرآن. أما أصحاب الفكرة المتطورة من هذا المبدأ أنه حتى لوكان رسول الله حيا ويقرر قوانين فلسنا ملزمين بالعمل بها (بحسب ما ورد في بعض المقابلات المسجلة بالصوت والصورة) إذاً فالموضوع لم يعد يقتصر على فكرة أننا لسنا متيقنين من صحة السنة ومن صحة اسنادها لرسول الله كما كانت فكرة القرآنيين الأوائل، إنما ما يقوله أصحاب هذه الفكرة: (حتى لوكنا نعلم بسنة رسول الله بل نسمع كلام رسول الله صوت وصورة لسنا مخاطبين بها). لماذا؟ لإن سنة النبي في رأيهم إنما كانت من أجل التنظيم الاجتماعي لمجتمع رسول الله ولما مات انتهى الأمر والشاهد أن الخلفاء بعد رسول الله لم يلزموا بكلام رسول الله، الأمور التي حدثت والقضايا التي حدثت بعد وفاته لم تكن أوامر رسول الله أو منسجمة مع توجيهاته، إذاً سنة النبي كانت لزمانه حيث أن من خلفوه لم يدونوها ولم يكتبوها أو يحفظوها ولم يعملوا بها بل نُهي عنها فكيف بنا ونحن بعدهم بعشرات السنين نعمل بها؟ هذا التوجه الخاطئ الموجود حالياً عند قسم من الناس ضمن هذا الإطار.
المتأمل في مؤديات هذا الموضوع يعلم خطورة الفكرة ، حيث ينطبق عليه ما ذكر في الآيات المباركة (﴿إِنَّ لذن یَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیُرِیدُونَ أَن یُفَرِّقُوا۟ بَیۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضࣲ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضࣲ وَیُرِیدُونَ أَن یَتَّخِذُوا۟ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ سَبِیلًا﴾ [النساء ١٥٠] إذا أمر من الله فنحن ملزمين به أما الأمر من الرسول فنحن غير ملزمين به و لا نعمل به حيث أنه تنظيم لمجتمعه، هؤلاء لايؤمنون بالله حقاً إيماناً تاماً بالله عز وجل حيث أن الايمان يقتضي العمل بسنة الرسول (وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ ) كذلك مفاد حديث الثقلين ( ما ان تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي أبدا)
نحن لا نستبعد أن البيئة التي عاش فيها هؤلاء وهي بيئة غربية ودعمت هذا الاتجاه، لذلك نلاحظ توجه هذه المدرسة الأخيرة لا يوجد فيها أي حكم من الأحكام الدينية لا يرضى عنه الغرب، مثال: قضية الحجاب للمرأة غير مطروحة، لإن الحجاب كان فقط خاص بنساء الرسول وليس لجميع المسلمات وهذا ما ذُكر في القرآن الكريم (﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاۤءِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَـٰبِیبِهِنّ﴾ [الأحزاب ٥٩] أما في المجتمع المعاصر فيحتاج لترك الحجاب. والغرب لا يرضى إلا بترك الحجاب. بل تجاوز الأمر لبعض هؤلاء أنهم يرون أن الحجاب واجب على أماكن محددة مثل منطقة العانة أو الصدر أما بقية المناطق فلا يجب سترها. أي قرآن يستطيع استنباط واستنتاج مثل هذه الأمور؟