٨/ تعطيل السنة في العصر الحديث
كتابة العزيزين يوسف وعباس التاروتي
قال الله العظيم في كتابه الكريم ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیُرِیدُونَ أَن یُفَرِّقُوا۟ بَیۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضࣲ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضࣲ وَیُرِیدُونَ أَن یَتَّخِذُوا۟ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ سَبِیلًا﴾ [النساء ١٥٠]
حديثنا يتناول بعض النظريات التي تنتهي إلى تعطيل السنة النبوية في هذا العصر الحديث الذي نعيشه. انتهى الكلام في ما مضى إلى أن منع تدوين السنة النبوية صنع أرضية لتعطيل الاستفادة من السنة النبوية اما بشكل جزئي كما كان في ما يسمى مدرسة الرأي او بشكل كلي كما كان سيحصل في وقت متأخر وهو عصرنا الحاضر بحيث صارت هناك تيارات واتجاهات تقول بأنه نحن لا نحتاج في إدارة أمرنا الديني إلى سنة رسول الله (ص) لمبررات أحيانا باسم كما هو جماعة القرآنيين الذين سموا انفسهم هذه التسمية أو اطلقوا على نفسهم جماعة أهل القرآن وأحيانا بغير اسم كما هو في بعض المفكرين الحداثيين الذين طوروا وبالغوا في أمر ابعاد وتعطيل السنة وسنأتي على ذكر كلا الفرقتين من يسمون بالقرآنيين نحن اشرنا إلى جانب من أفكارهم قبل سنتين عند حديثنا عن السلسلة القرآنية ولكن لأجل أن نذكر الأخوة ونربط بالموضوع نشير إلى ما يرتبط بهم من الناحية التاريخية.
يظهر أن أول ظهور متبلور و معلن كان عن القرآنيين كان على يد أحد المفكرين في الهند و اسمه (أحمد خان ) زمان الاستعمار البريطاني في الهند حيث درس دراساته العليا في بريطانيا و هو مسلم، لما رجع للهند بدأ يقول أن رجوعه لمصادر أحاديث رسول الله في مصادر مدرسة الخلفاء انتج عنده فكرة أن كثير من الاحاديث مخالف للعقل و نتائج العلم ، كثير منها لا يمكن أن يكون مقبولاً و أورد أمثلة على ذلك من بعض كتب مصادر مدرسة الخلفاء ، وفي رأيه يترتب على ذلك : ما دامت هذه الكتب التي تنقل سنة النبي فيها هذه الأحاديث التي يراها كثيرة وهي مخالفة للعقول و النتائج العلمية فإذا في رأيه : إما نترك الدين وهذا غير ممكن أو نترك السنة و نكتفي بالقرآن الكريم لان كل آياته حق وفيه تفصيل و تبيان لكل شج ونحن نكتفي به ونترك السنة لان فيها اختلاط بين السليم و السقيم و الصحيح و الغير صحيح و كثير منها مخالف لنتائج العلوم و أحكام العقول وهذه كانت البداية.
تطورت هذه الفكرة عندما انتقلت من الهند إلى باكستان وتلقفها أحد المفكرين هناك واسمه (جغلروي) وبدأ يكتب فيها ويجمع حوله جماعة على أساسها.
تطورت أكثر عندما انتقلت إلى مصر وتركيا في مصر قبل زمان الشيخ محمد عبده وجدت لها هناك أرضية مناسبة وتوافق معها عدد من المفكرين هناك وبعض مشايخ الأزهر فأصبحت تتطور، تشرح ويكتب فيها، فيما بعد (في العصور الحديثة) على أثر الانترنت والانتقال للخارج أًصبح لها جماعات وأتباع ولا شك أن الاتجاه الغربي كان يدعم هذه الفكرة ويحتضن أمثالها فأعان على الانتشار حيث يوجد لها في الوقت الحالي مراكز رسمية وداعمين وما شابه ذلك.
ماهي الدوافع التي دفعت هؤلاء أن يلتزموا بمثل هذه الفكرة وهل هي فكرة سليمة أم لا؟
نتحدث عن هذه الفكرة وعن الفكرة التي تبناها لاحقاً بعض الحداثيين والعلمانيين فيما يرتبط بقضية بالقرآن.
في البداية كان هؤلاء يقولون إنه في كتب الحديث في مصادر مدرسة الخلفاء هناك نهي عن كتابة سنة رسول الله وقد منع الخلفاء أنفسهم ذلك فإذا جاء أحدهم في سنة ١٩٧ كما في سنة وفاة الإمام المالك الذي كتب الموطأ فذلك يعني أنه على خلاف ما وصى به رسول الله. أليس مما ذُكر أن أبو سعيد الخدري سأل رسول الله هل أكتب عنك قال لا؟ أليس تدوين السنة وكتابتها ونشرها ممنوع من قبل رسول الله وممنوع من قبل الخلفاء؟ فنفس السنة تقول لا تكتب السنة نفس الخلفاء والأًصحاب يقولوا لا تكتبوا إذاً لماذا أنتم تكتبون فكأنما السنة تقول لا تكتبني وهذا سبق وذكرناه من أن القرار بمنع تدوين السنة هيأ الأرضية لما سيأتي من الاتجاهات المسماة بالقرآنية خطأً. حيث لم يكن هناك سنة مكتوبة لمدة ٨٨ سنة من وفاة رسول الله إلى أمر عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي حيث كان ممنوعاً وفي مصادر هذه المدرسة الكثير من الأحاديث حول منع كتابة السنة وأن النبي نهى عن بذلك.