تعطيل السنة في العصرالحديث ٨

تعطيل السنة في العصرالحديث ٨
00:00 --:--

في قضية الميراث (وصفكم لله فِیۤ أَوۡلَـٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۚ) وفي قضية الاخوة أيضاً هذا لا يتناسب مع التوجهات المعاصرة الغربية التي تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل لذلك هم يحاولون الوصول لنتيجة أن للذكر مثل حظ الانثى ولا فرق بينهما.

في قضية الحدود رأوا أن يتم الغاء كل الحدود لا نها عقوبات والعقوبات لا تُرضي الغرب. في قضية السارق والسارقة في القرآن نص صريح (﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوۤا۟ أَیۡدِیَهُمَا جَزَاۤءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلࣰا مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ [المائدة ٣٨] يرى الغرب أن معنى الآية لا تتركوهم يختلطوا بالمجتمع حيث أن قطع اليد هو من الوحشية. أصبح هناك نوع من العبث فيما يرتبط بالأحكام الشرعية وأصبح الأشخاص الذين يقولون بأن العلماء لا يعرفون والفقهاء لا يفهمون هم من يُشرعون ويرسلون الفتاوى التي لم ينزل الله بها من سلطان باسم القرآن الكريم وهو واقعاً بعيداً عنها بُعد المشرقيين. حتى أن بعضهم قال إن كل المحرمات في الشريعة هي ١٤ محرم فقط (قل تَعَالَوۡا۟ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَیۡكُمۡۖ). وهذا ما يعجب قسم من الناس حيث يرون أن هذا هو الدين الصحيح وهذا هو القرآن الصحيح وهذا هو الفهم. 

القرآن الكريم يحتوي على أمهات ومفاتيح التشريع لكن من يعرفها ويفهمها؟ إنما يعرف القرآن من خُطِبَ به محمد وآل محمد صلوات الله عليهم هم على رأس القائمة، ثم من اهتدى بهديهم فقد يستنتج أحدهم حكماً شرعياً من ترتيب معين أو من جمع معين بين الآيات أو من حرف واحد وهذا ليس اجتهاد هذا هو نفسه ما أنزله الله عز وجل. مثل زرارة بن أعين الشيباني رجل من فحول العلماء حفظ آلاف الأحاديث عن الامام الصادق والامام الباقر عليهم السلام ويناقش نقاش اجتهادي، يسأل الامام الباقر عليه السلام (من أين عرفت أن المسح ببعض الرأس؟ قال يا زُرارة لمكان الباء. ) عندنا الامامية تمسح قسماً من رأسك (وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ) على القراءة المشهورة. فكأنما زرارة كان نائما والتفت يتبين أن الباء التي ذكروا لها عشرات المعاني الالصاق والوسيلة أحد معانيها كذلك التبعيض والتجزئة فهي ليست وسيلة.

( يسأله : الله أوجب في القرآن الكريم السعي بين الصفا والمروة لكن من أين جاء البدء من الصفا وليس المروة لو بدأ من المروة أخطأ في ذلك – أجابه لان الله تعالى قال- إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَاۤىِٕرِ ٱللَّهِۖ - فرتب هذا قبل هذا.) وهذا الترتيب ليس على نحو مطلق الجمع فقط إنما الجمع مرتباً (مجموع ومبدوء بما بدأ به الله عز وجل).

أوضح من ذلك في قضية صلاة العيد وزكاة الفطرة، واجب على الانسان أن يزكي ويصلي عندنا في الامامية لابد أن يُخرج الزكاة قبل أن يصلي صلاة العيد فيسأله من أين هذا؟ قال له ألم تقرأ قول الله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه وصلى)، هذا ترتيب.

أحيانا جمع بين آيتين وهو ما ينتج عنه بصيرة قرآنية و رؤية واضحة ، كما حصل في عهد الخليفة الثاني وقد نُسبت هذه القضية المشهورة (قضية أقل الحمل)لاحقا لعديد من أئمة و علماء المذاهب ، عندما اتهم رجل امرأته بعد ما رآها وضعت ولدا لستة أشهر من الحمل والمعروف بين الناس أن المرأة لا تنجب إلا لتسعة وفي أحيان قليلة في سبعة أو ثمانية أشهر، فرفع أمرها للخليفة الثاني و أقر رأي الحاضرين أنها خاطئة لأننا لم نعهد أن تنجب المرأة لستة أشهر و كان من المقرر إقامة الحد عليها وهي تستغيث و تقسم بالله أنها ما قارفت خطيئة ، أحد الحاضرين رأى علياً عليه السلام وأخبره بذلك قال : خلوا سبيلها ، إن الله تعالى يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ويقول جل قائلا " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " فإذا تممت المرأة الرضاعة سنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر فقالت فرجت عني يا أبا الحسن  فرج الله عنك والله شهيد علي أنني لم اقارف اثما. من أين كان لهم أن يلتفتوا إليه مع أن الحاضرون ليسوا صحابة صغار ولا قلائل مع ذلك قر رأيهم على عقوبتها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة