النهضة الحسينية والمهدوية امتداد وتواصل ٨

النهضة الحسينية والمهدوية امتداد وتواصل ٨
00:00 --:--

الراية التي يرفعها، والشعار الذي يرفعه الإمام (عج)، ويرفعه الملائكة المؤيِدون، والمؤيَدون من قبل الله عز وجل للإمام الحجة (عج)، هذه راية: يا لثارات الحسين، بهذا المعنى الذي ذكرناه ونقلناه. فإذن، هناك تواصل على مستوى الانطلاق: أن حركة الإمام الحجة منطلقة ضمن راية حسينية: يا لثارات الحسين، هذا أيضا من نقاط التواصل والاشتراك بين الإمامين وبين النهضتين. 

أيضا الهدف الواحد بين النهضتين عنصر مشترك. الإمام الحسين (ع) كما ذكرنا في ليلة مضت، ثار من أجل الإصلاح الشامل في الأمة، والقضاء على الفساد والجور والانحراف، "إنما خرجت لطلب الإصلاح"، في مقابل هالفساد الشامل الذي صنعه الأمويون، الإمام الحسين نهض. المهدي يأتي في نفس السياق، ولكن مع توسعة الدائرة، الإمام الحسين (ع)، دائرة هذا العمل الذي قام به، بحسب تصريحه، "خرجت بطلب الإصلاح في أمة جدي" هذا مد النظر، في ذلك الوقت، لكن دائرة الإصلاح، عند الإمام الحجة (عج) هي الأرض بكاملها، كل الشعوب، كل الأمم، "يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا".

هنا تنبيه: الأغلب في الروايات: "كما"، مو "بعدما"، مع أنه كلا المعنيين صحيح، يعني: يأتي بعد سيادة الفساد والجور، لكن أكثر الروايات: "كما"، و"كما"، فيها إشارة إلى الكيفية. كيف غزا الفساد المجتمع المسلم، كيف سيطر الانحراف على العالم، بنفس الطرق، وبنفس الوسائل، سوف يسيطر العدل، وسوف يسيطر القسط، على العالم. يعني القضية مو كلها قضية سيف وسلاح، حتى أنت تجي وتسأل كيف الإمام يحارب ويقاتل وما شابه ذلك، إنما هذه التعابير والتي وردت أيضا في الروايات تشير إلى الكيفية، كما انتشر الضلال، والانحراف والظلم، أيضا بنفس الطريقة، سوف ينتشر القسط والعدل والفضيلة، انتشر الانحراف بوسائل الإعلام، سينتشر التقوى والفضيلة بهذه الطرق. انتشر من خلال الوسائل المتطورة، أيضا هذا سينتشر بنفس الطريقة. ليس الأمر كله قضية عسكرية، وليس الأمر كله قضية غيبية، وإنما الغالب فيها بنفس الأساليب التي انتشر فيها ذلك الجانب السلبي، سينتشر فيها الدين والفضيلة والتقوى، وفي بعض الموارد التي لا بد فيها من استخدام قوى الغيب، آنئذ يستخدم الجانب الغيبي 

إذن عندنا من نقاط التواصل والامتداد بين النهضتين: أن الهدف والأغراض وما يقصد الطرفان من النهضة: الحسين والمهدي، هو واحد، وإن كان هناك اختلاف في دائرة العمل ضيقا واتساعا. هذي من الأمور المشتركة. 

من الأمور المشتركة ما نجده في أوصاف الأنصار، أنصار الحسين (ع)، وأنصار المهدي، جعلنا الله وإياكم أنصارا لآل محمد (ص). وترى الأصحاب، أنت ما تقدر تكون من أصحاب الحسين بالمعنى الخاص، لأن الصحبة تقتضي المزامنة والمعاصرة من حيث الوقت، وأنت الآن في وقت، لست في زمان الحسين. لكن بإمكانك أن تكون نصيرا للحسين حتى وإن تأخرت عنه ١٥٠٠، بنصرة أهدافه. ما تصير صاحب إله، لأن الصاحب يقتضي المصاحبة الجغرافية والبدنية، هذا المعنى الأولي. ولكن يمكن أن تكون من الأنصار. النصرة ما تقتصر على زمان دون زمان. الآن بإمكانك أن تكون نصيرا للحسين (ع). 

أنصار الحسين (ع)، لهم خصائص، أنصار الإمام المهدي (عج) أيضا لهم خصائص، هم يلتقون في الصفات والخصائص العامة ومنها: الجانب الروحي والعبادي، فإنه قد ورد في كل من هذين الفريقين صفات، مثلا في أنصار الحسين، يصفون أنه بات أصحاب الحسين (ع) ليلة العاشر من المحرم، ولهم دوي كدوي النحل، من العبادة وقراءة القرآن، وفي شأن أصحاب وأنصار الإمام المهدي (عج)، يأتي هذا التعبير: "قد أثر السجود في جباههم، فهم رهبان الليل"، لكثرة صلاتهم وتهجدهم وتعبدهم، ليلا، عليهم آثار السجود، وأنهم رهبان الليل، رهبان يعني كأن ما عندهم شغل غير العبادة، لكن رهبان الليل، ليوث بالنهار، مو أهل صوامع وعبادة، وإنما كل شيء إله مكانه الطبيعي وممارسته الطبيعية، في الليل يخلون بخالقهم، يتعبدونه يتهجدون إليه، يتوسلون إليه، يبكون إليه سبحانه وتعالى خضووعا وخشوعا، ولكن في النهار أنت تجدهم في الفاعلية والحركة والشجاعة ليوث. والليث من أسماء الأسد الجريء القوي المقدام، تعبير عن فاعليته. كذلك أصحاب الحسين، رأينا، في يوم العاشر من المحرم، هؤلاء الذين تراهم كأنهم جنائز  في الليل، من ضعفهم وخضوعهم، ولكن في النهار تراهم أسود الوغى، حتى مع كبر سنهم، كمسلم بن عوسجة، حبيب بن مظاهر، وبرير بن خضير، وأمثال هؤلاء، هذي أيضا من النقاط المشتركة التي نراها في النهضتي، أن الأصحاب والأنصار على مستوى متقدم من الجانب الروحي والعبادي، فاحنا لازم نحرص على هذا الجانب. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة