النهضة الحسينية والمهدوية امتداد وتواصل ٨
تفريغ نصيي الفاضلة أمجاد عبد العال
روى شيخنا الصدوق – أعلى الله – في كتابيه: عيون أخبار الرضا، وكمال الدين، بسنده، إلى سيدنا ومولانا سلام اله عليه أنه قال: "منا اثنا عشر مهديا، أولهم أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحق، يحيي الله به الأرض بعد موتها، أما إن الصابر في غيبته، على الأذى والتكذيب، بمنزلة المجاهد بالسيف، بين يدي رسول الله (ص)".
خديثنا هذه الليلة، يتناول موضوع النهضة الحسينية، والنهضة المهدوية، وما بينهما من الامتداد والتواصل، نعتقد نحن شيعة أهل البيت، ومن عمل بأحاديث رسول الله (ص)، من سائر المسلمين، بأنه في آخر الزمان، يأتي رجل من آل محمد (ص). فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ظلمت ظلما وجورا، وهو المهدي (عج)، هذه النهضة التي تحدث عنها القرآن الكريم، بما فسرت به آيات الوعد في الاستخلاف وظهور الدين الإسلامي على الدين كله، وأن الله يرث الأرض ومن عليها، من خلال قيادة عباده الصالحين، هذا من جملة العقائد الثابتة عند المسلمين.
وقد تحدث النبي المصطفى (ص)، كما تحدث الأئمة المعصومون، عن هذه القضية، في أحاديث كثيرة جدا، هناك نهضة أخرى هي التي نحيي في هذه الأيام، أخبارها ونتجاذب أطراف النظر فيها، وهي النهضة الحسينية، على صاحبها أفضل السلام والتحية. وهناك ارتباط بين النهضتين، وتواصل وامتداد، نحن نشير في هذه الليلة، إلى بعض جهات التواصل بين النهضتين.
أول أنحاء التواصل، بين هاتين النهضتين، أن قائد النهضة المهدوية هو التاسع من ولد قائد النهضة الحسينية، وكما ذكرنا في الحديث المروي عن الإمام الحسين (ع)، أنه قال: "منا اثنا عشر مهديا"، كل الأئمة المعصومون، هم مهديون، ولكن لا بالمعنى الخاص للمهدي، وإنما هداهم الله سبحانه وتعالى إلى ما لم يهد إليه غيرهم. فهم مهديون من قبل الله إلى أحكامه، ومزودون بعلمه، وهداة إلى الخلق، يهدون بأمر الله عز وجل، ولكن المهدي بالمعنى الخاص، هو واحد، وهو الإمام الحجة (عج)، الذي ادخر للإصلاح العالمي الشامل، كما كان جده رسول الله، مدخرا بين الأنبياء جميعا للرسالة العالمية.
من نسل الحسين التاسع هو الإمام الحجة، وقد صرح الإمام الحسين بذلك: "من اثنا عشر مهديا أولهم علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، وآخرهم التاسع من ولدي"، والحديث عن الحسين (ع). طبعا هذا الأمر عندك أنت بديهي ولله الحمد. لكن عند قسم من المسلمين، أمره منغلق، فإن قسما من المسلمين، من أتباع مدرسة الخلفاء، ذهبوا إلى أن المهدي الموعود المنتظر هو من نسل الحسن المجبتى، لا من نسل الحسين الشهيد، وعندهم في هذا مؤلفات وكلام واعتقا، طبعا هذا على خلاف ما ورد من رواياتنا، بل من روايات رسول الله (ص)، فإن النبي (ص) كما نقلته أيضا بعض مصادر الخلفاء، خاطب الإمام الحسين (ع) بقوله: "أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة، تاسعهم قائمهم" (عج).
خلينا نضيء على هالنقطة ولو باختصار، تعريف من هو الإمام المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، بالنسبة إلى الإمامية واضح وضوح الشمس، بالنسبة إلى غيرهم فيه شيء من الإغلاق، فيه شيء من التخبط، فإن بعضهم، مثلا، كما ذكرنا، يقولون: هو من أبناء الحسن. وبعضهم، ومنهم هؤلاء أيضا، يقولون: يولد آخر الزمان.
عندنا الإمامية، وعند قسم من المحققين، من علماء مدرسة الخلفاء، يقولون أن النظرية هكذا: أن النبي تحدث في مناسبات مختلفة عن الإمام المهدي بعبارات مختلفة. فتارة يقول: أن الأئمة من قريش وأن المهدي من قريش، في مكان آخر، يقول: المهدي من بني هاشم، في مكان ثالث يقول: المهدي من ولد فاطمة، في مكان رابع يقول: المهدي من ولد الحسين. في مكان خامس يقول: التاسع من ولد الحسين.