لما يجي الواحد من أتباع مدرسة أهل البيت، ويجمع هالروايات هذي، يجد بينها تمام التكامل، فيقول: المهدي هو من قريش، يعني ليس من سائر العرب، ليس من تميم، ولا من كندة، وإنما من قريش. في نفس الوقت، قريش هي أيضا قبائل متعددة، أفخاذ متعددة، فهو هنا من بني هاشم في قريش. بنو هاشم أيضا هم متعددون في الآباء والأجداد، فيقول هذا هو من ولد رسول الله (ص)، يعني مو من بني العباس، ولا أبناء جعفر بن أبي طالب، ولا أبناء غيرهم، وأيضا أبناء رسول الله من فاطمة، فهو من ولد فاطمة، وحيث أن فاطمة لها ولدان أنجبا، واستمر نسل رسول الله فيهما، وهما الحسن والحسين، عين أنه من ولد الحسين. فعلى القاعدة هذي، لما تجمعها، تجي كلها منسجمة، ما تفهم أنه من قريش لوحده، ما تفهم أنه من ولد فاطمة لوحدها، وإنما تحمل كما يقول العلماء، تحمل الحديث على الحديث الآخر، وتجمع الجميع، فتظهر لك النتيجة. شنو فائدة عبارة: التاسع من ولد الحسين، فائدته: تثبت أن الإمام المهدي لا بد أن يكون مولودا ولا بد أن يكون موجودا وحيا، وإلا كلمة التاسع من ولد الحسين لا معنى لها، وهذه أكدت في كلمات رسول الله، وكلمات أمير المؤمنين، وكلمات الإمام الحسن المجتبى، وكلمات الإمام الحسين، وسائر الأئمة. أنه التاسع من ولد الحسين، فائدتها شنو؟ أنها تثبت أن المهدي لا بد أن يكون مولودا ولا بد أن يكون موجودا في هذا الزمان، وإلا لا يمكن أن يصبح التاسع، إذا كانت مثل نظرية أتباع مدرسة الخلفاء: أنه يولد في آخر الزمان، فهذا ما يصير التاسع من ولد الحسين، ربما يصير رقم ٥٠، ٦٠، ٧٠، ٨٠، الشيء الوحيد اللي ينطبق على كلمة التاسع من ولد الحسين، هو أنه بعد الحسين يكون: زين العابدين، ثم الباقر، ثم الصادق، ثم الكاظم، ثم الرضا، ثم الجواد، ثم الهادي، ثم العسكري، والتاسع في هؤلاء، هاي ثمانية، والتاسع في هؤلاء هو المهدي (عج).
أما لو أنه لم نقل أنه مولود، وبالتالي ليس بموجود، يجي لنفترض، يولد بعد ألف سنة، بعد ألفين سنة، أكثر أو أقل، هذا بعد ما يصير التاسع، التاسع هو الذي لا بد أن يكون في سنة ٢٥٠، أما اللي يصير في سنة ١٤٠٠، أو ٢٤٠٠، هذا لعله يصير رقم ٥٠، ٦٠، ٧٠، أكثر من ذلك. فهذا يكذب كلام التاسع من ولد الحسين.
كما ذكرنا، بعض أتباع مدرسة الخلفاء ذهبوا إلى أنه من ولد الحسن، وهذا لا دليل عليه أصلا، إلا بالاكتفاء أنه من قريش ومن ولد فاطمة. تعال كمل بقية الأحاديث والروايات، فإنها تنص على أنه من ولد الإمام الحسين (ع)، بل الإمام الحسن – وهذا شيء ملفت للنظر – الإمام الحسن إله روايات منقولة في مصادرنا، تشير إلى أن المهدي هو من ولد أخيه الحسين (ع)، لا من ولده، وكأن الإمام الحسن المجتبى، ملتفت، إلى أنه من الممكن أن البعض يستغل هذه النسبة، وبالفعل قسم من غير الواعين والعارفين، من أحفاد الحسن، تصوروا أن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، المعروف بالنفس الزكية، هو المهدي. قالوا: احنا نبايعه، كان في زمان المنصور العباسي، زمان الإمام الصادق (ع)، وقالوا: احنا نبايعه، بعتباره المهدي. ليش؟ لأن اسمه محمد، والمهدي اسمه محمد كاسم رسول الله. أيضا في بعض أتباع مدرسة الخلفاء، قالوا: اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، وهذا غير صحيح. وإنما من الإضافات المتأخرة، ونحن نحتمل أنها حصلت في زمان العباسيين، وبالذات في زمان المنصور العباسي، منصور قال: خلينا، واحد من أبنائه سماه: محمد، ولقبه بالمهدي، لعل هذا يصير باعتباره من قريش. أو مناكفة لبني الحسن. الإمام الصادق (ع) نفى هذا الأمر، والنتيجة أيضا اللي نتج عنها ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، هي أثببت خطأ هذه النظرية. لأن الإمام المهدي عندما يظهر، يظهره الله على كل من سواه، والحال أن محمد بن عبد الله، الذي رشحه بعضهم لأن كون المهدي، قد قتل واستشهد على يد جيوش المنصور العباسي.