فأول شيء هناك اشتراك بين النهضتين الحسينية والمهدوية، في نسب القائدين. قائد الثورة المهدوية والنهضة المهدوية ينتسب إلى الإمام الحسين (ع)، والحسين يكون جدا له، وهو الابن التاسع للإمام الحسين سلام الله عليه، هذا واحد.
الثاني: أن الشعار الذي يخرج به الإمام المهدي (عج)، شعار حسيني وهو: يا لثارات الحسين. هناك رواية تنقل في مصادرنا، وهي على المشهور معتبرة السند، وهي اللي عن الإمام الرضا، وعادة تقرأ: التي ينقلها الريان بن شبيب، عندما دخل على الإمام الرضا (ع)، في أول أيام المحرم: "يا بن شبيب، إن شرك أن تكون معنا، أو في الغرف المبنية، فمتى ذكرت الحسين (ع)، فقل: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما"، اللي فيها حث وحض على البكاء: "إن كنت باكيا لشيء، فابك للحسين، فقد ذبح كما يذبح الكبش". إلى آخره. هذي فيها، في ذيلها، هذه الفقرة، في الرواية هكذا: "ولقد نزل أربعة آلاف"، هذا حديث الإمام الرضا، "ولقد نزل أربعة آلاف من الملائكة؛ لنصرته"، لنصرة الحسين (ع)، "فهم عند قبره شعث غبر"، حالة حزن عليهم دائمة، "إلى أن يقوم القائم"، فيكونون من أنصاره" من أنصار القائم، "وشعارهم: يا لثارات الحسين". فإذن، الإمام المهدي ينهض ثائرا ومطالبا بثأر الحسين (ع).
هنا، أجد من الضروري الإشارة إلى هذه النقطة، لأن قسما من المتعصبين، أصحاب الأهواء السياسية، الذين هم مشغولون بمحاربة خط أهل البيت (ع). عندهم بالذات هذه الأيام، أيام محرم، مثل هذا الموضوع، يقولوا: شوفوا أن شيعة أهل البيت يقولون أن عندهم ثارات مع أهل السنة، ويريدون أن المهدي يقتل أبناء هذا الفريق الآخر، وهو تهريج، وهو كلام غير صحيح. ليش؟ لأنهم يرفعون رايات عليها: يا لثارات الحسين.
يا لثارات الحسين، عندنا نحن الإمامية غير موجهة إلى الفريق الآخر من المسلمين، وهذا بنص روايات، في، هناك روايات، ولعل هذه القضية أثاروها في ذلك اليوم، وبعض المتعصبين يجترونها إلى الآن، من الروايات، رواية معتبرة السند، عن الإمام الصادق (ع)، في هذا الموضوع، يقول فيها سلام الله عليه، الرواية عن الإمام الرضا واحدة، وأخرى عن الإمام الصادق (ع)، يقول له: كيف الإمام المهدي (عج) يقتل وينتقم من أناس متأخرين عن الإمام الحسين (ع)، بينهم وبين من قتل الحسين آلاف السنين، قال: "إنما يقتل من رضي بفعلهم، ومن رضي بفعل قوم كان منهم"، ومن الطبيعي، هذا أنا اللي أشرح هذا الكلام، من الطبيعي عندما يظهر الإمام المهدي (عج)، ويقف الناس على خطي التأييد والمعارضة لنهضته، قتلة الحسين ما موجودين، ولكن من كان من أحفادهم وسار على خطهم ورضي بفعلهم، وتشمت بمقتل الحسين (ع)، ما يمكن أن يكون مناصر للإمام الحجة، وإنما هو يقف في ذلك الوقت في وجه الإمام (ع)، ومن الطبيعي أن الإمام يقاتل من يكون عدوا له وفي وجهه. احنا ما نتصور أن واحدا ممن يتشمت بمقتل الحسين، ويفرح بما صنع آل زياد وآل مروان من قتلهم الحسين وتنكيلهم به، ووطئهم لصدره وظهره، وسبيه لنسائه، واحد يرتاح لهذا الأمر، يرضى بهذا الفعل، يكيِّف عليه، كبعض من نقلنا أخبارهم في أيام مضت، ما نتوقع أبدا أن يكون هذا إلا مخالفا للإمام الحجة (عج).
هل رأيت شخصا يكون في حركة الإمام الحجة، مع الإمام، مناصرا له، وهو راض بفعل بني أمية مع الحسين، بقتلهم إياه، بسبيهم نسائه، لا يمكن أن يكون ذلك. هذا يقف على الضد من خط أهل البيت، يقف على الضد من حركة الإما الحجة، وآنئذ من الطبيعي، في أثناء حركة الإمام أن يكون معاديا له، وإذا صار معاديا من الطبيعي أن يقتل في هذه المعركة. "من رضي بعمل قوم أشرك معهم فيه"، "من أحب قوما حشر معهم". فهذا الذي يأتي راضي بأفعال من سبقه من القتلة والمجرمين. لا يمكن أن يكون إلا معارضا ومحاربا للإمام الحجة (عج)، وآنئذ من الطبيعي أن يكون في الصف الآخر الذين يقاتلهم الإمام (ع). وأما إذا إنسان، ليس كذلك، وإن كان على مذهب آخر، لكنه ينقم على قتلة الحسين فعلهم ولا يرضى بجرائهم، فهذا بعد، لا معنى أن يكون ضمن من ينتقم منهم الإمام (عج).