النهضة الحسينية والمهدوية امتداد وتواصل ٨

النهضة الحسينية والمهدوية امتداد وتواصل ٨
00:00 --:--

خلي لك أيها الأخ المؤمن، وأنت فاعل، إنما هذا تذكير، مثل: (اهدنا الصراط المستقيم)، أنت تذكر نفسك، خلي إلك، في الليل، ولو ركعتين، خلي إلك في الليل، ولو مناجاة مختصرة، خلي إلك في الليل، ولو دقائق تنفرد بخالقك. وإذا تعودت عليها، وإن قلت، ستستمر عليها إلى آخر حياتك. ١٠ دقائق، ما تحتاج أكثر من هذا، لو ١٠ دقائق في كل ليلة قبل نومك، أو قبل الفجر، قبل أن تستيقظ لصلاة الفجر، إذا كنت ممن ينام مبكر، خلي قبل الفجر بعشر دقائق، قوم، وصف رجليك لصلاة الليل، أو لمناجاة مع الله، أو لاستغفار، وإذا كنت ممن يتأخر في المنام، قبل أن تنام، صار، الآن مثل هذه الليالي، الساعة ١١، و١٠ دقائق، وربع، صار نص الليل، قسم كبير من الناس، لا يزالون مستيقظين، قبل أن تخلد إلى المنام، صل إلك ركعتين، اقرأ إلك مناجاة، توجه إلى ربك، سبح بالاستغفار بمقدار من المقادير، حتى ترشح نفسك وأرشح نفسي أن نكون من هؤلاء الأنصار. 

أيضا يلحظ وجود العلاقة العجيبة بين الحسين (ع)، وبين الإمام المهد (عج) من الطرفين. الإمام المهدي فيما نقل عنه في زيارة الناحية، كما يرى صحة نسبتها إليه عدد من العلماء، بعد أن يزور تلك الزيارة، زيارة الناحية المقدسة، مقتل من المقاتل المفجعة المؤلمة المحزنة المكربة، جرب أن تقرأ زيارة الناحية في أيام محرم، زيارة الناحية يزار بها الإمام الحسين (ع) وهي بناء على رأي قسم من العلماء، مروية عن الإمام الحدة (عج)، فيها تعداد لمصائب أهل البيت في كربلاء، تنقل صور مفجعة مأساوية حزينة عن قضية كربلاء، اللي فيها هذا المقطع المشهور: "فلئن أخرتني عنك الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمن حاربك محاربا، ولمن نصب لك العداوة مناصبا، فلأندبنك صباحا ومساء ولأبكين عليك بدل الدموع دما حزنا عليك وتلهفا على ما أصابك"، وفيها تعداد بالسلام: السلام على الشفاه الذائبلات، على العيون الغائرات، على النساء المسبيات، إلى غير ذلك. 

في هناك رواية منقولة في مصادر سنية، من أن الإمام الحسين (ع)، ينقلون عنه، "لو أدركته"، يسأل الإمام الحسين (ع): هل أنت الإمام المهدي؟ قال: "لا، لو أدركته، لخدمته أيام حياتي"، هذه الرواية رواية مصدرها غير شيعي، رواية نقلها صاحب كتاب عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر، يوسف السلمي، متوفى بعد سنة ٦٥٠ هجرية، وهذه لو كانت من مصدر معتبر وصحيح، لكان فيها معنى جدا عظيم، لكن الظاهر، أن الصحيح، أنها مروية عن الإمام الصادق (ع)، رواها الشيخ محمد سعيد النعماني، من أعلام علمائنا، تلميذ من تلامذة الشيخ الكليني، يعني سابق على ذلك العالم غير الشيعي، على الأقل بـ ٢٥٠ سنة، أو ٣٠٠ سنة تقريبا، في كتابه: الغيبة. سئل أبو عبد الله، هذا النص: "سئل أبو عبد الله (ع) هل أنت المهدي؟ قال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي". فلعل هذا العالم غير الإمامي، عندما نقلها في كتابه، ما التفت إلى أن كلمة: "سئل أبو عبدالله" في الأحاديث، تعني: جعفر الصادق، وإن كان الإمام الحسين (ع) لقبه: أبو عبد الله، لكن في الروايات، عندما يقال: "سئل أبو عبدالله" يقصد به منو؟ الإمام الصادق دون الإمام الحسين، فهذا لعله نقلها في كتابه، من غير التفات إلى هذا المعنى، ولذلك لا توجد في كتبنا الإمامية، مروية عن الإمام الحسين، وإنما مروية عن الإمام الصادق، بس لو كانت مروية كانت تعطي معنى من التواصل بين الحسين وبين الإمام المهدي (عج). ونحن لأننا رأينا بعض الكتاب والمؤلفين – حتى الشيعة – نقلوها باعتبار أن الحسين يقول في حق المهدي: "لو أدركته لخدمته أيام حياتي"، أشرنا إلى هذا الإشارة تصحيحا لهذه الفكرة. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة