الآن لو أردنا أن نمثله بمثال قريب، هذا المسجد المبارك، كل حركة فيه، ما دمت أنت موجود فيه، هي تحت سقف هذا المسجد، سواء كانت صلاة أو تضرب أحد بجانبك، صحيح أولا؟ فهي تحت نظر الله عز وجل، سواء عملت عملا صالحا أو عملت عملا سيئا، هنا شبهة هذا الكون كله بهذا المسجد، الكون كله تحت نظر الله عز وجل، فأي حدث فيه يحدث هو تحت نظر خالقه، لكن عندما تصلي، أو تضرب شخص بجانبك، فبما كسبت أيديكم.
إذا صليت تثاب، وإذا ضربت تعاقب.
كذلك بالنسبة إلى موضوع البلاء والابتلاء هو من هذا القبيل، لا شيء في هذا الكون يجري إلا وهو تحت هذا السقف من العلم الإلهي، ولكن مباشرة الأمور هي بيد الإنسان، يستطيع أن يحسن فيها ويستطيع أن يسيء، لذلك فإنه يحاسب، مع أن الله يعلم به تماما.
مثل ما شبهنا بمثال هذا المسجد يقول الله سبحانه وتعالى: (ما أصيب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها).
هذا كله تحت علمنا، من قبل أن نبرأها، من قبل أن نخلقها، نحن عالمون به، لا تستغرب (إن ذلك على الله يسير)
لكن عندما نأتي إلى قضية المباشر، والمسؤولية عن ذلك، لا تقل: ما دام الله يدري عن الموضوع، إذن أنا لست مسؤول.
لا. يقول الله سبحانه وتعالى: (وما أصابك من سيئة فمن نفسك).
كان بإمكانك أن تختار طريق الصواب، فلا تحصل على السيئة ولكنك اخترت طريق السيئة فحصلت على تلك النتيجة.
وفي آية أخرى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، لو أن الله سبحانه وتعالى، أراد أن يعاقب البشر، بالنتائج العادية لأعمالهم، كل شيء تعمله فله نتيجة وأثر، لو أن الله أراد أن يحسبها حساب رياضي، هل تعمل هذا العمل، وينتج ذلك الناتج ويحصل لك.
ذاك يعمل هذا العمل والبشر كلهم يعملون أعمال، تنتج نتائج، لو أن الله أراد أن يصنع ذلك في البشر، لكان ذلك صعبا جدا، ولكن (يعفو عن كثير).
لا يرتب عليه الآثار، خصوصا في هذه الدنيا
نعم يحتاج البشر إلى إيقاظ، حتى لا يتمادوا.
وكمثال آخر لنتأمل الآن هذا الوباء، الذي عم العالم، هذا نوع من أنواع البلاء يفسر لنا بما كسبت أيديكم، والذي فيه أيضا (ويعفو عن كثير) وهو في علم الله عز وجل.
هذا ينطبق عليه: (ما أصاب من مصيبة في الأرض)، فالله يعلم بذلك، ومحسوب في كتاب، من قبل أن نبرأها، من قبل أن نخلق الأرض، والمصيبة الله يعلم بأنها ستقع في تاريخ كذاو شهر كذا في سنة كذا، سيحصل بلاء ينطلق من ذلك المكان، هذا العلم موجود، من أين هذا؟ بما كسبت أيديكم.
بما كسبت أيديكم، يعني: يا أيها البشر عندما تتعدوا حدود الله سبحانه وتعالى، لن تكون آثاره في يوم القيامة وحسب بل ان له آثاره وتبعات تترتب عليه في هذه الدنيا أيضا.
أنت أتيت أيها الإنسان والله قال لك: هناك أشياء محلل لك أن تأكلها وهناك أشياء محرمة لا تأكل منها، بهذه الطريقة تنعم وبتلك الطريقة لا تتنعم، هذا الإنسان الغافل، هذا الإنسان الأحمق، الذي لا يدرك مصلحة نفسه، ولا يسمع لمن يعرف مصلحة نفسه، من أنبياء الله ورسله، يقوم ويأخذ له كل ما في الطبيعة من أشياء ويتعامل معها بطريقته هو.
ونلاحظ الآن أكثر النظريات الشائعة الموجودة، في هذا الزمان عن بداية الوباء، هو ذلك السوق الصيني المعروف، والذي لا يوجد شيء يدب أو يدرج أو يزحف على الأرض، يطير في الهواء، أو يسبح في البحر، إلا وأخذوه وأكلوه. أي شيء، تخيل ذلك.