رؤية جامعة في الابتلاء والبلاء
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبدالعال
تدقيق ر. ع
يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الحديد: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣))
سورة الحديد الآية ٢٢-٢٣
من منطلق هذه الآية الكريمة سنسلط الضوء على تساؤل يدور في أذهان الكثير منا وهو:
ما هو معنى الابتلاء؟ والبلاء؟ الذي هو في حقيقته تجلي لمعنى المصيبة.
في البداية اسمحوا لي ان اضيف معنى توضيحي مبسط لمعنى البلاء –الابتلاء:
تعريف البلاء لغة وإصطلاحًا :
في اللغة: بُلِيَ فِي أمْرِهِ: اُمْتُحِنَ.
الابتلاء في اللغة أو بلغة القرآن الكريم تعني: الاختبار.
وهي تؤخذ من الفعل بلى وتنشق منها كلمة ابتلى.
من ذلك قولهم: بلي الإنسان وابتلاه اللّه أي اختبره، ويكون البلاء بالخير والشر معًا.
واللّه عز وجل يبلي العبد بلاء حسنا وبلاء سيئا، وذلك راجع إلى معنى الاختبار لأنه بذلك يختبر صبره وشكره،
وبلوته تأتي أيضا بمعنى جزيته. مقاييس اللغة لابن فارس - ١/ ٢٩٢
قال ابن منظور:
والمعروف في اللغة: ان الابتلاء يكون بالخير وبالشر معا من غير فرق بين فعليهما ومن ذلك قوله تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ). الانبياء ٣٥ - لسان العرب - ١/ ٣٥٥
وقال ابن بري:
يأتي الابتلاء أيضا بمعنى الإنعام كما في قوله عز من قائل: (وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ) الدخان ٣٣.
أي إنعام بيّن، وقال تعالى في قصة سليمان عندما سخّر له من يأتيه بعرش بلقيس في طرفة عين: (قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ). النمل ٤٠ وفي الحديث: «من أبلي فذكر فقد شكر»
قال ابن الأثير: الإبلاء «هنا» هو الإنعام والإحسان. النهاية لابن الأثير-١/ ١٥٥
كما تعرف كلمة البلاء أو الابتلاء في قاموس اللغة العربية بالمحنة التي تقع على الإنسان ليختبر بها، وعلى قدر صبره على قدر جزاءه الذي يجازى بها.
أما اصطلاحا:
عرف الابتلاء اصطلاحًا، الاختبار والامتحان.
فالابتلاء معناه الاختبار والامتحان بما يتعرض له العبد في هذه الحياة من الفتن بالخير والشر، سواء قبل ورضى أو رفض وأبى، فأمر الله واقع لا محالة. وهنا قد يجعل الله الابتلاء إصلاحًا لحاله ويجعله من أشداء العزم ويختبر صبره.
والبلاء هي المحنة التي تصيب الشخص والمصاعب التي يواجها في حياته وقيل من عظم غناؤه عظم بلاؤه.
قال الكفوي: الابتلاء: التكليف في الأمر الشّاقّ، ويكون في الخير والشر معا، ولكنهم عادة ما يقولون في الخير: أبليته إبلاء وفي الشر: بلوته بلاء. الكليات ١/ ٢٩ .
وقال المناوي: البلاء كالبلية: الامتحان، وسمي الغم بلاء لأنه يبلي الجسد. التوقيف ص ٨٢
كما أورد لكم تفسيرا وردا في معنى هذه الآية:
عن الصادق عليه السلام أنه لما ادخل علي بن الحسين عليه السلام على يزيد لعنه الله نظر إليه ثم قال له: يا علي بن الحسين: "ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"
فقال علي بن الحسين: كلا ما هذه فينا نزلت، وإنما نزلت فينا:
" ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ".
فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا.
بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٥ -الصفحة ١٦٨
نعود الآن للآية الكريمة ومحور حديثنا حول رؤية جامعة حول موضوع الابتلاء والوباء، ينطلق من الآية المباركة التي يصرح فيها ربنا سبحانه وتعالى بانه لا يوجد مصيبة في الأرض ولافي النفوس الا وهي محسوبة قبل ذلك ومقدرة ومقررة قبل ان تخلق، وإذا تعاظم الإنسان هذا الشيء، الله سبحانه وتعالى يقول: إن ذلك على الله يسير.