رؤية جامعة في الابتلاء والوباء ٢

رؤية جامعة في الابتلاء والوباء ٢
00:00 --:--

لو فرضنا فقط هذا الفرض أن الله سبحانه وتعالى ينزع خاصية الالتصاق في التراب، فقط هذا، تصور أن بناية قائمة على أساس الاسمنت والتراب، والله عز وجل يلغي خاصية الالتصاق، وتصير حبة التراب لا تلتصق مع الثانية، ماذا يحدث؟  

كثيب مهيل، تحول هذا الجبل الضخم الصخرة العظيمة الى هذه الذرة ولا تلتصق مع الذرة الأخرى، فتصير هباء وغبار. انها بعض جنود ربك. 

بعض من قدرة ربك إذا أراد أن يستعرضها، وإذا قدرة الله هي هكذا، يحتاج الإنسان أن يخشاه ويخافه حق خشيته. 

أيضا في البلاء والابتلاء فوائد: 

فائدة علمية، تجعل الإنسان يشغل دماغه وذهنه لكي يكتشف أمصال لهذا الوباء، وعلاجات لذلك المرض، وطرق لحل تلك المشكلة. 

فالابتلاء بهذا المعنى، ليس شرا مطلقا، وإنما إذا أحسنت الاستفادة منه أصبح شيئا حسنا للدنيا والآخرة. 

    موقفنا أمام الابتلاءات، كما قال سيدنا ومولانا الحسين (ع): "نصبر على بلائه فيوفينا أجور الصابرين".

إذا مصيبة تصيبنا، لفقد عزيز، ومرض، وخسارة مال، وغير ذلك، فشل هنا أو هناك، لا نجزع، لا نتمرد، لا نبدأ بكلام سيء تجاه المنعم علينا، وإنما نقول: صبرا على قضائك. لا معبود سواك، يا غياث المستغيثين. 

هذا هو موقف الإمام الحسين (ع) في مواجهته لتلك الدولة المتفرعنة، التي أرادوا منه أن يقر بها ورأى فيها الذلة وطعم الحنظل وأبى أن يعيش إلا عزيزا، وتجلى الكفاح وهو صريع. 

عزمه من بنـانـــــه      وكأن من عزمه حد سيفــــــه مطبوع

فتلقى الجموع فردا      ولكن كل عضو منه في الروع جموع

ولنساهم معاً في نشر ثقافة الصبر على الابتلاء ونغير نظرنا فيه على انه منحه وليس محنه فهي نعم في هيئة نقم.

قال الإمام العسكري عليه السلام: "ما من بلية الا ولله فيها نعمة تحيط بها"     

ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -الصفحة ٣٠٤ -البحار: ٦٧ / ٢٣٧ / ٥٤ و٧٨ / ٣٧٤ / ٣٤.

قال النبي صلى الله عليه وآلة وسلم: "ان آللّـّه ليغذي المؤمن بالبلاء كما تغذي الوالدة باللبن"    

ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١-الصفحة ٣٠٥ -البحار: ٦٧/ ٢٣١/ ٤٧ و٧٨ / ٢٠٠/ ٢٧ و٨ / ١٩٥/ ٥٢.

جعلنا الله واياكم من المتعظين والصابرين على البلاء العارفين والعاملين الى رفعه عن أنفسهم بإذن الله عز وجل.






مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة