رؤية جامعة في الابتلاء والوباء ٢

رؤية جامعة في الابتلاء والوباء ٢
00:00 --:--

 هناك توجد فوائد البلاء والابتلاء ليس كله شر ظاهري، بل توجد بعض الفوائد، ولعل ابتلاء الله الناس بهذه البلاءات وأمثالها، الغرض منه هذه الفوائد المتحققة، واحدة منها: انها تتيح للإنسان فرصة كي يختبر إيمانه. 

إذا بلاء بعنوان شر وضرر ومرض وأمثال ذلك: "نصبر على بلائه فيوفينا أجور الصابرين". 

وإذا لا، جهة نعمة، مال، شخصية، إمكانات، هذا أيضا بلاء، بلاء بالخير والشر فتنة، حتى ينظر أأشكر أم أكفر؟! 

فأولا: هي فرصة للإنسان، يمتحن فيها شخصيا نسبة إيمانه: شاكرا، أو كافرا، صابرا أو جازعا. هذا واحد. 

الثاني: من الأمور التي تنفع: التنبيه على عواقب التعدي على حدود الله عز وجل.

لا تتصور أيها الإنسان، أن حائط الله هبيط، متوهم إذا تتصور ذلك، الله جبار السماوات والأرض، الله هو المنتقم، شديد العقاب، وفي نفس هذا الوقت هو أيضا شديد العقاب، لا يقبل أن يتعدى هذا الإنسان الصغير الفقير المحتاج في كل نفس إلى خالقه، أن يتعدى على ربه، وعلى المنعم عليه، وعلى بارئه، ويتحداه! 

الله يغفر مرة ومرتين وثلاث، وعشرة، يا أيها الإنسان توجه، التفت، اتق وخاف الله. 

إذا هذا الشيء لم يحدث، فسيأتيه البلاء. 

وهو تنبيه على عواقب هذا التحدي، وهو أيضا نوع من عرض جنود الله على الإنسان: (وما يعلم جنود ربك إلا هو).

سلاطين يعملون لهم عروض عسكرية، لا يستخدمونها امام الناس، لا يطلقون الرصاص على الناس، ولكن، كأنما يقولون: انظروا هذه عسكرنا وهذه جنودنا.

الله سبحانه وتعالى يقول: أنتم لا ترون ما هي جنودي؟

جنودي عندي لا ترى بالعين المجردة، لا تقدرون أن تتصيدونها إلى الآن.

بعد مرور قرابة السنة، الأطباء يقولون: هذا الفيروس فيروس متحول، كل ما نقول طريقته كذا، نرى إصابات بشكل آخر، كلما نعمل له علاج بشكل معين، نرى حالات لا ينفع فيها هذا العلاج.

حاملة طائرات، تحوي ثلاث حاملات طائرات لثلاث دول، في عمق المحيط، فيها ٦٠٠٠ جندي، تستعرض قوتها، كيف وصل لها هذا الفايروس! وإذا بقائد حاملة الطائرات تلك، يقول: 

نحن لدينا إصابات كثيرة، لا نستطيع أن نتحرك، نحتاج لطبيب يأتي ويعالجنا، الآن لا نستطيع أن نهاجم غيرنا، وهذه الآلة الآن صارت قطعة حديد، لأن كل واحد منا لا يقدر أن يأتي قرب الآخر، أي سلاح في ذلك الوقت يفيد! أي قطعة عسكرية تنفع! (وما يعلم جنود ربك إلا هو). 

هذا يوضح لنا بعض التوضيح فيما يرتبط بنهضة الإمام المهدي (عج).

قسم من الناس يقول: كيف أن الإمام المهدي يجيء مع هذه الأسلحة، والطائرات، وحاملات الطائرات، وهذه الصواريخ، فوق الصوتية، والعابرة للقارات، نقول له أيها العزيز، فيروس واحد يعطل كل هذا. لأنه يعطل كل من يشتغل عليها، انتهى أمره. 

الجيش هذا اللي تفترضه جيش مهاجم ومقاتل، لا يستطيع عمل شيء، فمن اللازم على كل فرد ألا يجلس بجانب صاحبه، أو مع رفيقه، هذا مجرد شيء بسيط، تمهيد، (وما يعلم جنود ربك إلا هو).

الله سبحانه وتعالى يعرض لنا ويقول: في يوم من الأيام، هذه الجبال (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) جبال صلبة، هل نظرتم الى المدينة ومكة، الله يرزقكم زيارتهم، بالذات في مكة المكرمة، حتى ينحتوا قطعة جبل، كم من الآلات يحتاجوا، وكل يوم يتقدمون متر أو مترين، ديناميت يستخدموا لبعض الأماكن، وآلات كاسحة يأتون بها من أماكن أخرى، والله عز وجل يقول: لا.

وهم يقولون نحن لا نعمل ذلك، الجبال هذي، نحولها إلى تراب، وتراب، الكثيب المهيل، يعني: الريح اللي تزيحه، تنظرون الصحراء عندما تمر الريح وتنقل هذا الكومة من التراب وتزيحها من مكان إلى مكان، الريح فقط، الجبال الضخمة تصير كثيب مهيل. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة