رؤية جامعة في الابتلاء والوباء ٢

رؤية جامعة في الابتلاء والوباء ٢
00:00 --:--

طيب، هذه الأشياء ليست مناسبة لبدن الإنسان، ليست صالحا لجسم الإنسان، ولروحه، هذه تخريب للطبيعة، هذا فساد للكون، ما هكذا تورد يا سعد الإبل! 

الإنسان يمشي في هذا ويذهب ورائه، طيب هذا له نتائج، ونتائجه أن هناك فيروس، من أصغر ما خلق الله تعالى، يبدأ يفتك في هذا الإنسان، وينتقل بشكل عجيب وغريب في هذا الكون، هنا: فبما كسبت أيديكم، ما دام لم تفعل هذا، أو تقدم على هذا العمل السيء، لم تصبح هناك نتيجة له. 

وفي الحديث عندنا عن الإمام الرضا عليه السلام: (كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون). 

الكافي: ٢ ٢٧٥ / ٢٩.  ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -الصفحة ٩٩٥

هذا الإنسان، يفترض أن تكون لديه قدرة الاكتشاف التي أعطاه الله إياها، وزوده بها، أن يسخرها في الخير وفي تقدم الإنسان، وحضارته وفي رفاهيته وسعادته، وفي اكتشاف الطرق إلى الله عز وجل، لا أن يسخر هذه القدرة الإكتشافية والذكاء الذي لديه في الذنوب! 

شيء ليس حلال يقتحمه، حدود الله يكسرها، (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)، النتيجة بديهية، ما هي؟ 

قد تكون كما هو حاصل الآن فيروس ينطلق من ذاك المكان، ويجعل هذا العالم واقف على رجل ونصف! لا اقتصاد يتحرك، لا سياسة، لا علم ولا مدرسة، لا رفاهية ولا سياحة ولا دين ولا دنيا، ولا غير ذلك، كل العالم توقف. 

وهنا أيضا نجد لطف الله عز وجل وكرمه يحيط بنا (ويعفو عن كثير)

ماذا لو أن الله سبحانه وتعالى جعل في هذا الفيروس، قدرة على الانتقال في الهواء، بلا حدود! 

نجدهم يتحدثون الآن ويقولون: نحن الان ملزمون بالتباعد بمقدار معين متر ونص أو مترين حتى عندما يعطس المصاب أو ما شابه ذلك فان الفايروس سينتقل بهذا المقدار، لكن حين تبتعد أكثر من هذا لا تحدث اصابة، حسنا، اذن نفهم انه في حالة وجود متر ونص فلن تحدث إصابة واحتمال الإصابة أيضا لايزال واردا في

ذاك الوقت، اذن لا تفيد فيك الاحتياطات، ٥٠ فرد، أو٢٠ فرد ولا فرد واحد! في بيتك سيأتيك، مع الهواء سيأتيك، طالما إنك تتنفس فانه سيأتيك، (ويعفو عن كثير) هذا وأمثاله كثير.

مثال آخر: البشر الآن عندهم مشكلة التسخين الحراري للكرة الأرضية، على أثر كثرة المصانع وعدم مراعاة النسب، هذا الغلاف الجوي تهتك، وأصبحت الإشعاعات تأتي والأرض تسخن أكثر. 

العلماء يقولون: إذا استمر الحال على هذا الأمر، كل الثلاجات الضخمة العظيمة في المحيط المتجمد الشمالي، ستتحول إلى ماء. في ذلك الوقت ستصير سيول جبارة، يعني العمائر ذات عشرين وثلاثين طابق لا تفيد ذلك انها ستغرق مثل قشة في ماء، كل الأرض تغرق. 

وتظل (يعفو عن كثير)، من أمثال هذا، وهو كثير جدا، لو أردنا أن نتحدث عنه. 

فهنا يحتاج الإنسان أن يرجع إلى ربه، وأن يلتفت أن هذا إشعار وتنبيه للإنسان أنك إذا تستمر على هذه الطريقة وتتذمر فأنت حياتك، ليست الفردية، ولكن انه الكون كله، المجتمع كله، وهنا لا يفيدك أن تقول: أنا لم أفعل!، لا. هذه سفينة واحدة. سفينة أتى واحد وخرقها.

يقول ذاك الثاني: أنا ما علي. 

لا أيها العزيز، هي سفينة واحدة، إذا انخرقت من مكان انتهت، لقد دخل الماء، لذلك أوجب الله سبحانه وتعالى، والديانات أوجبت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا المجتمع كله يتذمر، ولا يقدر الإنسان أن يقول: المهم أن أنا إنسان صالح، ولا أبالي! 

لا، عليك أن تعرف ماذا يحقق هذا البلاء والابتلاء؟ 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة