سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد

سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد
00:00 --:--

نحن نعتقد ان الله تعالى يدافع عن الذين آمنوا في الحياة الدنيا وهو أولى أن يدافع عن الأئمة الذين آمنوا وأن ينصرهم ويؤيدهم كما نصر الإمام الباقر عليه السلام، فالشاهد الذي ينقل هذه القصة هو الإمام الصادق عليه السلام حيث كان مع أبيه، وفي تتمتها يقول ان هشام عندما رأي ذلك أمر الإمام أن يخرج فوراً من المدينة حتى لا يكون الحديث والكلام في هذا الموضوع من قبل الناس.

قال الإمام الصادق عليه السلام: فخرجنا ورأينا اناساً يذهبون إلى دير ( أي ازدحام شديد )، فسألنا عن هذا الامر فقالوا أنه عالم النصارى ( الباقي ) وهو أكبر مرجعية مسيحية يأتي مرة واحدة كل سنة فيجتمع الناس حوله، وأنه يسأل المسلمين ويعجزهم بأسئلة لا يعرفون لها جواباً، فجاء الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام ولم يظهرا انفسهما انهما من علماء هذه الأمة، فسأله الإمام الباقر عليه السلام أسئلة فعجز عنها هذا العالم المسيحي، كما أن العالم النصراني سأل الإمام عليه السلام أسئلة فأجابها كلها ولم يتوقف فيها، وكان ذلك مدعاة إلى تثبيت عقائد المسلمين ومواقفهم على دينهم ببركة الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام.

إن هذه القصة بتفاصيلها وبالأسئلة التي وجهت للإمام والتي وجهها الإمام ينقلها الإمام الصادق عليه السلام كما كان للإمام الصادق عليه السلام في مسجد المدينة دروس وتعليم وتربية للناس حتى في زمان أبيه الباقر عليه السلام، لكن ما حدث من الإنتشار لعلومه كان بعد استشهاد أبيه الإمام الباقي عليه السلام وتسلمه للإمامة، فقد صادف هذا ظروفاً سياسية مكنت الإمام من ان يبث علمه، ومن تلك الظروف هي:
•انشغال أهل السياسة بسياستهم، فقد كان الامويون في صدد القضاء على الحركات المعارضة لهم وحصلت ثورة الشهيد زيد بن الحسين بن علي في الكوفة في عام ١٢٢ للهجرة وهو عم الإمام الصادق عليه السلام، وكانت سبب تلك الثورة هو ان زيد بن علي رأى أن الفساد منشر في الأمة ووصل غلى حد كبير، كما يقول زيد أيضاً انه دخل على مجلس هشام بن عبد الملك فرأي أحدهم يشتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرد عليه أحدن ولهذا قام زيد بهذه الثورة.
•استثمر العباسيون جهود العلويين وهم ابناء وأحفاد حمد بن الحنفية أي احفاد علي بن أبي طالب عليه السلام، وسرقوا تضحياتهم التي بدأوا بها، حيث انهم بدأوا بحركة مضادة للأمويين وعملوا لهم نشاطاً معارضاً للأمويين في بلاد الشام والكوفة ومناطق مختلفة، وقد قام الأمويون بتسميم قائد الثورة وهو في طريقه إلى المدينة، وحتى لا تضيع أسرار وجهود تلك الثورة قام هذا القائد بإدلائها إلى شخص يسمى إبراهيم الإمام وهو من العباسيين كان معه في الطريق، فأخذ كل تلك الجهود والأسرار وجير النهضة والحركة بأكملها تجاه العباسيين وأخرج العلويين من تلك القضية.

إذاً: فإن هذه الحركة وأصل شعارها وأصل جهدها هو الدعوة إلى الرضا عليه السلام وهي للعلويين وأساسها كان الإنتقام من الامويين لدماء الحسين عليه السلام، لكن العباسيون أخذوها تجاههم وقامت الدعوة العباسية والتي لم يقبل بها العلويون.

الشاهد هنا أن هذا الوضع السياسي جعل اهل السياسة من الامويين والعباسيين مشغولين بأمورهم السياسية ومعاركهم، فأصبحت الفرصة سانحة للإمام عليه السلام ليقوم بدوره الأساسي في بيان الشريعة وتبليغ الدين وان يكمل ما بدأه أمير المؤمنين عليه السلام أولاً والإمام الباقر ثانياً، لكن الإنفجار العلمي الذي أصبح في زمان الإمام الصادق عليه السلام كان أكبر من كل شيء.

ينقل ابن عقدة الهمداني المتوفى في عام ٣٣٣ للهجرة وهو ومن حفاظ الحديث ومن الرجاليين الكبار ومعتمد في المدرستين يقول أنه بلغ عدد الرواة والتلامذة الذين كانوا عند جعفر بن محمد أربعة آلاف شخص وقد أخذوا العلم من الإمام الصادق عليه السلام، مثل جابر بن حيان الكوفي الذي ألف ما يقارب ثلاث آلاف كتاب ورسالة وأكثرها في فنون العلم الحديثة كالكيمياء وما يتبعها من أمور، وقد أخذ الاوربيون هذا التراث العلمي الضخم واستفادوا منه استفادات كثيرة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة