سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد

سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد
00:00 --:--

من الأمور التي تساعد نشر ذلك هي الإجتهادات الظنية والإستنباطات القياسية والتي على أساسها يتغير الحكم الشرعي، ولذلك ركز الإمام على نقد هذا المنهج لأنه أقرب إلى النفوس البشرية.

ينقل في هذه الحادثة أن أبي حنيفة كان يدخل ويتردد على الإمام الصادق عليه السلام، وذات مره جاء غلى المدينة واستأذن الإمام في الدخول فحجبه الإمام أي رفض مقابلته، فمكث أبو حنيفة قليلاً حتى جاءت جماعة من أهل المدينة يريدون أن يسلموا على الإمام فخلط أبو حنيفة نفسه بينهم ودخل وعندما جلس قال للإمام: يا أبا عبد الله لم لا تأمر أصحابك أن يكفوا عن شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟، فقال له الإمام: أمرتهم فلا يسمعون قولي، فقال له أبو حنيفة بأنه يجب عليهم أن يسمعوا لقوله، فقال له الإمام: أنت أولهم لا تسمع قولي فقد دخلت داري بدون إذني وتكلمت بمحضري بدون إذني قم إنك تقول بالقياس وأنا لا أقول به، فقال له أبو حنيفة: بلى أقول بالقياس، فسأله الإمام عليه السلام: أيهما أعظم عندك القتل أم الزنا؟ فأجاب: بل القتل أعظم وهو إزهاق للنفس، فقال له الإمام: فلم لم يرضى ربنا في الزنا إلا بأربعة شهود ورضي في القتل بإثنين؟ أخبرني أيهما أشد نجاسة البول ام المني؟ فأجاب: بل البول أشد نجاسة، قال له الإمام: فلم لم يرضى الله في المني إلا بالغسل للصلاة ورضي في البول بالوضوء؟ وظل هكذا يتكلم معه الإمام وينقض عليه بأشياء ويخبره بأن تلك الامور لا تنضبط بالقياسات وأن دين الله لا يصاب بالعقول في هذه الاحكام، فإن في العقائد الأساسية يكون العقل هو الهادي والمرشد ولكن في تفاصيل الاحكام ومعرفة عللها القطعية لا يستطيع الإنسان حلها بالقياس .

الإمام الصادق عليه السلام كما نشر ذلك الأفق الواسع من العلم فقد كان له أيضاً توجيه في نقد بعض المناهج الخاطئة والتي قد تحدث في المستقبل وليس في زمانه فقط، وكان من الحري بهذه الأمة ان تلتفت إلى هذا المقام الشامخ للإمام الصادق عليه السلام وأن تعتني به وتجثو بين يديه متعلمة من على مستوى الخلفاء إلى مستوى العلماء إلى عامة الناس، لكن للأسف فقد واجهت خلافة الإمام الصادق عليه السلام كثير من الجحود والظلم والإيذاء ولا سيما في زمان المنصور الدوانيقي الذي كان من أسوأ الخلفاء في تعامله مع الإمام وهو يعرف منزلته، ولكن قضية الحسد والحقد والخوف على المنصب ودناءة النفس تنتهي إلى مثل ذلك الامر بان يأمر واليه على المدينة أن يحرق بيت الإمام الصادق عليه السلام وهذه حالة من الإيذاء الذي تعرض له الإمام، فقد كان المنصور اللعين أيضاً يجلب الإمام بصورة مهينة ومؤذية على الحالة التي هو عليها وكان ذلك مبالغة في إيذاء الإمام ولكنه عليه السلام كان صابراً كاظماً للغيظ، إلى قام المنصور بأمر محمد بن سليمان واليه على المدينة أن يدس إلى الإمام سماً نقيعاً قتالاً حتى استشهد صلوات الله وسلامه عليه.

 

 

 

 

 

 

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة