سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد

سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد
00:00 --:--


سيرة الإمام الصادق عليه السلام من الميلاد إلى الإستشهاد

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا

كما نعلم أننا لا نستطيع ان نحيط بحياة هذا الإمام العظيم والحجم الكبير للمناقب والفضائل الذي يحتويه شخصه وكمالاته، فإن بعض العلماء قد ألف في حياة الإمام الصادق عليه السلام ما تجاوز الأربعين مجلداً، ومع ذلك لم يبلغ كامل حياته ولم يستطع الإحاطة بكل سيرته.

ولادة الإمام الصادق عليه السلام: على المشهور كانت في عام ٨٣ للهجرة، وهناك بعض الآراء تقول أنها كانت في عام ٨٠ للهجرة.

شهادته: مانت في عام ١٤٨ للهجرة، وبناءً على الرواية المشهورة في ولادته فإن عمره الشريف يكون حين استشهاده ٦٥ عاماً، وعلى الرواية غير المشهورة فإن عمره عند الإستشهاد يكون ٦٨ عاماً.

هذه الفترة الطويلة نسبياً في العمر والتي قد لا نجد لها نظائر في حياة باقي المعصومين عليهم السلام أعطت فرصة واسعة للإمام الصادق عليه السلام حتى يمارس دوره في تبليغ الشريعة ونشر المعرفة الدينية، ولهذا أيضاً كانت فترة إمامته فترة طويلة امتدت إلى ما يزيد عن ٣٤ عاماً وهي تعتبر فترو واسعة تتيح للإمام أن يبلغ بعض غاياته فيها.

في قضية ولادة الإمام الصادق عليه السلام سنشير إلى قضية عادةً ما تطرح في أثناء السجال العقدي والمذهبي وهي ما روي عنه عليه السلام انه قال: ( ولدني أبي بكر مرتين )، باعتبار أن أم الإمام الصادق عليه السلام كانت ( ام فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر )، والقاسم بن محمد كان من فقهاء المدينة وأبوه محمد المعروف بأنه كان من ولاة أمير المؤمنين عليه السلام.

إذاً حفيدة الخليفة هي أم الإمام الصادق عليه السلام ووالدها هو القاسم وامها أسماء بنت أبي بكر، فأمه صلوات الله عليه تنتسب إلى الخليفة الاول من الجهتين ولهذا ينقل في مصادر مدرسة الخلفاء كثيراً هذا الكلام عن الإمام عليه السلام بان أبي بكر ولده مرتين.

في مصادرنا الإمامية نقل هذا الحديث العلامة الإربلي رحمه الله المتوفى في سنة ٦٩٣ للهجرة أي قبل سنة ٧٠٠ للهجرة، ولديه كتاب في أصول الأئمة اسمه ( كشف الغمة في احوال الأئمة)، وقد نقل فيه هذا النص أيضاً.

البعض يقول بان هذا النص لم يرد بسند معتبر في مصادرنا الحديثية الأساسية وإنما ورد في مصادر السيرة في وقت متأخر، والإربلي كتب في مقدمة كتابه أنه استشهد غالباً بما رواه الجمهور أي مدرسة الخلفاء، فذلك أدعي للقبول منهم أي انه نوع من أنواع الإلزام، مثل عندما نأتي لشخص باحاديث هو يعتقد بها فهذا يكون سبباً للتصديق وهذا يسمى إلزام، والإربلي يقول بان أكثر ما في هذا الكتاب هو من مصادر الجمهور من المدرسة الاخرى والغرض منه هو الإلزام للطرف الآخر.

الصحيح ان في مصادرنا الحديثية الرئيسية بسند معتبر لم يرد هذا النص، أما في مصادر مدرسة الخلفاء فقد ورد عندهم كثيراً، وأن كان بحسب تقييمات البعض بأنهم يقولون أن به علة في السند بسبب أحد الرواة.

لنفترض ان هذا الحديث موجود:

تارة نفهم هذا الحديث بإعتبار أنه توضيح لقضية نسب، مثل عندما ياتي شخص ويقول أن فلان أبوه فلان وأمه فلانة وكهذا لتوضيح النسب فقط، وهذا ليس به باس وليس به محظور.

وتارة يراد توظيف هذا الكلام، فإن صح صدوره عن الإمام فلإخفاء مشروعية على خلافة معينة أو تصحيح طريقة خاطئة، كملاحظة عامة : يلاحظ بعض الباحثين أن هناك سعياً من قسم من المسلمين لربط اهل البيت بالمدرسة المقابلة وبيان ان الامور كانت طبيعية جداً وأن الإنسجام في الافكار كان قائماً وأن هذا المنهج ينسجم مع المنهج الآخر، كما يقول بعض الأشخاص لتأكيد ذلك الإنسجام بان الإمام علي عليه السلام سمى بعض أبنائه بأسماء بعض الخلفاء وأنه لو لم يكن يحب هؤلاء الخلفاء محبة كبيرة لما سمى أبناءه بأسمائهم، وأيضاً عندما يقولون أن رجل أموي تزوج من امرأة علوية او ان رجل تيمي تزوج من امرأة هاشمية والأكثر من ذلك أنهم يقولون أن الإمام الصادق عليه السلام يفتخر بأنه ولد من الخليفة الاول وأنهم في غاية الإنسجام ومناهجهم تامة التطابق وأن خلافتهم مشروعة بل ويفتخر الإمام بهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة