سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد

سيرة الامام جعفر الصادق من الميلاد إلى الاستشهاد
00:00 --:--

هذا الكلام يعتبر تحميل للأمر فوق ما يحتمل، فلو أن الإمام على افتراض صدور هذا الكلام منه فإنه يريد بيان النسب فقط وقد كانت هناك أحاديث عن الإمام الصادق عليه السلام في قضية أمه أم فروة وأنها بلغت الغاية في الإيمان والمعرفة وهذا لا يوجد به محظور أبداً.

أما عندما يراد الإستفادة من هذا الكلام في دائرة أوسع فهنا يكون محل النقاش، ومنشأ هذا النقاش هو:

أنه على رأي المدرسة الاخرى فإنهم يعتقدون أنه لا يوجد ارتباط بين الأبن وبين الأب، وقد يكون الإبن نبياً والأب كافراً شقياً في رأيهم، وكما ان إبراهيم عليه السلام وهو شيخ الانبياء فقد كان أبوه آزر كافراً شقياً.

نحن لا نعتقد بذلك لأن آزر يكون عم النبي إبراهيم وأن أباه كان اسمه تارخ وأن آباء الانبياء موحدون كما نعتقد في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، بل الأسوأ من ذلك أنهم يقولون أن نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أبوه وجده من أهل النار، وهذا الكلام مكتوب في كتبهم الحديثية بان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأحد رجال قريش: أن أبي وأباك في النار.

فعندما يقولون أنه لا يوجد ارتباط بين الأب والأبن وأن الأب قد يكون كافراً والأبن قد يكون نبي مقرب، فكيف يكون ارتباط بين الإمام الصادق عليه السلام وبين الخليفة الأول؟ هذا يسمى جواب نقضي وهذه الطريقة في تحليل الأمور هي طريقة غير صحيحة، فالإمام عليه السلام يبين نسبه وفي المقابل أيضاً فإن الخلافة يبينها أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الشقشقية وهذا لا يناقض الآخر، فإن أردنا الإستفادة من هذا الكلام إن صح صدوره من الإمام في بيان الخلافة ومنهجها وطريقتها وأسلوبها وأنه كان محل افتخار من الإمام الصادق عليه السلام، فهذا الكلام لا يتحمل مثل هذا المعنى.

فضلاً عن مسألة هي أقرب إلى المسائل العقدية وهي مدى تطابق وانسجام مدرسة أهل البيت مع سائر المدارس الأخرى، فهذه التفاته وإشارة أشرنا إليها لأنه يلاحظ أن كل من ترجم للإمام الصادق عليه السلام من غير مدرسة أهل البيت يكون كل تركيزه على هذا الموضوع لتوظيفه في المسألة العقائدية.

إذاً: والدة الإمام عليه السلام المكرمة الممدوحة من قبل الإمام هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأن القاسم من فقهاء المدينة وقد أخذ العلم من الإمام زين العابدين عليه السلام.

عاش الإمام الصادق عليه السلام وعاصر الإمام السجاد مدة ١٣ عاماً على المشهور، ولا ريب أنه قد لحظ في الإمام السجاد عليه السلام ما كان ظاهراً منه في قضية إحياء موضوع كربلاء وإحياء مأساتها، وأيضاً في الجوانب الأخرى كاهتمام الإمام بالدعاء وما شابه ذلك، وبعد ذلك صار في زمان أبيه الإمام الباقر عليه السلام، ونلاحظ ان الإمام الصادق كان لصيقاً بأبيه ، كما نلاحظ أيضاً حضور الإمام الصادق في سفرات أبيه الباقر عليه السلام بمثابة العضد واليمين له.

فعلى سبيل المثال: ما يذكره الغمام الصادق عليه السلام بأن هشام بن عبد الملك استدعى أباه من المدينة إلى الشام فصاحبه الإمام الصادق عليه السلام، وان هشام بن عبد الملك أراد أن يخجل الإمام الباقر بإمتحانه في رمي السهام ووضع نيشان لتهديف رمي السهام على مكان معين وقد جاء برماة يرمون في هذا الهدف، ثم قال للإمام الباقر عليه السلام: ارمي يا أبا جعفر، وقد كان الإمام عليه السلام في ذلك الوقت كبيراً في السن ولا يناسب منه ذلك الأمر فأراد هشام أن يخجل الإمام ويجعل منه محط سخرية فلم يعفي الإمام من رمي السهام، فقام الإمام عليه السلام ورمى اول سهماً في قلب الغرض تماماً فذهل هشام والحاضرون، فأمره هشام أن يرمي رمية أخرى فرمى الغمام عليه السلام رمية شق فيها نصل السهم الاول وكان هذا رمي غير طبيعي، فلما رأى هشام ذلك الامر أمر الإمام بالإكتفاء وقال له: من أين تعلمت هذا الرمي يا ابا جعفر؟ فقال الإمام: عرفته.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة