السيد الأمين هذا البحر من التأليف والعلم يشكّك في هذا ويقول لم يذكر في كتاب الرجال المتخصصة أنّ برير نقل هذا الكتاب عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن الكتاب موجود ولكن لم نعرف أنه رواه عنه لذلك يشكك فيه لذلك القضية ذات قولين .
هل هو راوي للحديث والفقه أو ليس كذلك ، ومن المعلوم أنّ برير لمّا علم بخروج أبي عبدالله الحسين عليه السلام من مكة المكرمة التحق به و خرج معه و رافقه طوال الطريق ، وفي ليلة العاشر من المحرم هناك أكثر من حدث يستوقف الناظر والمتأمل .
أحد هذه الأحداث أنّ الإمام الحسين عليه السلام لما طلب الاستمهال إلى ليلة العاشر ثم يوم العاشر ، كان الحسين وأصحابه في تلك الليلة يتعبّدون ويقرؤون القرآن في الخيمة فجعل الحسين عليه السلام بعض الأشخاص حرسًا خارج الخيمة و من جملتهم برير بن خضير وكذلك الضحاك بن عبيد الله المشرقي كلاهما مشرقيان وكلاهما همدانيان وأبناء عمومة، وفي هذه الأثناء كان الإمام الحسين عليه السلام يتلو هذه الآية التي توّجنا بها حديثنا ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الله الخبيث من الطيب )
وهي الآية المناسبة لهذا الموقف الذي كانوا فيه والابتلاء حتى يتميز فيها من يثبت ومن يستمر ومن ينهزم ومن يتراجع ومن لا يقبل على الحسين ، وفي هذه الأثناء مرّ جماعة من جند بني أمية قرب الخيمة فسمعوا كلام الحسين عليه السلام والآية المباركة فظنوا أنّهم هم المخاطبون بها حتى يميز الخبيث من الطيب فرفع أحدهم صوته لكي يسمع برير و الضحاك وقال نحن الطيبون وأنتم الخبثاء ، فالتفت الضحاك لبرير بن خضير يسأله إن كان يعرفه ، فلم يعرفه فقال الضحاك هذا أبو حرب السبيعي وهو رجلٌ مبطالٌ مضحاكٌ ندوم يعني أنه يعاقر الخمرة ، فأقبل عليه وقال له يا فلان إنّ عليك ذنوبًا كثيرة ومشهور أمرك بين الناس فهلا أتيت وتبت إلى ربك من ذنوبك لعل الله يغفرها لك ، وهذا منطق الإنسان العاقل الذي ينصح الناس بالقرآن ، حتى في هذا المكان لربما يستجيب ويعود إلى رشده.
لكن البعض كما ذكرنا مسبقًا حياته حياة عبث لامعنى لها، لكن برير الذي يرى من الحياة الجد والعمل وحتى في هذا المكان بعد أن تأهّبوا لقتال الإمام الحسين عليه السلام ، يرى أنّه من الممكن لو دعي إلى مثل هذا قد يستجيب فقال له فمن ينادم يزيد بن عذرة الغزي إن أنا تبت وتراجعت...
شاهدنا هنا أنّ برير بن خضير كان يملك الإحساس بمسؤولية الهداية للآخرين حتى في مثل هذا الموقع يرى نفسه عابدًا متنسكًا ولكن أيضًا صاحب مسؤولية اجتماعية اتجاه المنحرفين، يريد استتابتهم واسترجاعهم إلى طريق الهدى.
وكذلك في قضية المباهلة ايضاً ذكرنا شيئاً عنها في ذلك اليوم مرّ عليه أحدهم وقال له هذا الكلام تذكر إنك كنت تقول لنا كذا وكذا عن عثمان وعن معاوية وعن علي بن ابي طالب، قال له نعم وأنا لا أزال على رأيي ولا أتنكّر له وهذا هو الحق ، فقال له أشهد أنك كاذبٌ وقبل هذا ما كنت عندنا كاذبًا.
حتى هذا الاعتراف يتبين منه أنّه لو لا هذا الموقف لكان يعترف له بالصدق طبعا ، هو في ضلال وهذا الموقف يبين صدق برير بن خضير، قال له أشهد أنّك من الضالين المكذبين ،فقال له دعنا نبتهل إلى الله ونتبارز لكي يميت ونطلب من الله عزّ وجل أن يقتل ويميت المبطل منا ، مع ملاحظة أنّ موضوع المباهلة ليس هو القاعدة في الفصل بين الأفكار وليس المنهج الطبيعي لإثبات الرأي الصحيح كما لو اختلفنا حول فكرة ما فأنت ترى شيئًا وأنا أرى شيئًا آخر ، لذا نجد أنّ قضية المباهلة دائرتها دائرة جداً في التاريخ حيث نرى لها مورد أول في حياة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله .
( فقل تعالوا ندعوا أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل )٩