٢٨ الشهيد برير بن خضير الهمداني سيد القرآء

٢٨ الشهيد برير بن خضير الهمداني سيد القرآء
00:00 --:--

(فقسمٌ اتخذه بضاعة واستدرّ به الملوك واستطال به على الناس ) ٧
هذا القسم اتّخذ القرآن تجارة يبيع منه ما يريد ليشتري ذلك السلطان الذي يبحث عن آية تخدم أهدافه ومصالحه ، لذا يتعامل مع القرآن كبضاعة ويستطيل و يتكبر به على الآخرين.
القسم الثاني
يقول ( وقسمٌ قرأ القرآن فحفظ حروفه وعطّل حدوده )
الحدود و المعاني و الأفكار والعقائد معطلة لديه لا تعمل لكن الحروف بالنسبة له قضية مهمة جداً ، فلا يعتني بالمعنى لكنه يعتني باللفظ فقط.
والقسم الثالث  ( ورجلٌ قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ هواجره فأولئك يدفع الله العزيز بهم البلاء عن الناس )

قسم ثالث يجد في القرآن الكريم حلول لمشاكله النفسية وحلول لمشاكل المجتمع وأحكام ينتفع بها الناس ، وبرنامج عملي لهذا المجتمع المسلم ، حيث جعل من القرآن الدواء و جعله في كل مكان فيه مرض وهذا هو المطلوب وهم القلة الذين يتعاملون مع القرآن الكريم بهذه الكيفية ، ولذا فإنّ الله  يدفع بهم البلاء عن الناس ، فإذًا كانت هذه الرؤية موجودة عند أهل البيت وأتباعهم .لابد إنّ مثل برير بن خضير الهمداني وهو مقرئ القرآن الأول وسيد القراء في الكوفة لابدّ أن يكون ملتزماً بها ، ومن المهم أن يتقن الإنسان  قراءة القرآن و لا يتساهل الإنسان في ذلك لأن ذلك وسيلة ومقدمة لفهمه، فنحن نقرأ على سبيل المثال
( إنّما يخشى الله من عباده العلماء )٨ فإن لم نجيد قراءتها بالشكل الصحيح سينعكس المعنى
إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ يعني أنّ العلماء يخشون الله ويخافونه .

لكن إذا لم نقرأها بالشكل الصحيح وقرئت ( إنّما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ ) يعني أنّ الله يخاف من العلماء انعكس المعنى وفي هذا شيء مخالف لعقيدتنا في أنّ الله يخاف منه كل شيء ولا يخاف شيء .
القراءة الصحيحة ليست هي الغرض ولكنها وسيلة ومقدمة وجسر يعبر بصاحبه إلى المعنى  ولذا علينا خاصة المؤمنين والمؤمنات الذين يعملون ويجتهدون في لجان القرآن الكريم ألا يكون أقصى غرضهم قضية اللفظ والظاهر والتجويد واللسان والمقامات فليكن جزء بسيط من الاهتمام  وليكن خمسة وعشرين بالمئة ، وخمسة وسبعين بالمئة  لابدّ أن نسخر الاهتمام للمعنى ، وإدراك مضمونه.

برير بن خضير كان في كربلاء مع الإمام الحسين وكان معه ليلة عاشوراء رجل يقال له يزيد بن معقل  وهو من ضمن جند بني أمية يلتفت إلى برير بن خضير يقول له يا برير ألست تذكر أننا كنا نتماشى في بني دودان ( منطقة في الكوفة حي من أحياؤها )
ألم تذكر يا برير انك كنت  تقول أنّ عثمان قد أسرف على نفسه وأنّ معاوية ضالٍ مضل وأنّ علي بن أبي طالب هو إمام الحق والعدل ، ألم تقل هذا الكلام ،  برير قال له نعم وأنا ما زلت أعتقد بذلك الكلام ، فقال له أشهد أنّك كاذب إن كنت تعتقد بذلك ، فقال له برير هلم فلنبتهل إلى الله عزّ وجل ونتقاتل ونطلب من الله أن يهلك الكاذب منا ،النتيجة أنّ برير قتل ذلك الرجل .  نستفيد من هذا بهذا المعنى أنّ برير بالإضافة إلى كونه معلمًا للقرآن ومفسرًا له وسيد القراء في الكوفة كان خطه وتوجّهه واضحًا ، فكان يتحدّث عن  معاوية و يقول هذا رجل ضال ومضل استطاع أن يضلّل الناس بعدما كان ضالاً وهذا موقفي ثابت منه ، وكذلك عثمان الذي تجاوز وأسرف على نفسه حتى أدّت هذه التجاوزات إلى ثورة المسلمين عليه وقُتل على أثر ذلك،  وأما علي بن ابي طالب فهو إمام الحق والهدى هذا يبين شيئين:

١ -  وضوح هذه الفكرة عند برير .
٢ -  أنّه كان يبلغها وينشرها والدليل أنّ الرجل قال له كنت تحدثنا ، أي أنه كان يمارس دور التبليغ والإرشاد مع هؤلاء ومع غيرهم من أجل أن يقنعهم بهذه الأفكار وهذا أيضًا نضيفه إلى شيء من سيرته.
 بعض العلماء مثل الشيخ علي النمازي الشهرودي لديه كتابٌ اسمه (  مستدركات علم الحديث ) نسب إليه أنه قد روى كتاباً   باسم ( القضايا والأحكام ) عن أمير المؤمنين عليه السلام فإذا صحّ  هذا الكلام فإنّ هذا الرجل أولًا هو معلم للقرآن وسيد القراء ،  وثانياً هو راوي لروايات فقهية.  وأيضاً بناءً على هذا راوي لروايات فقهية حيث ذكروا بإنّ هذا الكتاب ( القضايا والأحكام) كان مرويًا عن طريقه.
 وكذلك  السيد محسن الأمين العاملي صاحب كتاب أعيان الشيعة مجتهد من المجتهدين العظام ومؤلف من المؤلفين الكبار لديه كتاب (أعيان الشيعة) خمسة وأربعين مجلداً تتبّع فيها شخصيات الشيعة منذ الزمان الأول ، حيث عدّ رسول الله صلى الله عليه وآله  كأول اسم من أسماء الشيعة وعاب أحد مخالفيه عليه ذلك وقال لم يتبق إلا الله الذي لم تجعله من ضمن الشيعة، فردّ عليه بقوله إنّ  هذه الفكرة ليست غائبة عنا و لكن كتابنا مهيئ للكتابة عن من توفي ولو لا أنّ الله حي لكتبنا اسمه أيضاً في هذا الكتاب ، ولذلك جعلنا النبي صلى الله عليه وآله واحدًا منهم لكنّ الله حيٌ لا يموت لذلك لم نذكر هذا الاسم ،هذا من باب الطرفة تذكر عنه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة