٢٢ علي الأكبر وأبناء الامام الحسين في كربلاء

٢٢ علي الأكبر وأبناء الامام الحسين في كربلاء
00:00 --:--

فالبعض مثلاً يقول لك اريدك أن تدعوا لأبني ( مثلاً جعفر ابن خديجة ) لماذ ابن خديجة بالتحديد ؟ لماذا لا يكون ( جعفر ) ابنك انت (ابن احمد مثلاً ) ؟ فاالمفترض أن تكون الدعوة للأب والتسمية للأب فيقال فلان ابن فلان ..

لكن هذه الطريقة وهي نسبة الأبناء للأمهات قد شاعت أولاً عند أهل الشعوذات والسحر وما شابه ذلك ،فالسحرة والمشعوذين لايطلبون إسم الأب ، بل يقولون نريد إسمه وإسم أمه أو أسمها وإسم أمها ، فلا يطلب إسم الوالد،وأنتم تلاحظون هذا الأمر عموماً ، ولكن هذا الأمر شيئ خاطئ ، فإنه ومن الناحية الشرعية يجب أن يُدعى الإنسان لأبيه ، إلا إذا لا سمح الله لايكون معروف الأب ، مثل أن يقال زياد إبن سمية ، حيث لايعرف أبوه .

أو تكون أمه من الشرف والرفعة بحيث يكون تعريفه بها يعادل تعريفه بأبيه ، كقول الحسين سلام الله عليه ، أنا الحسين ابن فاطمة،،وفاطمة من المنزلة العظيمة بحيث لو عرَّف الحسين نفسه بها فكأنه عرف نفسه بأمير المؤمنين عليه السلام فهذا إنما يختص بالنساء العاليات المنزلة ، فلا يأتي كل واحد ويقول مثلاً أنا ابن فلانة ( تفاخراً )الا اذا كان لفلانة تلك منزلة عالية من الشرف العظيم .

فالأولى نداء الشخص وتعريفه بأبيه ، إلا في صورتين ، الصورة الأولى وهي أن تكون الأم ذات شرف ومنزلة عظيمة ، أو ذاك البعيد لاسمح الله لايُعلم والده حقيقةً من هو فينسب إلى أمه .

وبالنسبة إلى النوع الأول ( الذي يُنسب لأمه لشرفها وعظمتها ) فإن حسان ابن ثابت يقول : أعني ابن ليلى، ولم يقل ابن الحسين ، لأنها بلغت من الشرف والعظمة في رأي هذا الشاعر ، منزلة يكفي التعريف بها عن التعريف بوالد هذا الشخص ، هذا بناءً على صحة نسبة هذا القصيدة لحسان ابن ثابت إن صدقت كما نقل ذلك بعض المؤرخين ،

اذن هذا يبين جهة من صفات الأكبر عليه السلام .

أمّا النص الأهم فهو ما نقل عن الحسين عليه السلام في تلك اللحظات التي قال فيها ( إشهد عليهم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً بنبيك ، وكنا إذا اشتقنا لرؤية نبيك نظرنا إليه،

الحسين نفسه هو شبيه برسول الله صلى الله عليه وآله ، والحسن أيضاً شبيه برسول الله ، وجعفر ابن أبي طالب أيضاً شبيه برسول الله (ص ) ..قُثَم إبن العباس ابن عبد المطلب أيضاً شبهوه برسول الله ، وقد ذكرو في التاريخ سبعة أشخاص كانو يشبهون رسول الله ( ص) وتتفاوت درجة شباهتهم ، فالبعض في جانب من الجوانب .، فمثلاً فاطمة الزهراء عليها السلام ، نقلو أن مشيتها كمشية رسول الله صلى الله عليه وآله ،( فأقبلت في لمة من حفدتها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ) فإنها إذا مشت كانت مشيتها تماماً كمشية رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقال هي مشابهة لرسول الله في هذا ولا تختلف عنه في ذلك أبداً ،

وهناك مثلاً من يشبهه من الرقبة فصاعداً، والبعض الآخر يشبه من الصدر ونازلاً وذلك في الهيكل والبدن وهكذا،

فإذن المُشَبهون برسول الله متعددون ولكن الحسين عليه السلام لم يقل لولده الأكبر أنه شبيه رسول الله ، وإنما يقول هو أشبه الناس ، وأكثر الناس شبهاً .وأولئك الذين ذُكِرو أنهم أشباه رسول الله وشبيهون به أنما هم أشباه في الشكل .. ولكن مع الأكبر فالحسين يشير إلى ثلاث جهات ، يشير إلى أنه شبيه رسول الله خَلْقاً ، في الهيئة الشخصية ، في الجمال ، في الطول ، في العرض ، في لون الوجه ، وفي تقاطيع وجهه ..

هذا من الناحية الخَلْقية ،

اما الخُلُقية ، فإذا عرفنا مثلاً أن خلق النبي هو القرآن وأنه لعلى خلق عظيم وكان أشبه الناس به خَلْقاً هو علي الشهيد الأكبر سلام الله عليه فإنه يتبين المستوى الأخلاقي الذي كان عند علي سلام الله عليه ، ( أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقا ً.)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة