السلام عليك يا أبا الحسن وعلى عترتك وأهلك . قد يقصد هنا من كلمة ( عترتك ) آبائه ، وقد يُقصد بها أيضاً من أنجبهم ، وأهله الذين كانوا معه ،. وكنيته كانت أبا الحسن ،ولم يتيسر معرفة إن كان قد أنجب الحسن بالعلة أو أنه مجرد كنية ، ومن المعلوم أن التكنية هي مستحبة حتى من الصغر ، فيستحب مثلاً إن كان لك ولد ،حتى وإن كان عمره خمس سنوات فإنه يستحب أن تكنيه باسم أبي علي مثلاً ،ومحمد تكنيه بأبي القاسم حتى وإن كان صغيراً ،
الحسين عليه السلام كان يكنى بأبي عبد الله منذ كان صغير السن قبل أن يتزوج وينجب ، وهذا له فلسفة خاصة ، لا نتعرض لها الآن .
الشاهد أن علياً الأكبر أيضاً كان ( على الرأي الأول ) متزوجاً ، ويفترض بناءً على هذا أيضاً أن تكون زوجته معه .
وفي خبر آخر أنه أنجب بنتاً ، فأحد الأخبار تشير إلى أنه قد أنجب بنتاً ولكن مع كل هذا لم يبقى له عقب، فيفترض أن من أنجبهم قد توفوا وهم صغار ،ووما يبدو أن قضية الوفاة صغراً في المجتمع العربي في ذلك الوقت كان شيئاً غير قليل ،قد يرجع ذلك إلى البيئة التي كان يعيشها الناس وما يرتبط بقضايا الصحة وأشباه ذلك ..
علي الأكبر ، وبناءً على ما قلناه هو الكبير سناً وعلياً زين العابدين عليه السلام هو الأصغر منه سناً ، وقضية الصغر والكبر لا تكون مثلبةً وليست نقصاً ، فهذا قدر الله في أن يكون ترتيب الناس هكذا فيأتي هذا أولاً وحظه من الدنيا هذا المقدار ، ثم يأتي غيره وهكذا تدور دورة الحياة ..
المعلومات الموجودة عن علي الأكبر عليه السلام هي إشارات وعناوين أكثر مما هي قصص وأحداث ، فمثلا يذكرون في شأنه ما مدحه به حسن ابن ثابت ، كما ذكر بعض المؤلفين وهو أن حسان ابن ثابت مدح علياً الأكبر بهذه القصيدة ، ونسبت إلى حسان ، في الإشارة إلى بعض صفاته ، قال :
يغلي بِنَي اللحم حتى إذا أُ نضج لم يغلى عل الآكل
لايؤثر الدنيا على دينه ولا يبيع الحق بالباطل ..
أعني ابن ليلى ذا السدى والندى..
أعني ابن بنت الحسب الفاضل ..
أذا صحت نسبة هذه القصيدة إلى حسان ابن ثابت ، فإنها تشير إلى نص مبكر يشير إلى أن علياً الأكبر كان شخصية إجتماعية من جهة ومعطاءً للمحتاجين وأنه هو بنفسه كان يباشر أمر العطاء للفقراء ، هو بنفسه ( يغلي بِنَي اللحم ) يشارك في الأعداد ، حتى إذا أنضج لم يغْلَى على الآكلين، أي إذا صار هذا الطعام جاهز وغير ذلك فإنه يصبح مرخوصاً لكل أحد ، مباحاً لكل أحدوفي ذلك إشارة إلى حالة الكرم والسخاء،
لا يؤثر الدنيا على دينه ولا يبيع الحق بالباطل.. لديه مواقف مبدأية ،وهو بحانب الحق دائماً ، ولا يهتم بالدنيا بمقدار ما يهتم بالدين، إنه ابن ليلى ، ( أعني ابن ليلى ذي السدى والندا ) اعني ابن بنت الحسب الفاضل .
ليلى بنت أبي مرة ابن مسعود الثقفي ، وهذا النسب نسباً يعتبر نسباً عادياً ، فمسعود الثقفي هو واحداً من الكبار وهو قد أعظم دوره النبي صلى الله عليه وآله ، بعد أن أذن بالأذان وأعلن التوحيد، فوُصِف بأوصاف حسنة من قبل رسول الله ( ص ) فهو ( أبو ليلى ) كان في هذا الإطار من الشرف والمنزلة الرفيعة، أما أمها فهي ميمونة بنت أبي سفيان وهذا النسب ( وإن لم يكن نسبا دينيا رفيعاً ) لكنه نسبٌ إجتماعي مهم في ذلك الزمان ، فهي ( ليلى ) من جهة الوالد والجد كانت ذا نسبٍ ديني وإيمان مرتفعة ومن جهة الأم كانت من الجهة الدنيوية بحسب مقاييس ذلك الزمان ذات نسب اجتماعي مهم وزادها شرفاً اقتراناً بالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لذلك ينسب الأكبر سلام الله عليه إليها وإلا فإنه ليس من المعتاد أن ينسب إلى أمه، (ادعوهم لآبائهم ).