فقد نقل المؤرخون أنه في ليلة العاشر كان هناك حوار انه من الذي يبدأ بالقتال يوم غد ، فالهاشميون الطالبيون قالوا نحن ، ونحن أصحاب الحمل الثقيل ، القائد منا نحن ، ونحن الذين ينبغي أن ندافع ، فالإمام الحسين أخونا وسيدنا ونحن أولى بالدفاع عنه من غيرنا ، فنحن ينبغي أن نكون من يبرز أولاً ، اما الأصحاب فقالوا لايعقل ذلك وأنتم سادتنا وقادتنا وأبناء رسول الله تبرزون للقتال ونحن ننظر إليكم ، فلا بد أن نقاتل نحن ونُقْتل دفاعاً عنكم، ثم بعد ذلك تبرزون أنتم .
قد صار في ذلك أخذٌ ورد ..
إلى أن قال الحسين عليه السلام : نعم ، الأنصار يتقدمون، ثم آل أبي طالب ..ولما تفانى الأصحاب جاء الدور على آل أبي طالب ، وكان أول من برز هو علي الأكبر الشهيد عليه السلام ..جاء إلى الحسين مستأذناً في القتال ، فلما رآه الحسين ( كما ينقل أصحاب الخبر) ، أرخى لعينيه العنان بالدموع ، سالت دموع الإمام عليه السلام على خده ، وقال إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميعٌ عليم ..
تطبيق الإمام الحسين عليه السلام لهذه الآية في هذا الموقف على علي الأكبر ، كأنه من جملة من اصطفاهم الله تعالى. في هذه الأسرة النبوية المباركة . لما رأى عليٌ الأكبر أن عين أباه قد دمعت وسالت على خده ، عرف أن هذا نوع من الأذن ، إذ لايبكي الحسين عليه السلام وعليٌ إل جانبه ، وإنما إذا أحس بفقده أو بقرب فقده ، آن إذٍ يحزن عليه . فانطلق علي إلى القتال وقاتل القوم قتال الأبطال ، وذكر بعض المؤرخين أنه قتل ثمانين فارساً وراجلاً وقال بعضهم غير ذلك ، وهو يقاتلهم ويذكَّرهم ببطولة وشجاعة جده أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، إلى أن برز إليه أحد المقاتلين الأشداء ولكن لم يكن حاله بأفضل من حال سابقيه فقتله علي الأكبر وعاد إليه أبيه الحسين سلام الله عليه طالباً منه شيئ من الماء ، رجع وهو ضمآن عطشان بأبي هو وأمي إلى أبيه الحسين ، يقول له أبا هل إلى شربةً من الماء سبيل ؟ لأتقوى بها على الاعداء .
يقولون أن الإمام الحسين عليه السلام لما سمع منه ذلك رفع رأسه إلى السماء، وصاح وغوثاه ، ما أقرب الملتقى بجدك المصطفى ، بني علي إرجع إلى القوم يسقيك جدك شربة لا تظمأ بعدها أبدا ..