٢٠ سطور من حياة العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام

٢٠ سطور من حياة العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام
00:00 --:--

في باقي الحروب لم ينقل أن أبي الفضل العباس عليه السلام قد شارك ، لكنه شارك في صفين وهي من أواخر حروب أمير المؤمنين عليه السلام بالقياس إلى حرب الجمل، فباقي الحروب لم ينقل ان ابي الفضل العباس عليه السلام قد شارك فيها .

له عليه السلام موقف مشهور ومذكور في قضية الإمام الحسن عليه السلام وذلك عند تشييع الإمام الحسن المجتبى عندما قام الإتجاه الأموي بمنع دخول جثمانه عليه السلام حيث ظنوا أن الامام الحسن سوف يدفن بقبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله فأصروا على منع ذلك ومعهم من معهم وهناك سُلت السهام وقيل أنه رميت الجنازة آن إذٍ وكما ينقل أصحاب الخبر أن العباس عليه السلام سلَّ سيفه وأراد القتال ،لأن هذا يعتبر إعتداء غير مبرر على جنازة أخيه الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه، لولا أن الإمام الحسين عليه السلام أوقفه وقال له أن وصية أخيه الحسن أن لايراق في أمره ملئ محجمة دماً ، والمحجمة هنا يقصد به كأس الحجامة وهو قليل حين يؤخذ بالكأس الذي يحتجم به ويوضع به الدم والمعنى أن الإمام يقول لا أريد أن تسال قطرات الدم من أجلي ومن أجل قضيتي حتى لو وقع الظلم علي ، لأن ذلك قد يجر إلى فتنة ،ويجر إلى الإحتراب والحرب وهذا الفرق بين أهل البيت عليهم السلام وبين غيرهم .

اهل البيت عليهم السلام منطقهم منطق أبيهم أمير المؤمنين عليه السلام والقائل لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ،ولم يكن الجور فيها الا علي خاصة ،فإن أُظلَم ويؤخذ حقي ، وأظطهد ويكون الإسلام والمسلمين في مشكلة فإني أتحمل الظلم وأتحمل ضياع حقي الشخصي لصالح الإسلام ، أما غيرهم واعداء أهل البيت فيقولون، علي وعلى أعدائي يارب حتى وإن إنهدم الدين أُخرِج من أريد من مكانه حتى وإن اظطررت لهدم الكعبة ، وأظهر المخالف لي من المدينة حتى وإن اظطررت لغزو المدينة واقتحام مسجد النبي وهتك الأعراض فإن هذا لايشكل أي إشكال ! وهذا هو الفرق بين الخطين ، خط أهل البيت عليهم السلام، ثم خط شيعتهم فيما بعد وخط أعداء أهل البيت ، فهنا يشهد لأبي الفضل العباس بموقف من هذا النوع كان له صلوات الله عليه.

أيضاً الموقف الآخر المعروف وهو عندما كان في المدينة والإمام الحسين أراد أن يخرج من عند الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان عندما استدعى الإمام الحسين عليه السلام لكي يأمره بالبيعة ليزيد والإمام الحسين امتنع من ذلك وعلا صوته فكان قد احتاط لذلك أن جمع له بني هاشم وكان في طليعة أولئك أبي الفضل العباس لاستنقاذ الإمام الحسين عليه السلام ومنع أي ضرر أن يصل إليه .

هذا ما يذكره التاريخ بشكل عام .عندما ننظر إلى بعض النصوص التي وصلت إلينا من قبل المعصومين نفهم أن دور أبي الفضل العباس كمياً وكيفياً كان أكبر من هذا ، وإلا فإن مجرد هذه المنزلة التي وصل إليها فقط لأنه قاتل فقطعت كفاه !!!

فنحن نعتقد أن الأمر ليس كذلك ، فهو عليه السلام شخصية استثنائية ومميزة فالأذى الذي ورد عليها يكون قد ورد على شخصية صحيح هي ليست لها إمامة وليست لها عصمة كاللتي هي للأئمة ، ولكن هي على كل حال ليست شخصية عادية. الإمام الصادق عليه السلام يتحدث عنه ، والإمام زين العابدين يتحدث عنه ، والإمام المنتظر يتحدث عنه .

وهذا الخبر الذي نقلناه عن الإمام زين العابدين حيث قال رحم الله العباس ، أو في بعض النصوص عمي العباس،فلقد آثر وأبلى وفدى بنفسه ، حتى قطعت يداه فأبدله الله حناحين في الجنة يطير بهما مع ملائكة الله عز وجل كما جعل لجعفر .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة