٢٠ سطور من حياة العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام

٢٠ سطور من حياة العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام
00:00 --:--

‫سطور من حياة العباس بن علي ابن أبي طالب عليه السلام

 

كتابة الاخت الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر

روى شيخنا الكليني في كتابه الكافي عن ثابت ابن أبي صفية (أي الثمالي )قال نظر سيدنا ومولانا زين العابدين علي ابن الحسين عليه السلام إلى عبيد الله ابن العباس ابن علي ابن أبي طالب فاستعبر ثم قال مامن يوم أشد على رسول الله من يوم أُحد ، قُتل في عمه حمزة ابن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر ابن أبي طالب ، ثم قال عليه السلام ، ولا يوم كيوم الحسين عليه السلام ، ازدلف إليه ثلاثون ألفاً رجل يزعمون أنهم من هذة الأمة ، كلٌ يتقرب إلى الله بدمه وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدوانا .

ثم قال عليه السلام :رحم الله العباس ، فقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدله الله عز وحل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة، كما جعل لجعفر ابن أبي طالب ، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة ...

صدق مولانا أبو الحسن علي ابن الحسين زين العابدين سلام الله عليه ...

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول بعض الجوانب من حياة قمر بني هاشم أبي الفضل العباس ابن علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ..

الذي نلاحظ أن المعلومات الموجودة في كتب التاريخ والحديث عن شخصيته لا تتناسب مع المنزلة التي يتكلم عنها المعصومون في حقه والتي نعتقد بها ، وقد يكون هذا راجعاً لبعض الأسباب منها أن بعض الشخصيات عندما تعيش في ظل شخصيات عظيمةً جداً يتم التركيز على تلك الشخصية الأعظم ويُنسى في الغالب دور الشخصية التي تليها .

أبو الفضل العباس عليه السلام له منزلة عالية ولكن عندما نقيسه إلى الحسين عليه السلام نجد أن منزلة الحسين عليه السلام في غاية التناهي في العلو والسمو ، عند جميع المسلمين ، عندنا نحن الإمامية هو إمام مفترض الطاعة وهو سيد شباب أهل الجنة إلى جانب أخيه الحسن وهو الذي أصلح الدين ووقف بوجه مسيرة الإنهيار التي كان يشهدها الوضع الإسلامي ، إلى غير ذلك من المنازل العظيمة التي هي له ، فإذا جاء إلى جانب هذه الشخصية شخصٌ آخر في ضله ، فالغالب أنه لا يتم التركيز عليه كثيراً ، ولو أردنا التمثيل بمثال خارجي مثلاً ، عندما تكون هناك نجوم في السماء إلى جانب القمر فإن هذه النجوم لا تبان ولعله لهذا يقول بعض العلماء لو كانت الشمس مثلاً أقل ضياءً مما هي عليه الآن لكان بالإماكن رؤية بعض النجوم ، ولكن شدة سطوع الشمس جعل تلك الأنجم في الظلال وغائبة ولا يمكن رؤيتها لأكثر الناس ..

أبو الفضل العباس سلام الله عليه جاء في برهة وفترة كان فيها وفي نفس الأفق الإجتماعي والثقافي والديني والمحيط الذي كان فيه الحسنان ( الحسن والحسين ) عليها السلام والفاصلة التي بينه وبينهما هي فاصلة الإمام والمأموم ، العباس كان مأموناً، وأولئك كانوا أئمة ، ومن الطبيعي أن يتم التركيز على الإمام وعلى أفعاله وأقواله وتاريخه وسيرته ويقل التركيز على من كان مأموماً ، وهذا الأمر يشترك فيه تقريباً أغلب أبناء أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث لانجد لهم سيراً مفصلةً كثيرةً جداً ، هذا أحد الأسباب .

بالإضافة إلى ذلك أن كتب التاريخ التي كتبت الأحداث ، إما كانت منبعثة من خلال توجيه الدولة الأموية ، فهي مشاريع قسمٌ منها مشاريع دولة وحكومة أكثر مما هي كتب مؤلفين أحرار .

في هذه الأزمنة من الممكن أن أحداً يؤلف كتاباً وينشره ، ولكن في ذاك الزمان ، لم يكن الأمر بهذه الصورة فغالباً كان يتم التأليف بإصدار أمرٍ من قبل جهة الحكومة ، وقد وجدنا عدداً من الكتب كانت بأوامر مباشرة أو بأوامر غير مباشرة .وأما المبادرات الفردية في التأليف فقد كانت في تلك الأزمنة قليلة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة