٢٠ سطور من حياة العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام

٢٠ سطور من حياة العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام
00:00 --:--

طفولة أبي الفضل العباس عليه السلام كان المشهور عنها أنها كانت تحت رعاية أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وتنقل في هذا المعنى كلمات منها مايرتبط بذكر ما سيجري عليه وخصوصاً على ما يجري على يداه من المصائب ، وأنه عندما أُخبر الإمام عن ولادته وهو مع جماعة من الناس كان يتحدث معهم فقام عنهم ودخل إلى أم البنين ورأى هذا الطفل وكان مقمطاً فأخذه الإمام وأخذ يقلب كفيه ودمعت عيناه فلما رأت أم البنين ذلك تعجبت ،فهذا الوقت إنما هو وقت فرح وسرور وما ينبغي أن يكون محل بكاء ودموع ، فلما استخبرت منه ذلك ، أخبرها بما يجري عليه في نصرة أخوه الحسين صلوات الله عليه ، وأنه تقطع يداه ، فقرت عينها بذلك وهو أنه ليس في كفيه سوء أو تشوه ، وأنما باعتبار أن الإمام يبكي على ما سيصيبه في سبيل الله في المستقبل .

هناك كلام يذكر عن أن العباس كان مع زينب وهما صغيران ، فسأل الإمام أمير المؤمنين زينب سؤالاً وسأل العباس سؤالاً وأجابا .

بعض الباحثين ذكر أنه هذا لايستقيم ، إذ كانت زينب سلام الله عليها صغيرة في ذلك الوقت .ولكن زينب سلام الله عليه لم تكن صغير ة سواء قلنا أن أبي الفضل ولد سنة ثمانية عشر ، أو قلنا أنه ولد سنة ستة وعشرين ففي كلتا الحالتين كانت زينب سلام الله عليه إمرأة ناضجة وكبيرة ، فبناءً على الرأي الأول سيكون عمرها في حدود إثني عشرة سنة ، وبناءً على الرأي الثاني سيكون عمرها ثمانية عشر سنة أو شيئ من هذا القبيل ، وبالتالي لا تعامل بأسئلة كما يعامل الصغار و الأطفال،أما إذا أُقتصر على ابي الفضل العباس فله مجال في ذلك .

تربى أبي الفضل العباس عليه السلام بطبيعة الحال ضمن إطار أبيه علي عليه السلام ، وفي ركاب إخوانه الحسن والحسين صلوات الله عليهما ،وللأسف كما ذكرنا ليست لدينا تفاصيل في هذا المعنى ولكننا ، نفترض أنه كان في ركابهما واستفاد من أحاديثهما

ورافقهما فيما يمكن له أن يرافقهما فيه فانتفع كثيراً بما أفاد الحسنان عليهما السلام في مختلف مواقعهما بالمقدار الذي كان يستوعبه ،وذلك في فترات عمره المتقدمة .شارك في صفين ( بناءً على الرأي الأول) وهذا أيضاً محل نقاش بين العلماء، فالمحدث النوري صاحب كتاب مستدرك الوسائل وهو من المحدثين الكبار ، وهو لا يقبل أن أبي الفضل العباس شارك في صفين ،ويقول أنه هناك اشتباه بين شخصيتين وهما العباس ابن الحارث ابن عبد المطلب وهو رجل كبير السن ، وكان مع الإمام أمير المؤمنين في حروبه وكان فارساً مقداماً ورجلاً قوياً ، وكان كبير العمر وهو من أسنان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وكلاهما في هذه الدائرة ، فالإمام علي ابن ابي طالب ابن عبد المطلب ، وذاك العباس ابن الحارث ابن عبد المطلب وهما أولاد عمومة وقد كان ابن الحارث فارساً مقداماً، ولهذا حدث هذا الإشتباه، فالمحدث النوري رضوان الله عليه يقول انه حصل اشتباه عند بعض المؤرخين بين العباس ابن الحارث وبين العباس ابن علي ، ويقول أن الذي كان حاضراً في صفين هو العباس ابن الحارث دون العباس ابن علي .

الرأي الآخر هو الرأي الشائع والدارج وهو أن العباس ابن الحارث كان حاضراً في صفين وكذلك العباس ابن علي أمير المؤمنين، وغاية الأمر أنه كان صغير السن بناءً على أن ميلاده كان سنة ستة وعشرين كما هو المشهور ، ولكنه كان يحضر وهذا ليس شيئاً استثنائياً أن يحضر ابن الثانية عشر سنة الحروب وذلك لتعويده عليها وممارسته إياها ، وإن كان قد لا يقذف به في لهواتها ، ولكن حتى يجرب الحرب ويعاصرها ، ويكتسب خبرة فيها وبهذا المعنى نقول أن العباس ابن الحارث كان موجوداً وله دوراً مهماً وهو قريب من عمر أمير المؤمنين وكذلك العباس ابن علي كان موجوداً أيضاً ..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة