فلنبدأ بالقسم الأول وهو تبرك المسلمين بالنبي وما يتعلق به في أثناء حياته. من الشائع بين المسلمين كثيرا ان النبي في أيام كونه في المدينة كان إذا ولد ولد لأحد من المسلمين كان يأتي بذلك المولود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليحنكه يدير شيء في فهمه (إما ماء أو غير ذلك) وكان من يصنع به هذا من قبل رسول الله يعود بليغاً فصيحاً وكان يمسح عل رؤوس هؤلاء الأولاد ويطلب لهم الهداية من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي كان يمارس ذلك والمسلمون يطمعون في بركة رسول الله من لمسة أو من دعاء أو من تحنيك أو غير ذلك. بل في غير هذا بالنسبة للكبار فقد نقل المؤرخون وكتاب السيرة ان النبي صلى.. كان إذا
حلق شعر رأس شعره في منى للحج كانوا يطلبون منه شعره وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوزع عليهم ما كان يقول لهم هذه بدعة وهذه تفضي إلى الشرك وإنما كان يوزع عليهم وليس فقط هم يأخذونه وإنما كان يطلبون منه فكان يأخذ ويعطيهم واحد واحد بحسب طلبه هذا بالنسبة إلى شعره المبارك. بالنسبة إلى وضوئه أيضا نفس الشيء وهذا نقل متواتراً حتى ان ابا سفيان لما جاء إلى المدينة وأراد ان يجدد حلف خزاعة مع قريش لأنه قتل من خزاعة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرشيون قتلوا منها بعض القتلى فكأنما انقض العهد معهم فأراد ان يجدد يأتي لكي يجدد هذا العقد فلما جاء إلى المدينة رأى وقت الصلاة ان النبي عندما كان يأتي
للوضوء كانوا يقتتلون على فضل وضوئه فلا تكاد تسقط قطرة من وضوئه إلى الأرض يضعون ايديهم تحت يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويجمعون هذه القطرات ويمسحون بها وجوههم وروسهم وايديهم من اجل البركة والخير ونقل هذا المعنى انه حتى السلطين لم أرى لهم هذه العظمة اللي الناس على فضل وضوئه وما يتساقط من الماء منه يقتتلون عليه ويتزاحمون للحصول عليه هذا بالنسبة إلى ذات رسول الله. لما تأتي إلى أشيائه مثل ملابس من رداء وقميص وما شابه ذلك كانت محل للتبرك من قبل المسلمين وكانوا يجدون فيها من الأثار الشيء الكثير مما ينقل في هذا الباب أولاً عن سيدتنا ومولاتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد سلام الله عليها انها لما قربت منها الوفاة في السنة الاخيرة من
البعثة في المفترة المكية وقد تحدثنا عنها في وقت سابق انها قبل الهجرة توفيت في مكة قبل ان يهاجر رسول الله وبعد ما توفي أبو طالب الرواية تقول فأرسلت خديجة وهي على وشك ان تتوفى في شعب ابي طالب (على الرواية) ارسلت فاطمة عليها السلام وكانت في ذلك الوقت بعمر ست سنوات او حولها فقالت لها اذهبي إلى ابيك وابلغيه عني السلام وقولي له ان امي راحله لما بها وهي تسألك ثوب منك او رداء يكون كفن لها فجاءت فاطمة عليها السلام واخبرت النبي وجاء النبي بنفسه مسرعاً إلى خديجة وتكلم معها بكلمات ثم اعطاها ردائه وقال (إن الله سيوسع لك في قبرك ببركة هذا الرداء) رداء النبي محمد. ونفس الكلام ايضا تكرر مع فاطمة بنت اسد ام امير المؤمنين
عليه السلام في حوالي السنة الثالثة للهجرة عندما توفيت فاطمة زوجة ابي طالب ام امير المؤمنين وكانت قد احتضنت النبي فترة كفالة عمه ابي طالب له واعتنت به غاية العناية فجاء علي إلى رسول الله ودمعه في وجه وقال لقد ماتت امي يا رسول قال بل هي امي فاطمة بنت اسد هي امي. إذا جهزتها فأذني وأعلمني وبالفعل بعد ما جهزت قبل ان تنزل في القبر جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيعها إلى قبرها ونزل في قبرها ثم قال هكذا بيده (يعني افرج لها وأوسع حتى يتسع قبرها) ولفها في قميصه من فوق الكفن قال: تأتي كاسية يوم القيامة ان شاء الله. هذا من بركات قميص رسول الله. فليس فقط امر التبرك محصور ببدن رسول الله صلى