آية الكرسي مرآة التوحيد

آية الكرسي مرآة التوحيد
00:00 --:--

بها لأننا لا نعتقد أن نبي من أنبياء الله من الممكن أن يفكر بهذا المضمون لأن ذلك مخالف للتوحيد، فعامة المؤمنين لا يمكن أن يفكروا بان الله قد ينام فكيف لنبي الله الذي قال الله فيه: ((وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى))، فإن كان لتلك الرواية وجه تصحيح مع اعتقادنا بعدم صحتها فلا يمكن أن يكون النبي قد يفكر بهذا التفكير ولكن من الممكن أنه قد جاء أحدهم فسأله وأتاه الجواب على هذا النحو، مثلما أن بني اسرائيل طلبوا من النبي موسى ان يريهم الله جهرة فأمره الله أن يأتي بجماعة إلى مكان ما، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً. فالأنبياء لا يختارهم الله إلا بعد أن يكونوا في درجات عقلية وإيمانية عالية ولا يمكن ان يحدث معهم

ذلك الأمر.(( له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ))أي أنه لا يحصل شيء في الكون إلا بإذن الله، والشفاعة هنا تأتي بمعنيين:شفاعة تكوينية: وهي تأثير بعض الأسباب ببعضها.شفاعة بالمعنى المصطلح: كما يكون في يوم القيامة أن الإنسان المخطئ يستشفع ببعض المقربين عند الله تعالى حتى يشفعوا له في مغفرة ذنوبه، فكلتا هاتين الشفاعتين لا تحصلا إلا بإذن الله عز وجل وتحت أمره.((يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم))يعلم عن الشافع والمشفوع له، يعلم اعمالهم وأعمال ما قبلهم وما بعدهم، فهو محيط بكل شيء.(( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ))الكرسي عند المسلمين فيه رأيان: الرأي الأول: ما ذهب غليه أهل الحديث في مدرسة الخلفاء وقد قالوا في

هذا المعنى اعتماداً على بعض الروايات عندهم أن الكرسي هو الكرسي المعروف ولكن بمقدار كبير جداً بحيث لو توضع فيه السماوات والأرضون يكونون كالحلقة في الصحراء، وهذا الراي عند بعض مدرسة الخلفاء وهم الحنابلة وأهل الحديث عموماً، وهذا الرأي لا يقبله أتباع مدرسة الامامية بل وغيرهم من أصحاب التوجهات العقلية في مدرسة الخلفاء ويعتبرون أن هذا التفسير لكلمة الكرسي ينتهي إلى التجسيم لأنهم يجعلون الله على كرسي أو على عرش وكأنما جعلوا الله عز وجل جسماً وجعلوا الكرسي والعرش أكبر من الله، وهذا مخالف للعقيدة الصحيحة.الرأي الثاني وهو الصحيح: ما قاله أهل الامامية بأن الله سبحانه وتعالى أراد أن بوصل بعض المعاني التي لا يستوعبها الناس من خلال تشبيهها بأمور حسية قريبة عندهم، فالناس يعلمون أن الكرسي هو عبارة عن

مركز السلطنة ومركز الإرادة والقيادة. والكرسي معناه هنا هو علم الله المحيط بكل شيء وأن علمه وسع الأرض والسماوات ومن فيهما وما بينهما ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض.(( ولا يؤذه حفظهما وهو العلي العظيم ))لا يثقله ولا يعجزه ولا يتعبه حفظ السماوات والأرض وإحاطته بكل هذه الأشياء. بالرغم من أن كلمة آية تنطبق على آية واحدة ولكن ما يرتبط بأمر الصلاة التي ورد فيها قراءة آية الكرسي فإن علمائنا يحتاطون بقراءة الآيات الثلاث التزاماً بما ورد في بعض الروايات من أنه من أراد أن يقرأ آية الكرسي فليقرأ إلى قوله تعالى (( وهم فيها خالدون ))، وهي تحقق حفظ الإنسان من المصائب والمكاره وبعد إذن الله عز وجل فهي أحد المؤثرات التي تحفظ الإنسان مما يكره،

وورد أيضاً أن من قرأ آية الكرسي قبل النوم بات في حفظ الله عز وجل، ولهذا لا يستبعد بعضهم أن من أسباب حفظ ركب سبايا أهل البيت عليهم السلام أولاً هو ما كان من دعاء الإمام الحسين عليه السلام لهم، وثانياً أنهم كانوا لا يتركون هذه الأذكار الدينية التي تنتهي إلى الحفظ. فعندما ودع الإمام الحسين عليه السلام أهل بيته يوم عاشوراء قال: واعلموا أن الله حافظكن وحاميكن وأنه سيجعل عاقبة أمركن إلى خير وينتقم لكن من عدوكن. قد يتساءل البعض إن كان الله حافظهن وحاميهن فكيف أخذوا سبايا؟ الإشارة هنا أن المعروف عند الجنود في سبي المرأة هو الاستفادة منها في الأمور الجنسية وأنها تنتهك من هذه الناحية، وأن الرجال يكونون عبيداً، فنظرة الإمام الحسين بأن الله حافظهن وحاميهن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة